الصفحة الرئيسية

كتب الدكتور أسامة اسماعيل: عزل ترامب

البعض يرى أن مواقف ترامب ونيكسون متشابهة، وأن هناك شبه احتيال فى ما قام به ترامب تجاه المجتمع الأمريكي، ما بين عدم قدرته على تعزيز اتهامات المخابرات الأمريكية بوجود دور روسي فى التأثير على الانتخابات الرئاسية السابقة، وكذلك دفع محاميه الخاص مئات الالاف من الدولارات لشخصيات نسائية لشراء صمتهم عن العلاقات الجنسية التى جمعتهن مع ترامب فى السابق، حفاظا على صورة الرئيس الأمريكي أمام مواطنيه، إلى جانب وجود مساهمات غير قانونية في الحملة الانتخابية لترامب بعلمه.أسامة اسماعيل

وبالرغم من مزاعم وتهديدات ترامب بأن الأسواق العالمية ستعانى في حال عزله من منصبه، إلا ان الخبراء يقللون دوما من هذه التصريحات العاطفية التي اعتاد عليها الرئيس الأمريكي ومغازلة الناخبين داخل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، الذى يعانى بالأساس من مشكلة انعدام الثقة في التزامات واشنطن تجاه القضايا الدولية، وهو ما يظهر في انسحاب واشنطن من اتفاقية المناخ، ومنظمة اليونسكو، وكذلك الاتفاق النووي مع ايران.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ما الذي أوصل الرئيس الأمريكي، إلى هذا الوضع السيء؟ بمتابعة الأخبار ستجد أن النقطة المحورية، التي تسببت في انهدام المعبد فوق رأس ترامب، هو محامييه، روي كوهين، ومايكل كوهين، رغم أنه يفصل بينهما عقود، إلا أنهما يجتمعان في الاسم وفي "الفخ" الذي تسبب في مشاكل كبيرة لترامب أيضا.

ولكن يبقي السؤال: هل يمكن عزل ترامب بهذه التهم فى وقت قريب؟ الإجابة كما يراها الخبراء أن الأمر ليس بهذه السهولة، وربما بحاجة لوقت طويل قبل الفصل فيها، مع ضرورة توفر ضمانات وأمور كي يتمكن الكونجرس من تنفيذ هذه المهام، وربما يتم تأجيل الأمر فى الولاية الثانية لترامب إذا حصل عليها، أو تأثر مزاج الناخب الأمريكي بهذه الفضائح وعدم منح ترامب الأصوات الكافية للوصول إلى ولاية ثانية.

الديمقراطيون يحشدون قواهم للفوز بالأغلبية في الانتخابات القادمة، والمضي قدما في عزل ترامب خاصة وأن هذا الأمر يشترط موافقة ثلثي المجلس على هذه الخطوة، وهذا يعني ضرورة توافق عدد من نواب الحزب الجمهوري مع مطالب الحزب الديمقراطي في عزل ترامب، وهى خطوة صعبة الظهور على أرض الواقع، إلا لو حملت الأسابيع القادمة إدانة واضحة من المحقق روبرت مولر بما يدين ترامب صريح، وحينها تبدأ إجراءات العزل رسميا.

حسب ما كشفت عنه مؤخرا صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، حول منح الحصانة القضائية لآلن وايسلبرج، المدير المالي لمؤسسة ترامب، لتقديمه معلومات حول مايكل كوهين، المحامي السابق لدونالد ترامب، في تحقيق بشأن مبالغ دفعت لشراء سكوت امرأتين، كانت نجمتا بورنو في الحملة الانتخابية عام 2016، حيث قام وايسلبرج بترتيب دفعة من مؤسسة ترامب إلى كوهين الذي دفع 130 ألف دولار لنجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز مقابل سكوتها، كما منح المدعون الفدراليون حصانة لاثنين من المدراء التنفيذيين لدى صحيفة ناشونال انكوايرر، مقابل شهادتهما بشأن تورط ترامب في الدفعتين، إلى جانب الكشف عن احتمالية ادلاء ديفيد بيكر، المدير التنفيذي لإنكوايرر والصديق القديم لترامب، والمسؤول عن المحتوى في الصحيفة ديلان هاورد، أدلة حول معرفة ترامب بالدفعات لستورمي دانيالز وعارضة في مجلة بلاي بوي.

تغيير البوصلة

الأنظار تتابع تداعيات الشأن الداخلي في واشنطن، وتأثير ذلك على مختلف القضايا الدولية، وهو ما انعكس في توجيه ترامب البوصلة للخارج لتخفيف الضغوط التى يتعرض لها داخليا، وهو ما بدا فى تغير الموقف الأمريكي من الشأن السوري، والاستعداد للتفاوض مع موسكو بخصوص الخطوات القادمة، بعد أن كان التركيز في الفترة الماضية على ضرب نظام بشار الأسد تحت مزاعم استخدام السلاح الكيماوي، أو الدعوة لتغيير الأسد قبل المشاركة في أي محادثات، كذلك استجاب ترامب للضغوط التي تعرض لها مؤخرا وتنكيس العلم الأمريكي حدادا على رحيل السيناتور جون ماكين، وهو أحد أعداء ترامب منذ الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري، وبالرغم من وصية ماكين بمشاركة أسرته وأصدقائه فقط في صلوات تجنيزه، إلا أن ترامب رضخ أمام موجة الانتقادات التي يتعرض لها، واحترام شعبية ماكين الذى خدم بلاده لفترة طويلة، بالرغم من مواقفه الحادة تجاه بعض القضايا ودعمه لجماعة الاخوان المسلمين، وكشفت صحف أمريكية منع ترامب لمسؤولي البيت الأبيض من نشر بيان يشيد بالبطولات التي حققها السيناتور المتوفي، جون ماكين، في خدمة أمريكا، وعلى إنجازاته البطولية في حرب فيتنام، وخلال فترة سجنه وما قدمه للولايات المتحدة من إنجازات.

