الصفحة الرئيسية
n.png

محمد الوزيري: ما رأيك في الأمويين؟!

كحضارة أم كدين؟!أ محمد الوزيري

سألني ذات يوم صديقي نجاح ماهر الدقاق عن رأيي في الأمويين، فقلت: أتقصد الدين أم الحضارة؟!.. و سأقدم هذه الإجابة اليوم..
أما رأيي فيهم من ناحية الدين فهم ليسوا على شيء، ولا باع لهم فيه ولا فقه، بل جاؤوا بمذهب الجبر و ناصروه، و جعلوه سندا لتشريعهم لكثير من المخالفات و التجاوزات..

و روي في التثر أن جماعة اشتكوا إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قالوا: "أرأيت قوما يزنون و يشربون الخمر و يقتلون و يسرقون، و يقولون كان في علم الله فلم نجد بدا، فقال ابن عمر: كان في علم الله أنهم يفعلونها، و لكن علم الله لم يحملهم على فعلها." و هذا باطل ما أراد الله به شريعة من قبل ولا من بعد حاشاه. و هذا مناف للأخلاق قطعا..

أما إن سألتني عن الأمويين كحضارة و موروث، فلا أنا ولا أي أحد في هذا العالم ينكر حضارتهم و موروثهم، فهم الذين غلبوا الفرس و الرومان في الحرب و الإستراتيجية، و لهم باع في الفن و العمارة، و في عهدهم بدأ عصر التدوين عند العرب، و هم الذين جاؤوا بفن الإدارة و اقتصاد السوق فكانت جزء من الثقافة الإسلامية، و أول مستشفى للأمراض النفسية كان في عهد الوليد بن عبد الملك. و مكتبة الأمويين زخرت بمؤلفات لم يعرف الرومان ولا الفرس لها مثيلا و هما الأقوى في زمنهما، و مراجع التأريخ تشهد على ذلك.

و نحن إذ نقول إننا استمرار لهذه الحضارة، فهذا ليس اختيارا أو تخمة فكرية أو مزايدة مذهبية فارغة أو من باب خالف تعرف، بل شئنا أم أبينا نحن نتاج لكل الحضارات السابقة التي مرت على هذه البسيطة قبل مجيء الإسلام حتى للإستمرار، نحن لم ننبت من الفراغ، بل نحن نتاج كل الحضارات السابقة و أبرزها الأموية.

و هذا لا علاقة له مطلقا بمسألة الدين أو الطائفة أو الحرب أو الإقتتال أو حتى الأخلاق. و إنما نتحدث عن تارك و وارث بينهما موروث، عن جيل ورث جيلا، و أمة تلت أمة و طورتها و أضافت لها سواء هذبت أم لم تهذب...

كالإبن البار إذا ورث مال أبيه و ثروته و أبوه فاسق، لا يعني أن المال و الثروة ليسا حلا للإبن... و إذا عرف الأمويون بالقسوة و الغلاظة و العنف، فتلك أمة قد خلت، عليها هي ما اكتسبت، و لنا نحن ما كسبت...

فكما أن الإيرانيين ورثة القبعيلاميين... و الهنود ورثة السند و مهرغاره و هارابان... و الصينيون ورثة الشانغ... و الأتراك ورثة السلاجقة و المغول... و اليونانيون ورثة الحضارة الكيكلادية و المينيوية...

فإن العرب ليسوا بدعا من الأمم، و هم ورثة الحضارة اليمنية السبئية و الحضرموتية و الكندانية و الأوسانية، و ورثة جميع الحضارات التي ذابت في الثقافة الإسلامية خاصة في عهد الأمويين و يليهم العباسيون و الحمدانيون و المملوكيون و الفاطميون و الأيوبيون و الأندلس العظيم الذي صدر العلوم لأوروبا و كان منارة للفلسفة و علم الكلام و الكيمياء و الرياضيات و الطب و الفقه و قديم الأديان، و من أراد معرفة حضارة الأمويين فليدرس تاريخ الأندلس. طبعا كجزء من التراكم الكلي لا الأحادي..

فإذا قلت أنا وريث حضارة الفراعنة، فالأمر لا علاقة له بأخلاق فرعون أو الملوك الفراعنة.. و حين نتحدث عن الأمويين، فمن الإجحاف أن يختصر كل تاريخ الأمويين في يزيد و الحجاج و مروان، فالمسيحي العربي وريث و المسلم العربي وريث و اللاديني العربي وريث، لا فرق بينهم و لا تفاضل، لأن التاريخ لا يدرس بالمنظار الديني أو المذهبي، و إنما يدرس بعين علم العمران و السياسة..

إن الدولة العربية التي كانت تحكم العالم -طبعا بمقاييس ذلك الزمان- هي الدولة الأموية التي لم تتفوق يوما على أعدائها بالعدد ولا العدة و إنما الدهاء و الفطنة السياسية...
لا بد من التخلي عن العاطفة و الغلاف المذهبي لفهم التاريخ و مسيرته، و كشف كنهه و تكرراته المتجددة الوسائل.. و أكرر أن لا علاقة للدين ولا المذهب ولا الطائفة ولا العرق ولا بحدث معين بهذه الفلسفة...
و هذا رأيي و لكم حرية النقد.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

August 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 31 1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31 1
عدد الزيارات
3666386