عبد الفتاح طوقان: لماذا شكلتم لجنة تحقيق برلمانية؟

 رفض مجلس النواب الأردني في جلسته التي خصصها الاثنين ٥/١١/٢٠١٨ لمناقشة تقرير لجنتهم الخاصة بالتحقيق بحادثة البحر الميت التي أدت الي وفاة ٢١ طفلا بسبب الإهمال، احالة وزراء الحكومة وتحديدا وزير التربية والتعليم عزمي محافظة ولينا عناب السياحة الى النيابة العامة. اذن لماذا تم تشكيل لجنة تحقيق إذا من البداية؟
 
لقد شكل مجلس النواب بناءا على طلب بعض من الشرفاء تشكيل لجنة تحقيق نيابية تضم نقابة المهندسين والجيولوجيين بعد اهمال الوزراء في فاجعة البحر الميت، فبمن يستهترون بعدم إحالة الوزراء الي النيابة؟.
 
وهل يريد مجلس النواب ان يصدق الشعب انهم يريدون ترسيخ دولة القانون ام قانونا جديدا لهم وللوزراء يعتمد "كنس الوسخ" ووضعه تحت السجادة الحكومية واغلاق الملفات مثلما حدث في موضوع قضية كازينو القمار في عهد حكومة الدكتور معروف البخيت والتي أيضا تنازل النواب عن محاسبتها في مقابل مغانم لبعض ممن حملوا راية المحاسبة إعلاميا ثم تنازلوا عنها عند التصويت؟
 
وراء الكواليس يتفق بعض النواب مع الحكومة و يتعدون علي الدستور في مادته ٥٦ التي تسمح بمحاكمة الوزراء امام النيابة بناءا علي طلب مجلس النواب، اتفاق مع الحكومة من اجل ان يحسم النتائج لمصلحتها سلفا من خلال القيام بمسرحية لتهدئة الشعور المتنامي بالغضب، و "تركيب" قرار على قياس رغبة الحكومة، وهذا اسمه "تركيب" لا ممارسة رقابية برلمانية علي الأداء الحكومي العيف و المقصر، و انما صياغة قرار هزلي والتلاعب بمواد الدستور و إضاعة وقت أعضاء اللجنة المشكلة للتحقيق.
 
اذن هذه ليست لجنة تحقيق برلمانية، وأنما فعل برلماني فاضح سياسيا وتناقض رسمي للديمقراطية واستخدام سيء معيب لها لأبعاد الوزراء عن العدالة، وتقزم الدور الرقابي وتمنع ممثلي الشعب من أن تحاسب الوزراء وتغيب وتهمش وتتعدي علي حق الشعب في تقرير مصير البلد في مصيبة واهمال ادي قتل الأبرياء.".
 
ان "البرلمان بفعلته تلك لم يقم بشيء يوصلنا الى العدالة والحق. كما وأن التقرير اتي ضعيفا حيث صرح رئيس لجنة التحقق ان " أن اللجنة انحصرت اعمالها في بيان المسؤولية السياسية استنادا إلى الدستور الأردني لأن الحكومة رئيسا ووزراء مسؤولين أمام النواب". انتهي الاقتباس.
 
توقع المواطن تقريرا فنيا كاملا، بدآ من تصاميم السد، الي كميات المياه المحتجزة قبل و بعد الحادثة عبر جوجل و ووثائق وزارة المياه، معدل هطول الامطار، فائض الامطار حسب الأرصاد الجوية، كميات المياة التي انجرفت الي البحر الميت و سرعتها، أسباب تأخر وصول الاسناد و الإنقاذ، كيفية السماح لشركة سياحية بالعمل دون ترخيص في غياب دور وزارة السياحة و اهمالها في متابعة و رقابة أداء الشركات، كيفية التعامل مع الجثث و اسعاف المصابين و الوقت القياسي حسب المعدلات العالمية في مثل تلك الحالات ، غياب اللوحات الارشادية و معايير السلامة العامة في الموقع، الوضع العام، و غيره من الأمور الفنية التي لو كتبت حسب الأصول و تم توثقيها لبلغت علي الأقل خمسين صفحة مع الصور و المراجع، و ليس رسالة انشائية بلاغية تبدء بتوجيه اللوم الي المدرسة مع العروج علي ضعف الجاهزية في الانقاذ و الإغاثة و تقصير الحكومة في التعامل مع الازمة و تغاضي عن أي أمور فنية.  
 
المحاسبة الغائبة اشعرت المواطن الأردني بأن بعض من أعضاء البرلمان يمارسون الضحك على الشعب واستغلاله من خلال عرض" احتواء جدل عوضا عن وضع حقائق ملموسة".
 
واقصد ان مثل تلك التصرفات تثبت من جديد ان الحكومة والبرلمان ليسوا متفقين على شيء سوي على المنفعة الشخصية والحفاظ على المناصب وتمرير القوانين بعيدا عن رأي الشعب ومصلحته.
 
واقصد أيضا ان دور النيابة ان تحقق في واقعة اهمال الوزراء بلا استثناء بما يشمل الوزرات المسؤولة والتي تتبعها إدارات الإغاثة والإنقاذ. الوزراء متهمون بالإهمال والخطاء والاغفال عن أداء مهامهم وخروجهم عن مقتضي المسؤولية والواجب الوظيفي للوزير، وبالتالي عدم تقديمهم للنيابة هو تعجيز للرقابة واصابتها بالشلل.
 
من واقع المحاكمات للوزراء وللمتسببين في الإهمال فقد ارتأت المحكمة الإدارية العليا في مصر * ١٧/٢/١٩٩٦) (يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1101 لسنة 38ق -- 
:
أنه " في مجال الدعوى التأديبية لا يشترط توافر الركن المعنوي أي تعمد الموظف مخالفة القانون أو التعليمات وإنما يكفي أن يثبت إهماله وعدم مراعاة الدقة والحيطة والحذر فيما يسند إليه من عمل لثبوت المخالفات التأديبية في حقه". 
 
وبالتالي، فأن الوزراء قاموا بتلك المخالفة والإهمال الذي ادي الي قتل ٢١ طفلا، والتي تستوجب قانونا تقديمهم للنيابة ومحاكمتهم ووضعهم خلف القضبان وليس فقط الاكتفاء باستقالتهم."
 
"أن الشعب الأردني في حاجة الى حكومة و برلمان يحترمان تفكيره و عقليته و يعملان معا لمصلحته، فالشأن العام ليس شأن أشخاص و مصالح ذاتية و تنفيذ أوامر تأتي بالهاتف المحمول، إنما شأن المواطنين جميعا.
 
أن مسلسل المؤامرات بين الحكومة والبرلمان على حساب الشعب الأردني يمنع الشعب حسب الدستور ان يقرر مصير وتلك الممارسات هي من أوصلت الأردن الي مفهوم " حماية الفاسدين والمقصرين عبر عباءة البرلمان " حيث لم نسمع يوما مطالبات برلمانية حقيقية وموقف ثابت يرفض التعاطي والاستهتار بالشعب والشأن العام، لذا يبقي السؤال مفتوحا " ما التبرير لعدم تحويل الوزراء الي النيابة؟. وماذا سيحدث يوم ان ترفع السجادة فيجد الشعب " الزبالة السياسية مكدسة تحتها؟" 

دم الأطفال الأبرياء في رقبة الحكومة و يد البرلمان الذي غابت عنه البصيرة و موازين الحق في قراره عدم محاكمة الوزراء امام النيابة

February 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
5368345

Please publish modules in offcanvas position.