الصفحة الرئيسية
n.png

يحيى زيدو: جزية النكاح

انضمت سورية في العام 2007 إلى الاتفاقية الدولية لرعاية الطفولة و الأمومة (سيداو) التي أعلنتها الأمم المتحدة آنذاك كمبادرة دولية. أ يحيى زيدو
و قد قُدِّر لي أن تتاح لي الفرصة لتقديم بعض الملاحظات على تلك الاتفاقية قبل الانضمام إليها. و شهدت في تلك الفترة اعتراضات التيار الديني على بنود الاتفاقية، و مطالبته بعدم انضمام سورية إليها، و قد تركزت اعتراضات الإسلاميين آنذاك على البنود المتعلقة بالتبني، و دين الطفل، و الجهة التي يجب أن ترعى الطفل اللقيط أو مجهول النسب، بالإضافة إلى بنود أخرى تتعلق بالأسرة و موقع المرأة فيها.
اليوم، و في حمأة احتدام النقاش حول القانون-الفتنة لرعاية مجهولي النسب يعود الإسلاميون إلى اتفاقية (سيداو) للاستناد عليها في إقرار هذا القانون.
هل هناك تناقض في ذلك؟
باعتقادي لا يوجد تناقض، فالإسلاميون لم يرفضوا الاتفاقية في البداية لأسباب إسلامية، و لم يستندوا عليها اليوم لأسباب إسلامية.
فالرفض و الموافقة كانا لأسباب إيديولوجية ينطلق منها التيار الديني في سعيه لأسلمة المجتمع عبر المؤسسات لأنها الطريق الأكثر ضمانة، و الأقل كلفة له في مشروع الأسلمة.
إن الإسلاميون الذين قاتلوا، و قتلوا السوريين تحت شعارات إسلامية بوحشية قلَّ نظيرها، يريدون اليوم أن يستمروا في قتال السوريين بأشكال أخرى من خلال فرض ضريبة جديدة عليهم يمكن أن ندعوها (جزية النكاح)، و بموجب هذه الجزية فإن كل سوري لم يمارس جهاد النكاح، و لم يرسل زوجته او ابنته او أخته إلى هذا (الجهاد الجنسي) عليه أن يدفع فاتورة العناية و الرعاية لأبناء (المتعة الأصولية ).
لن أناقش الاعتراضات على القانون، فقد كتب كثيرون من ذوي العلم و الاختصاص عنها من موقع العارف و الباحث المتخصص.
و يقيني أنه لا يوجد بين السوريين من يعترض على تسوية الأوضاع القانونية لهؤلاء الأطفال، و أن القانون السوري الحالي كافٍ في هذا السياق، على الأقل في المرحلة الحالية.
لكن من جانب آخر فإنه من الظلم أن يتم تكليف المواطن السوري-دافع الضرائب فاتورة المتعة الجنسية للإرهابيين الذين حرموا السوريين من متعة الحياة.، بل حرموهم حتى من حق الحياة . لا يتوفر نص بديل تلقائي.
هذا بالإضافة إلى أن تكليف الأوقاف برعاية هؤلاء سيكون بمثابة رعاية لجيل من المتأسلمين الجدد الذين يمكن أن يشكلوا جيشاً إرهابياً في المستقبل، لأن التربية الدينية لن تنتج سوى انسان ينتمي إلى عقيدته و طائفته المنغلقة على الاخر. و لنتأمل قليلاً في تجربة داعش و النصرة و جيش الفتح و جيش الإسلام في المناطق التي سيطروا عليها خلال الحرب. و هنا لا بد من الاعتراف أن معظم الذين مارسوا الارهاب على الأراضي السورية كانوا من السوريين، حاملي الجنسية السورية، من دون إغفال الأعداد الكبيرة من الإرهابيين الذين جاؤوا من مئة جنسية من أربع جهات الأرض.
إن الذين يتذرعون بأسباب انسانية لإقرار القانون، عليهم أن يتذكروا، و يكونوا انسانيين مع ضحايا الارهاب اولاً قبل أن يكونوا انسانيين تجاه ثمرات الارهاب.
أين انسانية هؤلاء تجاه اطفال مدينة عدرا العمالية، و قرى ريف اللاذقية، و أطفال الرقة، وحلب، و دير الزور الذين هربوا من الإرهاب إلى الساحل السوري؟
أين إنسانية هؤلاء من الأيتام الذين قُتل آباؤهم في التفجيرات، و عمليات القصف؟ و هؤلاء ليسوا من العاملين في الدولة، و ليس لديهم راتب، أو سكن أو مورد رزق. هذا من دون أن نسأل عن انسانية هؤلاء أمام أبناء الشهداء، و الجرحى، و المعاقين.
أين انسانية هؤلاء تجاه سكان المناطق التي دمرها قصف الإرهابيين؟
أما أعضاء مجلس الشعب الذين فاضت انسانيتهم اليوم لإقرار قانون الفتنة هذا، لإقرار (جزية النكاح)، فإن عليهم أن يتذكروا أن الإرهابيين لم ينتخبوهم، و لا يعترفون بهم. و أن السوريين الذين انتخبوهم هم ضحايا الإرهاب، و بالتالي فعلى أعضاء مجلس الشعب أن يمثلوا مصالح ضحايا الإرهاب لا مصالح الإرهابيين، و عليهم أن يعالجوا مشكلات ضحايا الإرهاب لا مشكلات الإرهابيين.
فالذين أرسلوا نساءهم للجهاد، بالرغبة او بالاكراه، عليهم أن يتحملوا فاتورة العناية بأبناء السفاح الناجم عن مهادنتهم، و ترحيبهم بثيران الناتو في بيوتهم.

من يصوت لصالح هذا القانون لا يمثلني.

مواد ذات صلة: النائب ديما سليمان للنواب المنافحين عن أبناء جهاد النكاح: أين كانت إنسانيتكم عندما كانوا يذبحون أولادنا؟

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4304991