الصفحة الرئيسية

سعود قبيلات: دعاواهم الإنسانويّة الطارئة!

عندما أتى مئات الألوف من الإرهابيين إلى سوريا مِنْ أكثر مِنْ ثمانين دولة، معزّزين بأسلحة «حلف الأطلسيّ» (ومِنْ ضمنه تركيا وإسرائيل)، وبمليارات الدولارات مِنْ أموال مشيخات النفط، وبألوف الفضائيّات والمواقع الإلكترونيّة الأطلسيّة والنفطيّة المدجّجة بأحدث وسائل البروباغندا والتضليل، وراحوا يستولون على مساحاتٍ واسعةٍ من الأراضي، ويقتلون ألوف الجنود والمدنيين ويمثّلون بجثثهم ويأكلون أكبادهم، ويقصفون المدن بـ«مدافع جهنّم» وسواها، ويزرعون العبوّاتأ سعود قبيلات المتفجّرة في الشوارع والطرق، ويدمّرون كنوز سوريا الأثريّة العريقة، ويتباهون بذبح الأطفال على كلمة بريئة – كان أنصارهم مشغولين بالتباهي بهذه «الانتصارات والبطولات العظيمة»، وبالحديث المتواتر عن المُهل التي ستسقط فيها سوريا على يد هذا الاحتياطيّ الإرهابيّ الضخم الجاهز غبّ الطلب رهن حاجة «الأطلسيّ».. هذا الاحتياطيّ الذي طالما وظّفه الأميركيّون لخوض حروبهم بالوكالة في الكثير من الأماكن والمراحل.. ابتداء من «الجهاد» تحت إشراف السي. آي. أيه في أفغانستان، ومروراً بتحويل الصومال إلى دولة فاشلة وبحرب تفتيت يوغسلافيا واستباحة ليبيا، إلى أنْ وصلوا إلى سوريا.. «صيدتهم» الثمينة.. بحسب اعتراف حمد بن جاسم مؤخّراً.

لم يتدخّل حزب الله في مواجهة هذه الحرب الظالمة التي شُنّت على سوريا إلا بعد مرور سنتين على اندلاعها.. مع أنّهم هدّدوه منذ اليوم الأوّل، ولم تتدخّل روسيا إلا بعد خمس سنوات.. مع أنّها كانت مستهدفة منذ البداية. وهذا في حين أنّ عشرات الدول ومئات القوى شاركت بأشكال مختلفة في الحرب على سوريا منذ بداياتها الأولى تحت لواء «حلف الأطلسيّ» والولايات المتّحدة.

ولقد قاتلت سوريا، طوال تلك المدّة، منفردةً، وصمدتْ. وبعدئذ، تدخّل حلفاؤها. وهنا، تعالت الصيحات الزائفة ضدّ تدخّل حزب الله وضدّ تدخّل روسيا. كأنّه يجب على سوريا أنْ تُترك وحيدةً، لكلّ تلك القوى العاتية التي اجتمعتْ عليها، إلى أنْ تسقط!

وعندما انقلب السحر على الساحر وبدأت هزائم الإرهابيين تترى، ترك أنصارهم لغة المباهاة بالحرب وأصبحوا يتحدّثون عنها بلغة إنسانويّة مصطنعة وتفتقر إلى أدنى قدر من الصدقيّة والنزاهة. فلو كانت دوافعهم الإنسانيّة حقيقيّة، لكنّا قد سمعنا منهم مثل هذه اللغة في مواجهة ممارسات الإرهابيّين غير الإنسانيّة المتمثّلة بأعمال القتل العلنيّة البشعة، وفي مواجهة تهجير الإيزيديين وسبي نسائهم، وفي مواجهة جريمة قطع رؤوس العمّال المصريين المسالمين في ليبيا لمجرّد أنّهم أقباط، وفي مواجهة حرق الطيّار الأردنيّ معاذ الكساسبة حيّاً.. مع أنّه أسير، وفي مواجهة ذبح الأسرى جماعاتٍ ووحدانا في مهرجاناتٍ داعرةٍ مصوّرة، وفي مواجهة المذابح التي جرت في جسر الشغور وصيدنايا وعدرا العمّاليّة وسواها، وفي مواجهة أعمال الجلد وقطع الأيدي ورجم النساء التي طالما تباهى الإرهابيّون بإعلانها، وفي مواجهة أعمال الإبادة اليوميّة التي تمارسها السعوديّة في حربها الظالمة على اليمن.. الخ.

