يحيى زيدو: تأملات (انشراح) العشوائية

- من الأشياء التي تلفت النظر أنّ أكثر الأنانيين و الحريصين على التَمَلُّك و زيادة الثروات الخاصَّة يوجدون في البلدان التي تنادي بالإشتراكية و العدالة الإجتماعية. و أن أكثر الأشخاص الغيورين على المصلحة العامة و المدافعين عن العدالة الإجتماعية يوجدون في البلدان الرأسمالية التي تُتَّهم بأنها لا تحترم سوى الثروة. ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏أحذية‏ و‏نص‏‏‏
- الأمطار تهطل بغزارة في بلدانٍ لم تعرف صلاة استسقاء في تاريخها، فيما بلادنا كلما زادت فيها صلوات الإستسقاء زاد القحط و الجفاف..
يكفي أن تعمل بشكل جيّد على الأرض لكي تنال بركة السماء.
- قيَم عدم الغش، و احترام القوانين، و الصدق تتواجد بين الناس الذين لا يعرفون جوامع أو كنائس، فيما معظم المتدينين يكذبون، و يغشّون، و يخونون أوطانهم بذريعة أن الدين أوسع و أهم من الوطن، و أن الانتماء للعقيدة أهم من الانتماء للأرض..
لا يَهمُّني ماذا تعْبُد، المهمُّ عندي آثار عبادتك في مجتمعك.
- نظرية (الحاكميّة لله) التي تريد أن تقيم دولةً إسلاميةً محكومةً بشرع الله و التي تعتنقها كافة التنظيمات التكفيرية، لم تتحدث عن (الله الحاكم) بل عن الفرد-الإله، أي الشخص الذي يمكن أن يحكم بسلطات و صفاتٍ إلهيةٍ، و لذلك، لم يعد هناك إله واحد لكل الناس، بل صار لكل جماعة دينية إلهها الخاص، فكَثُرَت الآلهة حتى أصبح عددها بعدد الشيوخ والحكّام الذين يريدون إيهام الناس أنَّهم يمثّلون الله، فيما لم يقدم أي منهم دليلاً على امتلاكه وكالة ممهورة بخاتم إلهي تخوله ادعاء القداسة، أو امتلاك صفات إلهية، أو حصرية الدفاع عن حدود الله...
- لكل امرئ من اسمه نصيب؟!
لو كان الأمر كذلك لما وجدنا بقالية (الأمانة) صاحبها قليل الأمانة غالباً، فيما صيدلية (الشفاء) تبيع الدواء المغشوش القاتل، أما (جيداء) فهي بلا عنق، و(هيفاء) تراها مستديرة مثل برميل المازوت، فيما (شريفة) أخلاقها زفت، و شقيقها (كاظم) عصبي غير قادر على أن يكظم غيظه، و (صادق) هو الأكثر كذباً في شلّته، بينما (بدر) تراه أسود الوجه و القلب، أما (زكي) فرائحته نَتِنَة، وزميله (ذكي) من أجحش خلق الله.... و هلُّم جرّا..
- ما زلنا نُطلِق على رجال الدين و أصحاب (الدَكْتَرَة الإسلامية) لقب (العلماء) فيما الغرب يسمّي رجل الدين و الأخصائي في أي علم باسمه، فالألقاب هي أوسمة الحمقى.. لهذا سيتقدم العالم كلّه، أما نحن فسنبقى مشغولين باستخلاص العسل من الذبابة، و الديمقراطيّة من السعودية، و العلم من بطون كتب السحر و الشعوذة.
- الذين يوزعون أوسمة الوطنية و الخيانة هم أكثر الناس فساداً و إفسادأ، و لو لم يكونوا كذلك لكانوا اهتموا بتقديم جهدهم لخدمة المجتمع لا لتكديس الثروة لهم و لذريتهم من بعدهم.
إسداء النصائح مهنة من لا مهنة له.
- مكافحة الفساد لا تحتاج سوى إلى قوانين واضحة شفافة، و أشخاص أكفاء، و آليات واضحة و فاعلة للتنفيذ.لا يتوفر نص بديل تلقائي.
و اكتشاف الفاسد لا يحتاج إلى معجزة. تكفي ملاحظة تضخم ثروته بشكل مفاجئ للإشارة إليه، و إحالته إلى القضاء، الذي يجب أن يكون نزيهاً، من أجل محاسبته.
ما يحصل اليوم أن كثيراً من الفاسدين يتم الاكتفاء بصرفهم مؤقتاً من العمل، ثم تركهم يديرون ثرواتهم التي قاموا بتعفيشها من أفواه الناس.
ترك الفاسدين مع ثرواتهم في المجتمع مرحلة متقدمة على طريق تدمير المجتمع و الدولة بكافة مؤسساتها.
حاسبوا اللصوص الكبار، لأن لص الخمسين ليرة هو خادم للص أكبر.

و زغردي يا انشراح اللي جاي ألعن من اللي راح..
.............
* اللوحتان من أعمال الفنان السوري المبدع Nizar Ali Badr

February 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
5380533

Please publish modules in offcanvas position.