الموقف الإيراني والتركي

تراجعت علاقة واشنطن بكل من انقرة وطهران منذ وصول ترامب للسلطة، وترتب على ذلك خلافات عميقة بينهما، وهو ما بدا في تراجع الولايات المتحدة عن الاتفاق النووي الإيراني، رغم رفض اوروبا الخروج المنفرد من طرف واشنطن، وتواصل طهران تعزيز نفوذها في سوريا واليمن، والحصول على مكاسب عديدة للحفاظ على المصالح الاستراتيجية مع الغرب، أملا في تخفيف الضغط الأمريكي عليها، ووقف العقوبات المتصاعدة ضدها، ورغم أن الأشهر القليلة القادمة لا تبشر بحدوث انفراجه، إلا ان عزل ترامب وإبعاده من المشهد السياسي سيكون لصالح إيران.

أما الجانب التركي فيراهن على الغضب الإسلامي من قرار نقل السفارة الاسرائيلية إلى القدس، ومع الانهيار الحاد لليرة التركية على خلفية العقوبات الأمريكية، إلا ان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يواصل خطاباته الشعبية لكراهية الولايات المتحدة، ومحاولة إظهار وجود خطر للمصالح الأمريكية في بلاده والشرق الأوسط لو استمرت سياسات ترامب على هذه النحو، وبالرغم من تراجع نفوذ أردوغان وعدم قدرته على مواجهة شطحات ترامب، إلا أنه يراهن على دعم القارة الأوروبية له، التي لا ترضي عن سياسات ترامب من جانب، ولا تريد سقوط النظام التركي من جانب آخر، حفاظا على المصالح المشتركة بينهم.

الموقف الروسي

غموض الموقف الروسي من ترامب يزيد من علامات الاستفهام، خاصة وأن هذا الملف الشائك أحد أهم الأسلحة المستخدمة ضد ترامب منذ وصوله للبيت الأبيض، ودائما ما تكشف الصحف الأمريكية العلاقة مع الروس للهوج على ترامب، خاصة مع تساقط عدد من المسئولين الذين يهاجمون موسكو ويقوم ترامب بإبعادهم، ومؤخرا كشفت صحيفة واشنطن بوست أن مايكل كوهين أحد المستشارين المقربين لترامب أرسل رسالة بالبريد الإلكتروني إلى بيسكوف طالبا مساعدته في تسريع إجراءات مشروع برج ترامب المتوقف في موسكو، وكان ترامب حينئذ يخوض سباقا نحو المقعد الرئاسي الأمريكي.، وردا على هذه الرسالة قال بيسكوف ”أستطيع تأكيد أن من بين الكثير من رسائل البريد الإلكتروني كانت هناك رسالة من السيد مايكل كوهين. هذا حدث بالفعل“.

اجراءات العزل

آلان ليختمان مؤلف كتاب "13 مفتاحا للبيت الأبيض" ، الذي يتنبأ في الانتخابات الرئاسية منذ عام 1981 بمن سيكون الرئيس الأمريكي المقبل، أصدر كتابا جديدا تحت عنوان "شروط العزل" (The case for Impeachment)، وفيه أشار إلى ان هذه العملية معقدة للغاية، وتعني أن رئيس الدولة ونائبه والمسؤولين المدنيين قد يعزلون من مناصبهم بسبب الخيانة العظمى، والفساد أو بسبب جرائم جدية وانتهاكات قانونية، والإشارة إلى أنه جرت في تاريخ الولايات المتحدة محاولتان لعزل رئيس البلاد، كانت الأولى ضد الرئيس أندرو جونسون عام 1868، والثانية ضد بيل كلينتون عام 1998، لكنهما باءتا بالفشل وبقي الرئيسان في منصبيهما. وفي عام 1974 كان ريتشارد نيكسون قاب قوسين من عملية العزل، غير أنه قدم استقالته قبل إطلاقها، وبذلك أصبح أول رئيس أمريكي يستقيل من منصبه.

وحسب ما ورد بالكتاب نوه المؤلف إلى أنه "يمكن اتهام ترامب بالخيانة العظمى، إذا ما ثبتت المزاعم بشأن طلبه شخصيا أو أحد أعضاء فريقه الانتخابي من روسيا التأثير في نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة". وكذلك وجود تضارب مستمر للمصالح – وهذه مشكلة أخرى لترامب ، مثل هذه الأمور قد تؤدي ليس فقط إلى فقدان ثقة المواطنين، بل وإلى اتهامه بشهادة الزور.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
3992088