الصفحة الرئيسية

د. بهجت سليمان: قَدَرُ العظماء.. وعبرة من التاريخ

[قَدَرُ العظماء]أ بهجت سليمان في مكتبه

1 كل العظماء والأفذاذ والتاريخيين والقادة الكبار، وحتى الأنبياء، عاشوا في جانب كبير من حياتهم، ظروفاً قاسية، لا تتحملها الجبال الراسيات، وواجهوا عدوانات متلاحقة على مواقفهم وأشخاصهم، ولاقوا خياناتٍ وغدراً وطعناً في الظهر وفي الصدر، من أشخاص كانوا حولهم، بل ومن أقرب الناس إليهم..
وعانوا الأمَرّين، من المحاولات الدائبة، لشيطنتهم وأبلستهم وتسفيه مواقفهم وتزوير حقائقهم وتسويق تلال من الأكاذيب عنهم....
وكلما كانوا يواجهون المزيد من هذه التجنّيات والظُّلامات والهجومات في مسيرتهم، كانوا يزدادون إصراراً على مواقفهم، وتشبثاً بقضاياهم الكبرى، وإيماناً بسلامة خياراتهم، وتصميماً على الفوز في الدفاع عن المبادئ الكبرى والقيم العظيمة والمُثُل الإنسانية، التي نذروا أنفسهم، لتحقيقها.

2 وخير مَن جسّد ذلك خلال السنوات الماضية، هو أسد بلاد الشام: الرئيس بشّار الأسد، الذي واجَهَ أكثر من نصف العالم بكامله، دفاعاً عن وطنه وأمته، وعن حق سورية في اتخاذ المواقف والقرارات المصيرية التي تعبّر عن مصلحة شعبها وعن طموحات أمتها العربية، بعيداً عن الإملاءات الخارجية، والضغوطات الإقليمية، والتهديدات الدولية، المطالبة بالتخلي عن استقلالية القرار، وبالالتحاق بقطيع التبعية للمشروع الصهيو - أميركي في المنطقة، الذي يجرّه الآن، الجمل السعودي.

3 ولسوف تكتب صفحات التاريخ، للأجيال القادمة، أنّ هناك قائداً عربياً، كان يتمترس في "قاسيون الشام" استطاع بحنكته ومبدئيته ورزانته ورصانته وصلابته وصموده وعمق رؤيته وإيمانه المطلق بشعبه وأمته، استطاع أن يجهض أخطر مشروع استعماري مرسوم للأمة العربية..
وأَجْبَرَ أقوى دولة في التاريخ - حتى الآن - هي الولايات المتحدة الأمريكية، أن تعيد النظر في مشروعها، لِتَعُودَ أميالاً إلى الوراء، وأن يبزغ فجر نظام دولي جديد، على يديه، وإشراقة واقع إقليمي جديد، وكل ذلك بفضل قائد عربي عملاق - شكلاً وموضوعاً - هو أسد بلاد الشام: الرئيس بشّار الأسد.

4 فألف قبلة وقبلة لجبين الأسد الرابض في قاسيون، والذي قهر و يَقهر وجودُه وهدوؤه وصموده وشموخه وعنفوانه، جميعَ أساطين الاستعمار القديم والجديد، وقهر ويَقهر أذنابهَم وتوابعَهم في محميّات نواطير الغاز والكاز، وقهر ويَقهر ضفادعَهم وزواحفَهم الإعلامية، على امتداد الساحات العربية والدولية، التي بُحّ صوتها وهي تزعق وتنعق وترغي وتزبد.

***

[عبرة من التاريخ]

[من يُعادُونَ أُسُودَهُمْ.. تأكلهم كلابُ الأعداء]

○ عندما قرر المغول اجتياح مدينة "بخارى" إحدى بلاد خراسان المسلمة وعجزوا عن اقتحامها
كتب جنكيز خان لأهل المدينة أن من يسلم لنا سلاحه ويقف في صفنا، فهو آمن..
ومن يرفض التسليم، فلا يلومن إلا نفسه.

○ فانشق صف المسلمين إلى صفين اثنين..
فالرافضون له قالوا: لو استطاع المغول غزونا ، لما طالبوا التفاوض معنا!
فهي إحدى الحسنيين: إما نصر من الله يسر به الموحدون، و إما شهادة نغيظ بها العدو.

○ أما الصنف الثاني، فجبن عن اللقاء وقال:
نريد حقن الدماء و لا طاقة لنا بقتالهم.. ألا ترون عددهم وعدتهم؟

○ فكتب جنكيز خان لمن وافق على الرضوخ والتسليم: (أن أعينونا على قتال من رفض منكم، و نسلمكم بعد ذلك أمر بلدكم)

○ ف صدّق المذعنون كلامه، رغبةً و رهبةً، ونفذوا أمره، و دارت رحى الحرب بين الطرفين

○ طرفٌ صامِدٌ دافعَ عن ثبات مبادئه حتى قضى نحبه.. و طرف خانع باع نفسه للتتار وقاتل أشقاءه.

○ و عندما انتصر طرف الخنوع والتبعية، وسلّمَ المدينة للتتار..
قام المغول بسحب السلاح منهم، و أمروا بذبحهم كالنعاج.. وقال جنكيزخان، حينئذ، قولته الشهيرة:

(لو كان يؤمن جانبهم، لما غدروا بإخوانهم من أجلنا، ونحن الغرباء)!

○ العبرة: من يعادون أُسُودَهُمْ.. تأكلهم كلاب الأعداء.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4047351