Notice: unserialize(): Error at offset 26224 of 32713 bytes in /home/fenkoypf/public_html/libraries/src/Cache/CacheController.php on line 182
فينكس | FENKS - وفاء قسوم: قيد... بخمسين ليرة!
    n.png

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟

    وفاء قسوم: قيد... بخمسين ليرة!

    هو المعرض دومآ من الصباح حتى المساء للمفاجآت، مفاجآت قد تحمل له المصيبة أو الخير.
    في ذاك اليوم لم تسعفه كل الأدعية التي تمتم بها عند الصباح "التعويذة اليومية"، يبدو لي، هذا الموظف بالذات، في ذاك اليوم تحديدآ، لم يكن محظوظآ!
    صار من الصعب علينا تحديد مفهوم العمل، ولأي كفة يميل ويرجح، للإرتزاق أم الانتاج!؟
    نعم، عندما يسود الاعتباط، يمسي الحظ قانونآ!
    في مشهد القبض على "الفاسد" محكات عديدة، محك المسؤول، محك الموظف، محك الإعلامي، وكذلك المراجع و الرأي العام.

    _ محك المسؤول:
    اجتهد فأخطأ الهدف، لم يظهر حرصه على هذا الموظف كإنسان، عند هذا المحك، نسي التعاطف مع المواطن أو الاحساس بمعاناته، وآلامه، وحاجاته، بظل حرب أنهكته، فبدا المشهد قاسيآ في تصرفه اتجاه الموظف البائس، فتكرست اللامبالاة سيدة على البؤس.
    أخطأ الهدف، وأخطأ الاسلوب.

    محك الموظف:
    يلعب اللعبة كما تسمح له إمكاناته، وموقعه الوظيفي، فبدا العنصر الأضعف والأقل حظآ، بدا هزيلآ، ضعيفآ، لاحول له ولاقوة، فقد أسلوب الاقناع الذي يستخدمه عادة مع مراجعيه، لم تسعفه دوائر الاستزلام المنتمي إليها وظيفيآ، ولن تسعفه، فهو موظف هش، بوظيفة هشة!

    محك الإعلامي:
    في الشكل، الاعلاميون نقلوا حدثآ بتفاصيله دون تدخل، أحاطوا بطرفي المعادلة" المسؤول والموظف".
    وعند تفكيك الصورة، نرى إعلاميين شكلوا طوق مرايا للمسؤول، وطوق غبن على الموظف.
    في الصورة تحالف قوي، بين الإعلامي والمسؤول، ضد الموظف.
    بعض الإعلاميين يدخل في دائرة الاستزلام للمسؤول، فتمسي علاقة الأول بالثاني علاقة تبعية، شبه إقطاعية، (رب عمل ومستخدم)، علاقة ينظمها الولاء للمسؤول وليس المهنة، نتائجها خداع المسؤول وبيعه وهم الإنجاز.

    لاخيار أمام هذا النوع من الإعلاميين، سوى الانتقال إلى ولاء مسؤول آخر حاملآ معه عدة النفاق والتلميع.
    أقسى تحالف هو تحالف الكرسي مع "إعلامي العطايا"، تحالف بالضرورة ضد المواطن!

    محك المراجع (المسامح):
    ليس من المبالغة في شيء القول: إن هذا المواطن يشكل إحدى عقبات محاربة الفساد، فمكافحة الفساد، في جزء منها سلوك حياة، لانمتلك ثقافته، (المواطن آخر من يتحمل مسؤولية الفساد، وأول المتضررين منه).

    محك الرأي العام:
    جاء الرأي العام مستهجنآ المشهد، متعاطفآ مع الموظف "الضعيف"، هذا التعاطف يحمل في جوهره، موقفآ من الفاسدين الكبار، من علاقات الفساد السائدة في العمق، رد فعل دفاعي عن الموظف بالمطلق، هو رد فعل دفاعي عن الذات، رأي عام شعر بالتكافؤ مع الموظف في وجعه، رد فعل يقف بوجه الخطر المحدق بالتوازن المجتمعي.

    هذا الرأي العام يعي أن الفساد آفة، ويعي خطره ولو بخمسين ليرة، لكنه يأمل المضي بالتحقيقات ليعرف أين تستقر هذه "الخمسينات" من الليرات، و"خمسينات" الملايين، أو المليارات منها!

    رأي عام جدير بالاحترام والثقة.

    في نهاية المشهد أحيل الموظف إلى القضاء، وأحال إلينا بدوره طوابعه مع سؤال معلق:

    من الذي قيدني إلى خمسين ليرة!؟
    ومن أفقدني السيطرة على حياتي!؟

    November 2018
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    28 29 30 31 1 2 3
    4 5 6 7 8 9 10
    11 12 13 14 15 16 17
    18 19 20 21 22 23 24
    25 26 27 28 29 30 1
    عدد الزيارات
    4547077