الصفحة الرئيسية

د. بهجت سليمان: حروب "اليانكي" القذرة.. ولمصلحة من اصطناع واختلاق صراعات بين أن تكون "عربيا" أو أن تكون "سوريا"؟!

[حروب "اليانكي" القذرة]أ بهجت سليمان في مكتبه

جاء في "كُرّاس" صادر عن (الجيش الأمريكي – القوّات الخاصة) (عام "2010") مايلي:

1 • [يتمثّل الهدف من وراء الحروب التقليدية، التي تقوم بها الولايات المتحدة، باستغلال نقاط الضعف السياسية والعسكرية والاقتصادية والنفسية لدى قوة معادية، من خلال تكوين قوى مناهضة لهذه القوة، واحتضانها بغرض إنجاز الأهداف الإستراتيجية الأمريكية..
وعلى المدى المنظور، ستشنّ القوات الأمريكية، على الأغلب، عمليات حرب غير نظامية].

وجاء في هذا الكرّاس أيضاً:

2 • [توصي الحرب غير التقليدية، بضرورة زرع جوّ من الاستياء الواسع النطاق، من خلال الدعاية والمساعي السياسية والنفسية، الهادفة إلى إضعاف الثقة بالحكومة المُراد إسقاطها..
وعندما يتصاعد النزاع، ينبغي تكثيف الحملات الدعائية، لجعل السكان يستعدوّن نفسياً للتمرد].

وجاء أيضاً:

3 • [ينبغي أن يتوافر مناخ من الهياج المحلي، والقيام بإضرابات متلاحقة، وتنظيم حملات مقاطعة، بغرض التعبير عن الاستياء العام من الحكومة].

ثم يمضي الكتيّب في التحدّث عن الحكومة (ويقصد الدولة) المطلوب إسقاطها، بأنه لا بدّ من وضعها في حالة تبدو فيها بأنّ الأكثرية الشعبية ضدها، وتبدو هذه الأكثرية بأنها مسالمة وأخلاقية وغير عنيفة، مهما تمادت في استعمال العنف والقوة، وبحيث تضع الحكومة المستهدفة أمام أحد خيارين:
(إمّا عدم الردّ، فتبدو ضعيفة) ويزداد تطاول المتمرّدين عليها..
وإمّا (تقوم بالردّ) وفي هذه الحالة، جاء في الكتيّب المذكور:

4 • [ وإذا نفّذت (الدولة المستهدفة) انتقاماً، تستطيع المقاومة (أي المتمردين)، أن تستغّل العواقب السلبية، لحشد المزيد من التعاطف، والدعم من الشعب، عبر التشديد على التضحيات والصعوبات التي تتحملها المقاومة، بالنيابة عن الشعب.
وإن كان الانتقام غير مُجْدٍ، أو إذا لم يحصل أيّ انتقام (والمقصود طبعاً بالانتقام هنا: الردّ على المتمرّدين) تستطيع المقاومة أن تستعمل ذلك، كدليل على قدرتها على شنّ قتال فعّال ضد العدوّ (وطبعاً العدوّ هنا هو الدولة).
فضلاً عن ذلك تستطيع المقاومة، أن تصوّر عدم قدرة العدوّ أو تردّده في الانتقام، على أنه نقطة ضعف، مما سيربك قوات العدوّ، ويرسّخ قناعته بهزيمته المحتملة، وهكذا دواليك].

وكانت (ويكليكس) قد ذكرت في إحدى برقياتها لعام (2006) بأنّ:

5 • [من الضروري أن تبدأ نشاطات الحرب غير التقليدية في سورية، بسبب ارتفاع شعبية الرئيس الأسد وقوته على الصعيد المحلي، بالتعرّف إلى نقاط الضعف في النظام السوري، وزرع الانقسام الطائفي – الإثني، بين صفوف السوريين، وزرع الفتنة ضمن الجيش، وضمن الأجهزة الأمنية، إضافةً إلى تصعيد الصعوبات الاقتصادية، في إطار استغلال نقاط الضعف السياسية والعسكرية والاقتصادية والنفسية].

-------------

1 • فهل بات واضحا حتى للأعمى، كيف خطّطوا وموّلوا وعملوا، على أنّ تتحوّل شريحة لا بأس بها من المواطنين، إلى سهام مسمومة، تُوَجَّه إلى صدور وطنها ومواطنيها وأهلها وبنيها؟!

2 • و هل بات واضحا حتى الأعمى، كيف عملوا على توظيف منظمات التمويل الخارجي (من منظمات مجتمع مدني وحقوق إنسان...) وتحويل الفيس بوك، إلى خناجر مسنونة، تشكّل الأداة المطلوبة، لزعزعة الوضع السياسي، تمهيداً لتمزيق النسيج الاجتماعي؟!

3 • وهل بات واضحا، كيف ينبشون تراكمات التاريخ المتكدّسة منذ مئات السنين، وكيف يستخرجون من أعماق التربة الاجتماعية والثقافية والروحية، كلّ العوامل السلبية ويضعونها في مواجهة العوامل الإيجابية، لتدميرها وسحقها؟!

