n.png

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟

    تحرير ادلب.. تحول مفصلي في التوازنات الإقليمية و الدولية

    ‏ أمجد إسماعيل الآغا

    تصعيد سياسي واضح تمارسه الإدارة الأمريكية ضد الدولة السورية و حلفائها قُبيل انطلاق معركة تحرير إدلب، و من السذاجة ان نعتبر أن التهديدات الأمريكية باستهداف دمشق سيكون ردا على استخدام الدولة السورية للسلاح الكيمائي ضد الفصائل الارهابية "بحسب الادعاءات الأمريكية"، فالمسألة لا يمكن أن نضعها إطلاقا في هذا الإطار، لأن المتابع للتطورات السورية يدرك تماما بأن شماعة السلاح الكيمائي هي ذريعة امريكية لتمرير ضغط سياسي من شأنه تأخير أي انجاز ميداني للجيش السوري، و عليه فإن معركة ادلب القادمة لا محالة، ستكون تطورا مفصليا جديدا في الحرب على سورية، هو تطور سيُفقد واشنطن توازنها السياسي و الميداني، بل و سيخرجها أيضا من دائرة التأثير الاقليمي.

    بالتوازي بين الغليان الذي يشهده الميدان لجهة الحشود العسكرية السورية في محيط ادلب، تبدو التطورات السياسية المرافقة لهذا المشهد أكثر حرارة، فالكل متفق بأن تحرير ادلب سيكون له تداعيات هامة تطال كافة المسارات السياسية والميدانية والتي بمجملها ستكون لصالح الدولة السورية، ولا ننكر أبدا بأن أهمية إدلب كمفصل للحرب بالنسبة للدولة السورية، فهي ايضا لا تقل أهمية بالنسبة لأعداء سورية، خاصة بعد أن خسرت امريكا و أدواتها الكثير من الأوراق الميدانية، و باتت بيادقها في خانة الانكسار، بعد أن خسر الإرهابين وداعميهم جُلّ المناطق التي كانت تحت سيطرتهم، بل و أصبح  خطر الإرهابيين اليوم يهدد مموليهم، من هنا يأتي التصعيد الأمريكي و الاوروبي ضد دمشق.

    "التحولات الإقليمية التي فرضتها الدولة السورية.. مرحلة العروض المغرية"

    الانجازات الاستراتيجية التي تمكنت الدولة السورية وجيشها من فرض تأثيراتها اقليميا و دوليا، أربكت اعداء سوريا وفي مقدمتهم واشنطن و بعض الدول الاقليمية، فبالرغم من جميع المحاولات الرامية لعرقلة تقدم الجيش السوري و تطهيره الجغرافية السورية من الارهاب، إلا أن هذه المحاولات فشلت فشلا ذريعا، و عليه وكنتيجة لانتصارات سورية، بدأت دول العدوان بالتودد لدمشق وطرق أبوابها، بما فيهم واشنطن، والواضح من التحركات الأمريكية و السعودية التي تحمل "عروض مغرية لدمشق" تأتي بمجملها من تحت الطاولة، فالسعودية عرضت على دمشق بقاء الاسد رئيسا مدى الحياة، و إعادة إعمار سورية، و تجاهل أي اصلاحات سياسية أو دستورية، في مقابل قطع العلاقات مع محور المقاومة كاملا، ليأتي بعدها العرض الأمريكي بإغراءات أكثر، حيث أن الأمريكي سيقوم بسحب قواته بالكامل من الجغرافية السورية، و إعطاء دمشق بيانات كاملة عن المجموعات الإرهابية في سوريا لتتم تصفيتها باعتبارها تشكل خطرا على المجتمع الدولي، في مقابل أن يكون لواشنطن حصة في النفط السوري، وبطبيعة الحال قطع التحالف مع ايران .

    الرد السوري لم يكن واضحا فحسب، بل جاء صادما وصارما للرياض و واشنطن، وهذا ما يؤكد بأن الرفض السوري للعروض المقدمة جاء نتيجة القوة التي تتمتع بها الدولة السورية وجيشها، كما أن التحالفات الاستراتيجية لدمشق أعطتها ثقلا اقليميا ودوليا، فضلا عن أن دمشق جزء من محور قوي، بل سوريا بموقعها الاقليمي المؤثر تشكل العصب لهذا المحور، و هنا لا بد من التذكير بما قاله الرئيس الأسد في أكثر من مناسبة "علاقتنا التحالفية مع طهران وحزب الله والقوات الحليفة التي قاتلت الإرهابيين إلى جانب الجيش السوري علاقة متينة، ولا يغيّر هذا العرض من تحالفاتنا الثابتة".

    "الترابط بين اقتراب معركة ادلب و العروض الامريكية لدمشق"

    واشنطن التي تدرك بأن تحرير ادلب و سيطرة الجيش السوري عليها، ستكون نقطة انطلاق وعبور لكامل الجغرافية السورية ،سواء كان تحرير ادلب بالعمل العسكري او التفاوض ،فالأمر بالنسبة لواشنطن يحمل ذات النتيجة ،فلم يبقى لدى واشنطن من الناحية العملية سوى ورقة ادلب، حتى أن هذه الورقة لم يعد بإمكان واشنطن المتاجرة بها او حتى فرض ما تريده بمنطق القوة العسكرية، وعليه ستحاول واشنطن تأخير سيطرة الجيش السوري على إدلب، لتأخير الخسائر الاستراتيجية التي ستلحق بواشنطن وأدواتها، فلم يعد بالإمكان تحمل المزيد من الخسائر إضافة الى أنه لا أحد يضمن أن يتم توجيه نيران الجيش السوري نحو التواجد الأمريكي في الشمال و الشرق السوري .

    إذا اصبح الامر واضحا، واشنطن تحاول عرقلة الجيش السوري من تحقيق أي منجز جديد في ادلب، فبهذا المنجز سيتم إبطال التأثير الامريكي اقليميا، ليتبعه في مرحلة لاحقة إبطال التأثير الامريكي دوليا، فمع تحرير ادلب تكون قد رُسمت الخطوط الاستراتيجية في المنطقة، و تكون الدولة السورية عادت إلى التأثير الاقليمي وباتت أقوى من السابق سياسيا و عسكريا، وكذلك روسيا تكون قد حققت استراتيجيتها في القضاء على الارهاب و تعزيز وجودها في الشرق الاوسط، و ليتم بهذا التعزيز انخفاض الهيمنة الامريكية في الشرق الاوسط .

    "في النتيجة"

    لتحرير ادلب بُعدا استراتيجيا يتمثل في اقصاء اعداء سوريا من دائرة التأثير الاقليمي وحتى الدولي، وعلى أمريكا اليوم التفكير في اهدافها في الشرق الاوسط الجديد البعيد عن الرؤية الامريكية، كذلك حلفاء واشنطن عليهم اعادة حساباتهم لجهة التموضع في الخارطة الإقليمية الجديدة، فالرئيس الاسد و حلفاؤه تمكنوا من انهاء قواعد اللعبة في المنطقة و التي حددتها واشنطن لعقود طويلة، ما يعني و بكل المقاييس بأن الدولة السورية ومعركتها الاخيرة في ادلب ستفرض تحولا مفصليا في طبيعة التوازنات الاقليمية والدولية .

    November 2018
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    28 29 30 31 1 2 3
    4 5 6 7 8 9 10
    11 12 13 14 15 16 17
    18 19 20 21 22 23 24
    25 26 27 28 29 30 1
    عدد الزيارات
    4579922