الصفحة الرئيسية
n.png

د. بهجت سليمان: إذ ترعبهم كلمة الحق السوريّة

[كلمة الحقّ السوريّة، تُرْعِبُهُمْ وتَقُضُّ مَضَاجِعَهُمْ] أ بهجت سليمان في دمشق

1 تتذكّرون، في النصف الأول من عام "2001" عندما حَضَرَ أسَدُ بلاد الشّام "الرئيس بشّار الأسد" مؤتمر القمّة العربية، للمرّة الأولى، وكان عَلَماً عروبياً شامِخاً، ذَكّرَ النَّاسَ بِإطـلالاتِ قائدَيْنِ كبيرَيْن، هما "جمال عبد النّاصر" و"حافظ الأسد"، وكان حُضُورُهُ - وهو في رَيْعان الشباب - طاغياً على حضور جميع الرؤساء والأمراء والملوك العرب في القمّة، وكانَ خِطابُهُ وحِوَارُه وحَدِيثُهُ في أرجاء القمّة، مَثارَ هلَعٍ وفزَعٍ لِمُعْظم سَدَنَةِ النظام العربي الرسمي، بَعْدْ أنْ أيْقَنُوا أنٌ عشرات ملايين الشّباب العرب، ينتظرون بِلهْفَةٍ شديدة، ظهورَ قائدٍ ورَمْزٍ، يُجَسّدُ طموحاتِهِم الكبرى وآمالَهُم العظمى، في الحياة الحُرّة الكريمة المستقلّة، البعيدة كُلّ البُعْد عن التّبعيّة للأجنبي وعن الخنوع للخارج.

2 وهذا ما دَفَعَ مُسْتحاثّات النظام العربي الرسمي حينئذٍ، وفي طليعَتِهِم: المخلوع "حسني مبارك" وخادم الاستعمارَيْن "الأمريكي والإسرائيلي: عبد الله بن عبد العزيز السعودي" لِأنْ يتّخذوا قَراراً، بِعَدَمِ نَقْلِ الجلسات الافتتاحية للقمّة العربية، على الهواء - كما كان الحالُ دائماً - لكي يمنعوا عشرات ملايين العرب، من المقارنة بين "الثّرى" و"الثُّريّا"، أي بين نواطير الغاز والكاز ومعهم بعض مخاتير المحميّات الأمريكية، مِنْ "رؤساء وأمراء وملوك"، وبين أسد بلاد الشام، هذا القادِم الجديد، كالصاروخ الباليستي العابر للقارّات، والذي سوف يُعِيدُ للعرب عِزّهُمْ ومَجْدَهُمْ وكَرَامَتَهُم التي تُعِيدُ لهم، مكانهم اللائق بهم، تحت الشمس.

3 ومنذ ذلك الحين، جرى وَضْعُ خِياراتٍ عديدة "صهيو - أمريكية" تبدأ من العمل على احتواء وترويض هذا الأسد الغضنفر "بشّار الأسد"، مروراً بِشَنّ الحرب على سورية الأسد، لِقَطْعِ الطريق عليها ومَنْعِها من العمل، لإيقاظ النظام العربي، من سُبَاتِهِ وغيبوبَتِه، وكان آخِر خِياراتِهم.. في حال الفشل في احتوائه وترويضه.. أو في حال عدم توافر الظروف الدولية والإقليمية الكفيلة بِشَنّ عدوانٍ ناجح على سورية، يكون كفيلاً بِأخْذِها إلى الحضن الصهيو - أمريكي، أسْوةً بِمُعظم الأعراب الأذناب.

4 وكان الخيار الثالث الذي جرى الإعداد والتّحضير له، منذ عام "2001" والمذكور في عشرات الدراسات والبحوث الأمريكية والأوربية، هو الخيار الذي جرى ويجري تطبيقه الآن في سورية، والذي جرى البَدْءُ - كما قُلـنَا - بإعْدَادِهِ والتّحضير له، منذ شهر آذار عام "2001"..

5وقد شَرَحَ هذا الخيار وفَنّدَهُ، "المفكّر والمحارب والمناضل العربي الفلسطيني البارز: المغترب الدكتور (سعيد دودين Said Dudin) وهو المغترب العربي الفلسطيني في ألمانيا (رئيس مؤسّسة "عالَم واحد" الدولية، للبحث والإعلام)، الذي تَحَدّثَ وفضح:
(أسطورة الثورة السلمية السورية، لِتلاميذ المدارس، التي جُوبِهَتْ بالقمع، مِنْ قِبَلِ النظام!!)

