الصفحة الرئيسية

علي سلمان: مطلوب منا قليل من العقلانية في المقاربة

ما جرى في سوريا زلزال خلق عند الجميع ارتدادات نفسية وانسانية وفكرية ليس من السهل التعامي عنها فلا يجب ان ننسى ان ما اطلقوا عليه "ربيع عربي" كان عماده جيشا من الملتحين لا يترددون لحظة في اطلاق تكبيراتهم وصلاتهم وهم يمارسون الحرق والذبح والسحل ويتلذذون بالرجم وقطع الرؤوس وجميعهم يحملون رتبا دينية من نوعية حجي اول وحجي ركن وشعارهم الرئيسي قائدنا الى الابد سيدنا محمد.

شعور مقزز دون شك ان تستمع لنفس الصوت الرخيم حتى ولو كان يحدثك بمواضيع أُخرى او يشرح لك نصا آخر لا علاقة له بمطابقة قرار ذبحك للقوانين الشرعية.
من الطبيعي ان تنتفض وتثور وتغضب لمجرد ان يُسوق لك احدهم مشروعا فيه نفس المفردات التي ارتبطت في ذاكرتك بصراخ الاطفال والنساء المرتعبين مما ينتظرهم وينتظر اولادهم من عذاب وقتل.
نعم اصدقائي احترم لديكم كل هذا السخط والغضب والنكران الذي جعل اكثركم يتهيب من فكرة ان يصبح ما آلمه خلال السنوات الماضية مشرعا بقوة القانون وان يطالب بقانون علماني متطرف بعلمانيته يقصي كل تلك الوجوه التي تشبه الوجوه نفسها التي كانت سببا في قتل وخطف ابنائه او اخوانه ودمرت وطنه.
نعم اعترف امامكم وامامكن انني اتفهم كل هواجسكم وكل شكوككم وحقكم في ان لا يتكرر ما جرى وما عانينا منه جميعا في حرب لم توفر بيتا الا وابكته وادمت قلوب ساكنيه.

كل ما أطالب به هو قليل من العقلانية في مقاربة هذه المسألة وعدم الخلط والتعميم لأن في ذلك فتنة كبيرة ربما البعض لا يتنبه لخطورتها, لا بل قد تكون اخطر بكثير مما جرى خلال تلك السنوات العجاف, وهذا يفرض علينا جميعا نحن الموالين من كل المذاهب والتيارات ان لا نشيطن عقائد بعضنا البعض.
كلنا مع الاصلاح لكي لا يتكرر في المستقبل ما جرى.
كلنا مع اجتثاث اي فكر تكفيري واصولي, بعيدا عن ادعاء طهرانية تتهم الآخر دون ان تحاسب نفسها, وتوزع اتهماتها يمنة ويسرة بنفس السهولة التي برر بها اوباش التكفير شذوذهم الديني والفكري في قتل البشر, لنواجه كل اشكال الاصولية الدينية المتطرفة, بطرق قانونية ارتأت الدولة ان تصدر قانونا ينقيها من الشوائب بحسب المأمول والمرتجى لكي لا يتنطع احد ما للمحاسبة, وقد يكون موتورا جاهلا متعصبا فيظلم, بحجة انه مظلوم, من لا علاقة له لا بل عانى مثله من هؤلاء الاوباش.

أنا مثلكم تماما ولي نفس احلامكم وامانيكم ولكنني اتهيب ادعاء معرفتي ببواطن الامور.
تجارب الحياة علمتني ان ليس كل ما يُعرف يقال وان ظاهر الامور ليس كباطنها, وان الدولة التي استطاعت عبور حقول الالغام تلك لن تعجز عن عبور هذا الحقل.
فإلى أن تتبلور الامور لنركز كل جهودنا على مواجهة مثل هذا المتمشيخ الذي يفتي على هواه.
أن نطالب بإخراس من مثله دون ان نشتم الدين بل ان نبحث في الدين نفسه ما يفند اقواله ويسخفها.
و وبذلك نكون ساهمنا مع الدولة في تحجيم هؤلاء الذين استحلوا امكنة اختصاصيين واطباء وعلماء نفس وأجازوا لانفسهم التفلسف بما لا يفقهون به حرفا بل مجرد تجهيل للمجتمع وكل هذا عبر تطعيم كل شيء بعبارة "قال الله وقال رسوله".

اجتهدوا بشكل صحيح هذا حق اعطاكم اياه رسول هذا الدين العظيم, الذي لو ابعدنا عنه كل تلك العوالق السرطانية لكان حينها حال الامة اكثر انسانية, ولكنا في مصاف الدول المتقدمة جدا بدل ان نكون في القاع منشغلين بالرد على كلام مثل هذا الشيخ الجاهل.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4323196