n.png

    د. بهجت سليمان: جواباً على تساؤلات البعض حول غلوب باشا.. و المسألة الكردية

    □ جواباً على تساؤلات بعض الأصدقاء الأعزاء، أقول ما يلي:د. بهجت سليمان9

    ○ يقول الصديق السائل:

    ● (وأنا أراجع كتاباً في تاريخ فلسطين المحتلة..
    استوقفني اقتباس للإنجليزي "جون باغوت غلوب" الملقب "غلوب باشا" و (أبوحنيك) قائد القوات الأردنية والقائد العام للجيوش العربية الداخلة لفلسطين عام ٤٨، حيث يقول:

    "لو سمح العرب لقواتهم في ١٥ \٥ \١٩٤٨ بإتمام العمل ومتابعة القتال، لنجحوا على الأرجح في اجتياح الدولة اليهودية الجديدة"..
    وذلك على خلفية قرار مجلس الأمن الصادر في ٢٢\ ٥ لوقف إطلاق النار.

    فما رأي اللواء الدكتور Bahjat Sulaiman في هذا الأمر؟..
    وهو الذي عوّدَنا تصويب التاريخ وإضاءة الكثير من محطاته المظلمة المغيّبة.) ●

    ○ ويسأل الصديق الثاني عن:

    ● (مختصر “الأكراد” كمسألة سياسيّة مزيّفة،
    و استثماراتها الوظيفيّة الظّرفيّة الإقليميّة و الدّوليّة) ●

    ■ وهنا الإجابة تلبية لطلبيهما:

    1الشهادة من (غلوب باشا) معتبرة باعتباره كان موسّساً و قائداً لجيش "عربيّ" في (شرق الأردنّ)..
    و يمكن الإضاءة من هذه الزاوية السّياسيّة التّاريخيّة على هذا الأمر، على الأقلّ، بعد رجوعنا إلى كتابه االشهير "إمبراطوريّة العرب".
    يُضخّم الواقع السّياسيّ الاستثنائي الكثير من ”المشكلات”، و يُوقِظُ بعضَها الآخر، عدا عن تلك التي يخلقها أو يبتكرها للغرض ذاته، كذرائع مؤقّتة و موقوتة ، تخدم أغراض المشاريع السّياسيّة الأساسيّة بِالتَّبْعِيَّة الظّرفيّة الوظيفيّة، التي يجري استثمارها جانبيّاً ؛ كشبيه بالّذي يجري معه الأمر في الأسلوب الذي يُطبّقه كتاب ”الدّراما” (و ”السّيناريُوهات” الفنّيّة و الرّوائيّة) بإيجاد سرديّات جانبيّة حَشْويّة، لا تدخل في صلب الأحداث أو الحدث الرّئيسيّ أو الأساس في ”الَعرْض” الجوهريّ ، الذي يتّجه إلى أهدافه باستقلال عن أيّ عَرَضٍ آخَرَ، يتآكل في سياق ”الحدث”، لِيَصُبَّ أخيراً في النّسيان.

    2 لقد شكّل وجود (“إسرائيل”) في منطقة المشرق العربيّ، منذ بدايات مشروعها السّياسيّ الصّهيونيّ المباشَر في أوائل القرن العشرين، الماضي، حدثاً مفارقاً سياسيّاً، على مستوى المنطقة الإقليميّة التي عرفت، مُبكّراً، محاولات استعماريّة غربيّة مختلفة، لخدمة المشروع الصّهيونيّ المركزيّ في (“إسرائيل”) ، كمركز تدور في فلكه جملة من الأحداث الأخرى التّابعة و الّلقيطة..
    بما في ذلك طرح أفكار ”الأحلاف” الغربيّة - العربيّة، المعروفة و الشّهيرة، و ”المشاريع” الأخرى التي لا تقلّ شهرة عن تلك ، في ما عُرف على الملأ منها ”حلف بغداد” بعضويّة ”عراق” (نوري السّعيد) (1958 - 1955)، و ”مشروع آيزنهاور” (مبدأ آيزنهاور) (1957)، حيث أوجد ”الغرب” (أميركا و إنكلترا، بشكل أساسيّ) هذه ”السّيناريوهات” الرّديفة لمبدأ مشروع ”الحرب الباردة” في مواجهة (الإتّحاد السّوفييتيّ)..
    فيما لاقى له ”مبدأ آيزنهاور” في ”مَلء الفَراغ الاستراتيجيّ الغربيّ” في ”المنطقة” أوّل تطبيق انعزاليّ عربيّ له في ”حرب لبنان” (كميل شمعون) (١٩٥٨م)، الرّجعيّة الطّائفيّة الشّهيرة؛ وصولاً إلى طرح أوّل مشروع فيدراليّ تصفويّ علنيّ في نهاية سبعينات القرن العشرين، بتواطؤ رجعيّ استعماريّ ”أردنّيّ - إسرائيليّ” لتصفية القضيّة الفلسطينيّة، بإنشاء ”فيدراليّة” أردنّيّة - فلسطينيّة لتوطين الفلسطينيين في مملكة ”شرق الأردنّ” و قتل ”حقّ العودة” كمبدأ تفضيليّ و جوهريّ في التّمسّك العربيّ - الفلسطينيّ باستعادة الحقوق المغتصبة من ”الكيان الصّيونيّ” القائم على أرض فلسطين.