6 تمّ تحشيد وتدريب وتسليح وتمويل وجَلْب "250" ألف: ربع مليون مرتزق متخلّف، من "94" دولة، وإعداد الأوكار والقواعد لهم في كّلٍ من "تركيا - لبنان - الأردن - العراق - إسرائيل"، استعداداً لِتنفيذ حرب الاستنزاف العدوانية الفاشية، ضدّ سورية، وكان قرار الحرب العدوانية العسكرية المباشرة، قد اتّخذ على سبع دول، منذ عام "2001".

7 وبَعْدَ الحرب العدوانية الأمريكية على العراق، عام "2003"، وبعد تصاعد مقاومة الشعب العراقي العظيم، وبعد هزيمة الإسرائيليين على يد أبطال الوعد الصادق في لبنان، عام "2006"..
حينئذ اعتمد حلف شمال الأطلسي، إستراتيجيته العنصرية الجديدة التي تتجسّد بِـ: "الاستمرار في الحرب العدوانية، دون جندي واحد، ودون دَفْع دولار واحد".

8 حينئذ، أي في عام "2006"، وَصَلَ مدير المخابرات المركزية الأمريكية الـ: "CIA" إلى لندن، ومعه قائمة بـ"69" شخصاً، مِمَّنْ يطلق عليهم "علماء مسلمون"، ثمّ قام بِجَلْب مرتزق طائفي يُدْعَى (يوسف القرضاوي) وكلّفه بِجَلْبِ "علماء النّاتو" إلى لندن، حيث جرى تأسيس جبهة فاشيّة تحت اسم (الاتّحاد العالمي لعلماء المسلمين).

9وصولاً إلى أنْ أفْتى (القرضاوي) بأنّه لو عادَ (محمّد بن عبد الله) لَتَحَالَفَ مع حلف شمال الأطلسي (النّاتو)، وكلّفَ المؤتمر العالمي لاتّحاد علماء المسلمين (8000) ثمانية آلاف مُجْرِمٍ مُلْتَحٍ، بتجنيد عشرات الآلاف من المرتزقة، ضمن استعدادات (الحرب الجهادية على سورية).

10 وقد استمرّ التحضير لهذه (الحرب الجهادية) على سورية "4" أربع سنوات، وكانت جاهزة في الشهر العاشر من عام "2010" حيث بدأ العدّ التّنازلي للعدوان على سورية، وجرى تكليف الأبواق الإعلامية التحريضية التّابعة لِآل سعود وآل ثاني ومئات مرتزقة الإعلام، المتنوّع الأشكال، الذين جرى جَلْبُهُمْ إلى قواعد وأوكار في تركيا والأردن ولبنان، أُعِدَّتْ خصّيصاً لهذا الغرض.

11 وفي ربيع عام "2011" صَدَرَتْ الأوامر لِعصابات المرتزقة الفاشية الجهادية، وبِـ"17" سبع عشرة لغة، للشّروع بالمجازر في سورية..
ورافَقَ ذلك، أقْذَرُ حَمَلاتِ التّحريض الطائفي، التي لا زالت مستمرّةً حتى يومنا هذا... (هذه لمحة مختصرة لِـ"الثورة السلمية لِتلاميذ المدارس"، "الشائعة"!!)

12و رغم كل ذلك استطاع ثلاثي الصمود الأسطوري السوري (الشعب - الجيش- الأسد) وبتضحيات هائلة، ومدعوما بالحلفاء الشرفاء، أن يجهض ذلك المخطط الدولي، وأن يمنع تفتيت وتقسيم الوطن العربي، وأن يضع اللبنة الأولى في صياغة نظام عالمي جديد، لا تكون فيه اليد الصهيو - أمريكية، هي العليا.

****

[لا تناقض بين العقل.. و الإيمان]

1 في تاريخنا، جرت زندقةُ وأبْلَسَةُ وشيطنةُ، الكثير من القامات العملاقة والهامات المبدعة..
لأنهم أَعْمَلوا عقولهم ورفضوا إلغاءها، من (ابن رشد) إلى (ابن سينا) إلى (ابن المقفع) إلى (أبي العلاء المعرّي) فـ(الكندي) فـ(الفارابي) فـ(أبي حيّان التوحيدي) وصولاً حتى إلى (إخوان الصفا وخِلاّن الوفا).

2 و عندما يطلب بعض رجال الدين، من الناس، ألّا يعتمدوا كثيراً على العقل، وأن يكتفوا بالإيمان، هادياً ومرشداً لهم، لكيلا يَضْعُف إيمانهم، وتتزعزع قناعاتهم بدينهم..
يقصدون بهذا القول، هو ألّا تتزعزع ثقة الناس ببعض رجال الدين، وليس بالدين، إذا جرى إعمال العقل..
وكأنهم يقولون أنّ هناك تناقضاً بين العقل، الذي هو نعمة الله الكبرى للبشر، وبين الإيمان بالله تعالى، الذي منحهم تلك النعمة الإلهية، التي هي "العقل"..

