الصفحة الرئيسية

الجنوب السوري و تداعيات النصر السوري.. التحركات الأمريكية للشمال ماذا تخبئ؟

ربى يوسف شاهين

ما يجري في الجنوب السوري من انتصارات يحققها الجيش السوري، في كل من السويداء و درعا يقض مضاجع أعداء سوريا، فباتوا يتناحرون و خصوصا أدواتهم على الأرض، والتي زرعوها لتكون المُنفذ لمخططاتهم، فبعد النصر الكبير لمناطق تعتبر المفصل لهم، وخاصة أن يقطع ناريا خطا لإمداد المسلحين الوحيد والمسمى الطريق الحربي الواصل بين ريف محافظة درعا الغربي بريف المحافظة الجنوبي الشرقي، وبعد السيطرة الكاملة على تل "الزميطية" الاستراتيجية غرب مدينة درعا، والتي مكنته من الإغلاق الناري للثغرة التي تربط الحدود السورية الاردنية من الجهة المقابلة للتل والذي يبعد حوالي ال2 كم عن الأردن، كل هذه المعطيات تؤكد أن معركة الجنوب حُسمت في الميدان، و عليها سيترتب تداعيات سياسية إضافة إلى العسكرية، لكنها تداعيات باتت بيد الجيش السوري.

من المفاصل الهامة لمعركة الجنوب السوري أن الفصائل الإرهابية سارعت إلى اللعب على وتر الاتفاقات والمصالحات والتي تعبر عن مدى الخسارة التي تلقوها، وعلى الصعيد الساسي فقد أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أنه "سيلتقي وزير الخارجية الروسي في موسكو لإجراء حديث صريح ومعمق معه حول التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب السوري"، كما ان المعارضة متمثلة بالفصائل التابعة لما يسمى الجيش الحر انسحبت من المفاوضات مع الجانب الروسي بشأن درعا والجنوب السوري، وهذا التخبط الكبير نتيجة سقوط بعض المناطق التي سيترتب على سقوطها خسارة العديد من المحاور الاستراتيجية، وخصوصا بصرى الشام لموقعها الهام والتي تعتبر مركز للإمداد البشري للفصائل المسلحة.

ما يحصل في الجنوب انتصار لم يكن في حسبان واشنطن و أدواتها و إرهابييها على الأرض؛ الاردن يناشد الأطراف الفاعلة على الأرض بعدم المقدرة على تحمل عبئ اللاجئين وخصوصا مع المشكلة الاقتصادية التي تواجهه، نتيجة التبعية للأمريكي و الخليجي.

جغرافيا و لجهة الأهمية الاستراتيجية للجنوب السوري، يبدو أن واشنطن بدأت التحرك في الشمال من أجل الالتفاف على مفاعيل الانتصار السوري في الجنوب، حيث أكدت الكثير من التقارير وصول اسلحة أمريكية إلى البيدق الكردي في مناطق الشمال، فضلا عن رصد آليات عسكرية أمريكية في قرية الدادات و التابعة لمدينة منبج، فهل ما يجري في الجنوب أفقد الأمريكي توازنه؟ و هل الحرب الكبرى ستكون في الشمال السوري؟

القوات الكردية المدعومة أمريكيا و بحسب تقارير فقد أعادت تمركزها في الكثير من مناطق الشمال، و في هذا إشارة واضحة لنوايا الأمريكي عبر اللعب بالورقة الكردية من جديد، على الرغم من الاتفاق الامريكي التركي حول منبج، و بات من الواضح أيضا أن ما يمرر من تحت الطاولة غامضا و مبهما لجهة الاتفاق بين امريكا و تركيا و ضمنا الأكراد، و بالمنطق السياسي لا يمكن لأمريكا أن تقوم بحرق ورقتها الكردية، لكن في مقابل ذلك أمريكا تدرك جيدا و كذلك التركي و الكردي أن روسيا حليفة دمشق لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدي حيال ما يجري في الشمال، لذلك ستستعين واشنطن بمسألة التروي السياسي، لأنها تعلم مدى قدرة الحلفاء الروس في الرد على أي قرار سياسي أو ميداني متهور، كما أن الجيش السوري صاحب الحق لم ولن يسمح إلا بتحرير كل الجغرافية السورية من الإرهاب، فالوطن السوري للسوريين وليس للغزاة، فلتجتمعوا ولتعدوا ما أردتم، فسورية عازمة على النصر، و الذي بات قريبا.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4025697