يحيى زيدو: جريمة دير الأنبا صموئيل خطوة على طريق صفقة القرن

10 شهداء و 9 مصابين هم حصيلة الهجوم على حافلة تقل عدداً من المسيحيين الأقباط للصلاة في دير الأنبا صموئيل بمحافظة المنيا المصرية. ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏‏سماء‏، و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏ و‏طبيعة‏‏‏
قد يكون القتلة أدوا صلاة الجمعة، و استخاروا الله، و أخذوا بركة الشيخ و فتواه بضرورة قتل أولئك (الكفار)، و هم بنظر القتلة كفار لمجرد أنهم مسيحيون، فكل من هو غير مسلم هو كافر بنظر الهمجية السلفية التكفيرية.
بالتأكيد القتلة يمثلون الإرهاب لا الإسلام.. يمثلون الفكر الديني و ليس الدين. إنهم الترجمة العنيفة لمبادئ الإسلام السياسي منذ أبي الأعلى المودودي، و أبي الحسن الندوي، و سيد قطب، وصولاً إلى ابي بكر البغدادي، و أبي محمد الجولاني، مروراً بأسامة بن لادن و أيمن الظواهري و الملا عمر و شركاهم و أتباعهم.
لقد أسهم المال النفطي في تكريس ظاهرة الإسلام السياسي، و تحويلها إلى حركة مسلحة بعد أن أدت الغرض الدعوي منها حتى هزيمة حزيران 1967.
بعد 1967 صارت حركات الإسلام السياسي تتنافس في احتكار العنف، و تتسابق على ابتكار أساليب العنف المتقدمة للحصول على شهادة الاعتراف بقيمتها في خدمة استراتيجية الولايات المتحدة و حلفائها. و لم يكن لتلك الحركات أن تتمدد و تتوسع لولا الدعم الغربي الصهيوني لها، و هي التي شكلت الوجه الاسلاموي للمشروع الصهيوني، و تكاملت، بل تماهت معه على حساب مشاريع الدولة الوطنية التي تم العمل عليها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
اليوم يتجدد العنف في مصر، و مصر ستدفع ثمن قصور النظر السياسي لقيادتها. هذا القصور الذي جعل من مصر أداة بيد السعودية و اسرائيل متنازلة عن دورها التاريخي.
إن مصر كانت مستهدفة على الدوام بسبب دورها التاريخي في الصراع العربي الصهيوني، لكنها مستهدفة اليوم على نحوٍ مختلف يتعلق بتنفيذ صفقة القرن التي تقضي بتصفية قضية فلسطين بشكلٍ نهائي، حيث ستكون سيناء وطناً بديلاً للفلسطينيين لتصبح فلسطين وطناً يهودياَ للصهاينة.
دول الخليج هي الممول لهذا المشروع الصهيوني، و لن يكون هذا المشروع قابلاً للتحقق إلا بتقسيم مصر إلى ثلاث دول، دولة مسيحية عاصمتها الإسكندرية، و دولة إسلامية عاصمتها القاهرة، و دولة سيناء التي ستكون دولة بديلة عن دولة فلسطين.
إنه العنف المقدس الذي سيقضي على الدول القائمة لتخليق دول أخرى قائمة على الهويات الدينية و الطائفية القاتلة.
من هنا نستطيع أن نفهم سبب تعاضد التيارات الإسلامية في المنطقة مع بعضها، و سعيها معاً لتدمير الدول الوطنية من أجل الإسراع بقيام الدول الدينية الطائفية التي تمنح المشروعية ليهودية الكيان الصهيوني.

نتيجة هامة يمكن التوصل إليها بعد كل هذا العنف في بلدنا و في المنطقة هي:
إن المشروع الإسلامي و المشروع الصهيوني توأمان سياميان، لا يمكن الفصل بينهما، و إن محاربة المشروع الصهيوني لن يكتب لها النجاح دون محاربة محاولات أسلمة دول و مجتمعات المنطقة، و بشكل خاص سورية و مصر و العراق.
فهل تعي شعوب المنطقة إلى أين تأخذها التيارات الإسلامية؟
.......
* الصورة لبعض ضحايا جريمة دير الأنبا صموئيل.

May 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31 1

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
6413970

Please publish modules in offcanvas position.