3 والسبب الأهم لقول رجال الدين، هذا - أي عدم الاعتماد كثيراً على العقل والإكتفاء بالإيمان - هو أنّ إعمالَ العقلِ بكلّ طاقته، يكشف محاولات بعض رجال الدين، احتكار ليس الدين فقط، بل وحتى احتكار الله تعالى وتطويبه باسمهم، وإلغاء عقول الناس ومصادرة إرادتهم وخياراتهم..
من خلال الادّعاء، بأنّ الإيمان لا يكون صحيحاً، إلّا إذا حظي بمباركتهم، وكان عن طريقتهم وبواسطتهم.

4 وكأنّ الرسول العربي الكريم، بَشّرَ بالإسلام وألغى الكهنوت.. لكي يُقامَ كهنوت جديد، يقوم بالوصاية على عقول البشر، ويمنع الصلة بين الله وعباده، إلّا عن طريقهم حصراً..

5 وإذا كان هناك من تناقض، فهو ليس بين العقل والإيمان بالله تعالى، بل بين العقل، والصيغة الإيمانية أو طريقة الإيمان التي لا يُقِرُّها بعض المشايخ، إلّا إذا جاءت عَبْرَهم وبإذنهم، وحَسْب ما يرى هؤلاء، لا حَسْب ما يرى العقل الذي هو هبة الله الأعظم للبشر.

6 ولولا العقل، لَمَا كان الإيمان (قال تعالى: إنّا أنزلناه قرآناً عربياً، أفلا تعقلون)..
والمخلوقات التي لا تمتلك عقلاً، ليس لديها إيمان.. والطامّة الكبرى أنّ بعض رجال الدين، يُمَاهُون بين ذواتهم وبين المولى عزّ وجل، تحت عنوان "الإيمان" (ولكن ليس على الطريقة الصوفية أبداً).. ثم يكفّرون من لا يتعامل معهم على هذا الأساس.

7 و عندما يجري اللجوء إلى "الدِّين" لخدمة الفقراء والمستضعَفين في الأرض – وهم الأكثرية دائماً – يكون قد جرى الأخذ بجوهر الدين..

8أمّا عندما يوظّف الدين، لخدمة المتألّهين والمتجبّرين والمتكبّرين والمتزمّتين، فهذا يعني اختيار نهج انتقائي شكلاني جزئي، من الدين، يستقطع منه ما يناسب هؤلاء، ويستبعد مالا يناسبهم..

9 والدين – بجوهره – طاقة خلاّقة ومبدعة وإنسانية وروحية، لا حدود لها، دائماً وأبداً..

10ولكن للأسف، استطاع ويستطيع بعض العَيّارين والشُّطّار، أن يطمسوا، أحياناً، ذلك كله، ليأخذوا جانباً طقوسياً مجتزأ، يُلغون بموجبه، الجوهر الحقيقي للدين وتأثيره الخلاّق.

****

[هل يتساوى لون الورد.. و لون الدم؟!]

1 هل يتساوى المحسن.. والمسيء؟!

2 هل تتساوى يَدٌ، سَيْفُها باتَ لَكْ.. بِ يَدٍ، سَيْفُها أَثْكَلَكْ؟!

3 هل يتساوى القتيل.. و القاتل؟!

4 هل يتساوى الصديق.. و العدو؟!

5 هل يتساوى المُضَحِّي.. و المُفَرِّط؟!

6 هل يتساوى الشقيق.. و الغريب؟!

7 هل يتساوى البريء.. و المجرم؟!

8 هل يتساوى الأمين.. و الخائن؟!

9 هل يتساوى النور.. و الظلام؟!

10 هل يتساوى العربي.. و الأعرابي؟!

11 هل يتساوى المسلم.. و المتأسلم؟!

12 هل يتساوى المقاوم.. و المقاول؟!

****

صباحُ الصامدينَ بِكٌلِّ شِبْرٍ
لكي تبقى فلسطينُ الجُدُودٍ

صباحُ الرّاسِخِينَ بأرضِ شعبٍ
و لولاهُمْ.. ل كُنّا كالهُنُودِ*

صباحُ الياسمينِ، لِكُلِّ شَبْلٍ
يُحَرِّرُ أرْضَهُ، وطنَ الأُسُودِ

* الهُنُود: هنا، مقصود بها ما يسمى "الهنود الحمر"

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4311724