n.png

    فايز جدوع: الحمار.. وحمّى الاستحمار؟

    للحمار دلالات عدة ومرادفات متنوّعة لتشبيهه بصفات تناولها المجتمع وعرفها عليه كحالة عامة ودمغها به، لدرجة أصبحت صيغة من صيغ العرف الحياتي اليومي نحو الحمار!

    ولوّنت تلك الدلالات هذا الكائن الحي "الحيواني" ونعتته بالغباء، حتى أضحى الحمار رمزاً تاريخياً في الغباء، مثلما هو وفي ذات الوقت رمزاً للصبر والجَلد والتحمّل في نظر كل من ينظر إليه قياساً لذلك، إلى أن أصبح يُنظر اليه بعين العطف والرعاية من قبل البعض، والمعاملة القاسية باستخدام العصا كلغة للتفاهم من قبل البعض الآخر!

    وفي عصر ﻫﺬا ﺍليوم، ﻛﻠﻤﺎ ﺍﺧﺘﻠﻒ كائن حي بشري ﻣﻊ الآخر ﻓﻰ ﺍﻟﺮﺃﻯ، ﻳُﺴﺎﺭﻉ كل منهما ﺑﻮﺻف الآخر، إذا استفحل الخلاف بينهما واستشرى لدرجة الشقاق والنزاع، على أﻧﻪ شبيه بالكائن الحي الحيواني "الحمار"!

    وفي هذا السياق فإن للأمريكيين رٱي آخر، حين قاموا بتحويل هذا الكائن الحي الحيواني إلى ﺃﻳﻘﻮﻧﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ، مثلما استدل على ذلك "الحزب الديمقراطي" عندهم، عندما اتخذه شعار له، حتى أصبح أكبر شعار ورمز سياسياً لأكبر أحزاب العالم فيما بعد ولكبرى دول العالم، كما أنه أصبح علامة تجارية تدر المال للشركات الأمريكية؟

    وهنا تبدٱ قصة الحمار هذا أو الشعار الذي استدل عليه في العام 1828 ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﻤﺮﺷﺢ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﺁﻧﺬﺍﻙ "ﺃﻧﺪﺭﻭ ﺟﺎﻛﺴﻮﻥ" في خوض معركته الانتخابية ﺷﻌﺎﺭاً يقول: ‏«ﻟﻨﺘﺮﻙ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻳﺤﻜﻢ»، وبالفعل كان هذا الشعار محط سخرية من قبل ﻣﻨﺎﻓس "جاكسون" في الحزب ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻱ، وبسبب هذه السخرية قام ﺟﺎﻛﺴﻮﻥ باختيار ﺣﻤﺎﺭﺍً، ﻭﺃﻟﺼﻖ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻩ ﺷﻌﺎﺭ ﺣﻤﻠﺘﻪ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ ﻭﻗﺎﺩﻩ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻤﺪﻥ والقرى ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﻟﻤﺴﻜﻨﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺪﻋﺎﻳﺔ ﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺠﻪ ﺍﻹﻧﺘﺨﺎﺑﻲ ‏ضد منافسه الجمهوري آنذاك!

    وهذا يقودنا اليوم إلى حمّى الاستحمار الخليجي، حين اتخذت أمريكا من الحمار رمزاً لها في الخليج، لأن الخليج تحكمه حمير السياسة، ومن ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ الأكبر، ﺃﻥ ﻳﻨﺸﺮ ﺍﻟﻐﺒﺎﺀ في ممالكهم ومشيخاتهم، ليصبح ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﻦ عندهم ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺤﻈﻮﺓ ﻣﻦ ﻓﺼﻴﻠﺔ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ!

    كما يفعل حمير ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ في تلك الممالك والمشيخات من ممارسات غبية في ممارسة الشهيق والنهيق على الأصول ﻓﻲ ﺑﺮﺍﻣﺞ الصباح والظهيرة وﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﻭحتى ﺍﻟﺴﻬﺮﺓ!؟