    3 وما هو ثابت ومؤكد ان الملوك والرؤساء والأمراء العرب، كانوا عام 1948, منخرطين في بوتقة تنفيذ المشروع الصهيوني الجديد، وكانت شرايينهم وأوردتهم مرتبطة بالخارج البريطاني والفرنسي..
    ولذلك قاموا بخديعة شعوبهم و بخديعة جيوشهم التي كان معظمها في طور النشوء..
    وتتجلى الخديعة بزج بعض تلك الجيوش في فلسطين المحتلة، بدون تنسيق وبدون خطة، اللهم إلا خطة المحور الإستعماري في إقامة كيان غاصب في قلب الوطن العربي..
    وذلك على الرغم من وطنية وعزيمة وإصرار عشرات الضباط ومئات الجنود العرب على مواجهة العصابات الإسرائيلية، حينئذ، ببسالة وشجاعة وإباء واستعداد عارم للتضحية.
    فبدد الملوك والرؤساء العرب تلك التضحيات العربية، بل وجعلوا منها ستارة تخفي تواطؤهم مع العدو، وتبرر بقاءهم جاثمين على صدر الشعوب العربية.

    4 و إذ ليس من مفارقات الأقدار، و لكنْ ممّا هو منطقيّ في الدّرجة التي وصل إليها الانحدار العربيّ الرّسميّ، اليوم، أن يُستعاد طرح االفكرة ”الفيدراليّة”، نفسها، في هذه ”الأيّام” بالذّات؛
    فيما يُروّج ”مُفكّرون”(!) و سياسيّون ”مقاومون” محسوبون على فصائل و دول المقاومة المعاصرة، لفكرة ”الكونفيدراليّة المشرقيّة العربيّة - الإيرانيّة - التّركيّة..”، التي لا تختلف في جوهرها الحقيقيّ عن فكرة ”الفيدراليّات” التّفتيتيّة التّقليديّة في المنطقة.

    5 و المراد ممّا تقدّم هو أن نقول إنّ ”المشكلة الكرديّة” هي إحدى المشكلات المزيّفة و المزوّرة في ”المنطقة” و التي لا تنفصل عن مشكلاتها السّياسيّة الأخرى سواءٌ ممّا أشرنا إليه أعلاه ، أم ممّا لم نذكره لشهرته الأسوأ في عداد المشكلات الرّجعيّة ، التي يفتعلها النّظام العربيّ الرّسميّ و المحيط الإقليميّ بالتواطؤ مع الصّنميّات التّقليديّة للإمبرياليّة الغربيّة العالميّة.
    و هناك في التّاريخ القريب وقائع و أحداثٌ لا تُنسَى حول مدى السّذاجة و التّخلّف الّلذين حشر فيهما ”زعماء” أكراد، عميلون للرّجعيّة و الدّكتاتوريّات العربيّة و الإقليميّة ، و للصّهيونيّة العالميّة و (“إسرائيل”) - مثل (الملّا مصطفى البورزاني) - حشروا فيها الأكراد البسطاء و السّذّخ و الفقراء و المساكين، في عمليّة من عمليّات غسيل الأدمغة التّاريخيّ و المتكرّر للأكراد، حتّى صنعوا من الكثيرين منهم ، أعداء لأنفسهم و لتاريخهم الحديث في هذه المنطقة التي استوعبتهم بوفادة تاريخيّة و سياسيّة نادرة.