عندما يجري الحديث الآن عن مئات الألوف مِنْ ضحايا هذه الحرب الظالمة، يتجاهل المتحدّثون أنّ سوريا لم تذهب لخوض هذه الحرب على أرض أيّ دولة من الدول التي شاركت في العدوان عليها وإنّما العكس هو الذي حدث، وأنَّ الغالبيّة الساحقة مِنْ ضحايا هذه الحرب هم من الجنود والضبّاط وموظّفي الدولة الذين قتلهم الإرهابيّون، ومن المدنيين الذين كانوا يعيشون في المدن التي ظلّت تحت سيطرة الدولة وأودت بأرواحهم قذائف الإرهابيين، ومن المدنيين والإرهابيين الذين كانوا يعيشون تحت سيطرة الإرهابيين وقُتِلوا بأيديهم. اقرأوا المواقع الإلكترونيّة للإرهابيين أنفسهم، واقرأوا احصائيّات ما يُسمّى «المرصد السوريّ لحقوق الإنسان» المعارض الموجود في لندن، واحسبوها بأنفسكم. كاتب هذه السطور أجرى هذه الحسبة ونشرها، مراراً وتكراراً، خلال السنوات الماضية، بالاستناد إلى معلومات مواقع الإرهابيين ومعلومات «المرصد السوريّ لحقوق الإنسان»، وخرج بهذه النتيجة التي أشار إليها هنا.

على أيّة حال، هذه الدعاوى الإنسانويّة الزائفة، التي أصبحنا نراها هذه الأيّام بكثرة في وسائل الإعلام المختلفة، لا تفعل شيئاً سوى أنّها تسيء إلى صدقيّة دعاوى حقوق الإنسان الحقيقيّة وتضعفها؛ لأنّها تسيّسها وتحرفها عن أصولها المهنيّة.

كانوا سيكونون أكثر نزاهة وصدقيّة، لو أنّهم بنوا خطابهم، مثلما فعلنا طوال سنوات هذه الحرب الظالمة، على أساس أنّهم منحازون إلى مشروعٍ سياسيٍّ ما، بامتداداته المحلّيّة والإقليميّة والدوليّة، وبأنّهم في حربٍ طاحنةٍ كهذه لا رحمة فيها سيناصرون مشروعهم هذا حتّى النهاية.. ظالماً أو مظلوماً، ومنتصراً أو مهزوماً.

وبمناسبة الكلام عن المشروع، أتّحدّى إذا كان أكثرهم قد قرأ شيئاً عن المشروع الحقيقيّ الذي كان معدّاً للتنفيذ في المنطقة على أيدي هذه الحملان المسالمة التي يدافعون عنها. وهنا، لا نتحدّث عن خطط الأسياد في «الأطلسيّ» وحدها، بل أيضاً عن الخطط التنفيذيّة الموضوعة للأدوات والمنشورة على مواقعهم. هل قرأ أحدٌ منكم «إدارة التوحّش» أو «المذكّرة الاستراتيجيّة» أو «الجهاد في أرض الشام» أو «حرب العقول»؟

وسوى ذلك الكثير الكثير ممّا هو منشور ويشيب مِنْ هوله الولدان، لكن قلّما تجد مَنْ يقرأ. ولذلك، فإنّ أكثر الناس يهرف بما لا يعرف.

على أيّة حال، مِنْ حُسن حظّ الأمّة (بل والبشريّة جمعاء) أنّ هذا المشروع الفاشي الظلاميّ التدميريّ وصل إلى طريقٍ مسدود، وأنّ نهاياته الحتميّة أصبحت تلوح في الأفق.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4047333