n.png

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟

    ما الذي سنقوله لعادل فاخوري إذا تحول معمل بردى إلى كازوز؟!!

    كتب محمد سعيد حمادةأ محمد سعيد حمادة

    فور قراءتي لتوضيح وزارة الصناعة حول معمل بردى، عادت بي الذاكرة ثلاثين عامًا إلى الوراء وحضر عادل فاخوري الفيلسوف واللاهوتي وعالم اللسانيات والشاعر والدكاترة عادل فاخوري، والذي كنت كلما التقينا عند جورج في كافيتيريا كلية الآداب في الجامعة اللبنانية أو في بار "تشيه أندريه" في الحمراء يقول لي إنه ما زال يقوم بدراسته الموسعة المقارنة حول بيرتي ألماظة وبردى، إذ كان عادل يتحجج من أجل أي مناسبة كي يأتي إلى الشام، لكنه لا يحضرها، بل يذهب إلى مشرب فريدي في شارع العابد فتكون الجامعة والمحاضرة والندوة حيث طاولة عادل وقناني بردى التي لا تعد وكؤوسها التي تفيض "ةةةةةةةةةةةةةة" تاءات صغارا".

    في العام 1988 وقّع عادل فاخوري عقدًا للتدريس في جامعة الكويت، وأذكر أنه طلب من الدكتور مروان فارس، والكل يحتسي البيرة عند جورج طلابًا وأساتذة على حساب مروان فارس طبعاً لأنه كان مسؤولاً حزبيّاً مهمّاً، أن يحسب له راتبه على الليرة اللبنانية، فأمسك مروان ورقة وقلماً وبدأ يضرب ويجمع ويطرح وقال لعادل "يطلع راتبك بالشهر سبعة وعشرين ألف قنينة بيرة"، فما كان من عادل إلا أن بدأ بتوزيع ميراثه البيريّ على أحبّائه.

    عندما جاء عادل إلى دمشق كنت أمر من أمام مقهى الهافانا وإلا بصوت يصيح "محممممممد محمد" التفت ووجدت عادل يقف على الباب ونصف عمال الهافانا يلوحون لي بأيديهم، فعدت فرحاً واحتضنته، لكنه كعادته قال "بلا عواطف وأكل ..... ملّيت من ربّه لفريدي، قوم خدني على محل نبرّد فيه. اليوم آخر يوم بالشيييييييم وبدّي أسبح ببردى" ويقصد البيرة طبعا. فذهبنا إلى مشرب في الجهة الشرقية من ساحة المرجة اسمه الكرنك، وكان يؤمّه السودانيون الذين كانوا يضعون كمشة من القضامة المالحة في كأس البيرة، فأعجب عادل بالأمر وفعل كما يفعلون، وبدأ بإلقاء خطبه المتتالية العصماء في جميع المجالات التي ينهيها بشتيمة في السياسة. تأخر الوقت كثيراً وأصبحنا على مشارف الصباح ولم يبق على موعد طائرته إلا ساعات قليلة، وهو يرفض المغادرة، فخرجت مستنجدًا بشرطي كي يساعدني على حمله إلى الفندق. ولما كان عادل يخاف من "السوريين" ويعدّهم كلهم "ردع" انصاع للشرطي وذهبنا إلى الفندق، فنام ثلاث ساعات وأيقظناه كي يستقل السيارة إلى المطار.

    أول ما رآني عبد الأمير عبد الله في بيروت قال لي "تفو عليك يا محمد. ولك كيف تجيب الردع والمخابرات على عادل بالشييييم"، وهو يقهقه بضحكته الرائعة، فضحكنا سوية، ورويت للجميع ما حدث من تبريد لعادل في الكرنك. (لنا حادث آخر في اللاتيرنا وقد أنقذ الأمر يومها ممدوح عدوان، وكانت عنده سيارة فولكس فاغن سلحفاة حمراء).

    في التسعينيات عندما التقيت بعادل في بيروت، حدثني كيف كان يقضي كل خميس وجمعة مغادراً من الكويت إلى البصرة كي يبيّر على راحته مع "العرائية" الذين يترحمون على بيرتي الشرق وبردى السوريتين.

    ما الذي سنقوله لعادل فاخوري إذا تحول معمل بردى إلى كازوز؟!

    November 2018
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    28 29 30 31 1 2 3
    4 5 6 7 8 9 10
    11 12 13 14 15 16 17
    18 19 20 21 22 23 24
    25 26 27 28 29 30 1
    عدد الزيارات
    4581821