    6 حيث تشير التّواريخ و الجغرافيا التّاريخيّة بوضوح - كما كنّا قد فصّلنا مرّة، هنا، على هذه االصّفحة - إلى الأصول الأجنبيّة للأكراد في هذه “المنطقة”، و الواقعة، بالعموم، إلى الشّرق و الشّمال الشّرقيّ من جبال (زاغاروس)، من قبائل من البدو الرّحّل من رعاة و فقراء الشّعوب الآريّة في التّاريخ.
    و إذ أنّنا لا نخوض هنا في تأريخ للمشكلة الكرديّة، أو الأكراديّة، في المنطقة، من جانبها الجينالوجيّ أو الأنثروبولوجيّ، أو الأثنوغرافيّ..
    فإنّنا ، بالمقابل، لا نجد أيّة مناسبة أو سلوك ثقافيّ أو سياسيّ رسمي أو أمنيّ وطنيّ تُشير إلى سلوكٍ تعميميّ أو تحريضيّ مُعادٍ للأكراد، مع أنّنا من المتابعين اليوميين لتطوّرات الأحداث العسكريّة و السّياسيّة في شرق (سورية) و في الشّمال الشّرقيّ السّوريّ، الذي تقع فيه أحداثٌ يندى لها القلبُ و العقل و الانتماء ”الواحد” الوطنيّ، ”أبطالها” الموتورون الحاقدون أكرادٌ من تنظيمات و أفرادٍ كرديّة (أو أكراديّة) تقودها ”الولايات المتّحدة الأميركيّة” و (فرنسا) و (إنكلترا)، بما في ذلك (تركيا) أيضاً، في إطار الفوضى و االغباء و السّذاجة و التّخلّف و الحقد الذي زرعته فيهم زعامات كرديّة مرتزِقة لتركيا و الغرب العالميّ، في إطار تهويش و تضليل و تحريض و تعبئة ضدّ السّوريين و رجال الجيش العربيّ السّوريّ..
    و ما الحادثة الشّنيعة الّلئيمة و القذرة و الحاقدة و العنصريّة العمياء التي قام بها أكرادٌ خونة بحقّ مجموعة من أبطال عسكريي حامية مطار القامشلي العسكريّ، بقتلهم إعداماً رمياً بالرّصاص الملتهب بقلوبٍ و أعصابٍ بدائيّة و باردة و متوحّشة؛ إلّا مثالٌ أخير و حديث، و منذ أيّام قليلة، فقط، على أسوأ تعبئة و غسل أدمغةٍ تُمارسُ على أغبى فئات الأكراد بحقّ السّوريين؛

    7 و مع هذا و ذلك لم نشهد أيّ ”خطابٍ” ثقافيّ أو إعلاميّ أو عسكريّ أو سياسيّ رسمي ضدّ الأكراد، فيما وقفنا على ترفّع عسكريّ سياسيّ إعلاميّ سوريّ، كان يتجنّب التّطرّق، حتّى، إلى جنسيّة الفاعلين الخونة، إذ اكتفى ”الخطاب” الرّسميّ و المسؤول بضمّهم إلى عداد الخونة الإرهابيين.
    على كلّ حال ، فإنّ السّوريين الشّرفاء هم أرقى من أن يُمارسوا، بحقّ الأكراد، أيّ سلوك عنصريّ أو شوفينيّ، و لم يحكموا على الأكراد مثل هذه الأحكام ؛ و ذلك لأسباب تتعلّق بوطنيّة الخطاب العربيّ السّوريّ، حتّى في أعلى مراحله من التّعبئة العقائديّة و الموجّهة ضدّ أعداء الوطن من "عرب و أكراد و أتراك و تركمان".. إلخ.

    8 هذا بالإضافة إلى أنّ الخطاب السّياسيّ العربيّ السّوريّ ما يزال يُصنّف الأكراد كمواطنين سوريين، و هو لا يُمكنه نسيان ذلك لسببين إثنين:
    • الأوّل هو أن الثّقافة الوطنيّة و القوميّة العربيّة في (سورية)، هي ثقافة جامعة لكلّ السّوريين..
    • و الثّاني لأنّ الأكراد ليسوا محلّ تهمة عنصريّة - شوفينيّة، لسبب جوهريّ و بسيط، و هو أن الأكراد لم يُشكّلوا في تاريخهم الآريّ االقديم، و لا في تاريخهم في وفودهم إلى أراضي دول المنطقة الإقليميّة، و منها (سورية)؛ لم يُشكّلوا أيّة حالة قوميّة أو دولة قوميّة حتّى اليوم..
    إذ ما زالوا، في طور ”العرق” أو ”الأثنولوجيا” التي لا تُصنّف حتّى في عداد ”الأثنوغرافيا” أو ”الأنثروبولوجيا” ، ناهيك عن حالة الأمّة أو القوميّة في التّاريخ.

    November 2018
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    28 29 30 31 1 2 3
    4 5 6 7 8 9 10
    11 12 13 14 15 16 17
    18 19 20 21 22 23 24
    25 26 27 28 29 30 1
    عدد الزيارات
    4623537