4 • وهل بات واضحا، كيف يمتطون (الطائفية والمذهبية والعرقية والإثنية والجهوية) ليجعلوا منها (قوّاتهم الخاصة) الثانية، ووسيلةً تحقق لهم أهدافهم وغاياتهم، دون أن يضطروّا، للتضحية بجندي واحد من جنودهم؟!

5 • وهل بات واضحا، كيف يلملمون عصابات المرتزقة من كل أنحاء الأرض) لتقوم بما عجزت "إسرائيل" عن القيام به، تجاه الشعب والجيش ومؤسسات الدولة ومقدرّات المجتمع، وسفك دماء الأبرياء؟!

6 • وهل يمكن لعاقل – بعد الآن – أن يُغمض عينيه، أو يتحدّث بلغة سقيمة، عن توزّع المسؤولية بين طرفين، وكأنّ هناك في هذه الحرب المعلنة على سورية، طرفين وطنيين؟..
هناك الوطن.. وهناك أعداء الوطن..
فإمّا مع الوطن..
وإمّا مع أعداء الوطن..
ولا مكان ثالثاً، لأحد.. لأنّ المكان الثالث - شاء أصحابه أم أبوا - يصبّ في خدمة أعداء الوطن..
والبقاء كان دائماً للأوطان، والنصر كان وسيبقى دائماً للشعوب ولقياداتها الحيّة التي لا تركع ولا تخضع ولا تخنع ولا تجزع.

***

[لمصلحة من: اصطناع واختلاق صراعات بين أن تكون "عربيا".. أو أن تكون "سوريا"؟!]:

كم يثير العجب العجاب، إصرار بعض السوريين على مهاجمة "العرب" و التبرؤ من "العروبة" و دمغها بأقذع النعوت...
وكل ذلك تحت راية "عشق سورية" والوله بها والحرص عليها!
و لا يحتاج الأمر إلى عميق تفكير لكي يكشف ذلك الحديث عن نفسه بأنه يؤدي - جهلا أو عمدا - إلى:

1 تستر على فظائع الإستعمار الغربي في منطقتنا منذ ألف عام حتى اليوم منذ "غزو الفرنجة" ل منطقتنا، والذي سماه أصحابه "الحروب الصليبية"..
وصولا إلى الإستعمار المباشر للوطن العربي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.

2 و تستر على اغتصاب ذلك الإستعمار لقلب الشرق العربي الذي هو فلسطين وإقامة قاعدتهم العنصرية الإستيطانية التي هي "إسرائيل" في قلب هذا الشرق.

3 وتستر على الدعم الغربي المطلق للإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية الأخرى.

4 بل وصرف النظر عن الإحتلال العثماني البغيض، للوطن العربي، لمدة أربعمائة عام.

5 ولاصطناع واختلاق صراعات مستحدثة بين أن تكون (عربيا) أو أن تكون (سوريا)..
في الوقت ذاته الذي تخوض فيه سورية العربية أعتى وأشرس حروبها و معاركها للدفاع عن أرضها وشعبها ووجودها.

6 • وتشتيت الطاقات والقدرات والإمكانات، بدلا من حزمها في حزمة واحدة وتوجيهها نحو العدو الأساسي لسورية الذي هو المحور الصهيو/ أمريكي/ أطلسي وأذنابه الوهابية والإخونجية.

7 • ونبش الفجوات السلبية الموجودة، ليس في تاريخنا العربي والإسلامي فقط، بل في جميع تواريخ الأمم على وجه الأرض.. وتسليط الضوء عليها وكأنها حدثت البارحة، لا بل كأنها هي ما يحدث اليوم..
وذلك على عكس جميع شعوب الأرض التي تخفي وتطمس ما هو سلبي وأسود في تاريخها، وتبرز وتظهر ما هو إيجابي وأبيض في تاريخها، بل وتختلق بطولات لا وجود لها وتجعل منها إيقونة مقدسة لأبنائها.

8 • لا بل يصل الأمر ببعض السوريين و بعض العرب للحديث المسموم عما يسمونه ب (التاريخ العربي الثقافي المزيف! و بالإحتلال العربي القرشي! و بأصحاب الغزو والسبايا والغنائم! و التهجم المقذع على رموز تاريخية ك "خالد بن الوليد" و "صلاح الدين الايوبي" و "نور الدين زنكي"!.... الخ).

9 • كفى ياسادة.. فإذا كنتم غير قادرين على المساهمة في عملية صناعة التاريخ الجديد الذي تصنعه سورية العربية الأسدية..
وتكتفون بشتم ما هي عليه وما تؤمن به وما تعمل لتحقيقه.. من خلال شتمكم ومهاجمتكم لعقيدتها العربية..
فإن ما تدعون إليه وما تقومون به، يصب في خانة الحرب العدوانية الحالية الشعواء على سورية، سواء قصدتم ذلك أم لم تقصدوه.

10 • وأخيرا لا آخرا "نطمئنكم" بأن أصواتكم النشاز هذه، لن تنال من المسيرة الظافرة لسورية العربية، التي ستبقى عربية منذ الأزل إلى الأبد، بل وستبقى قلب العروبة النابض.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

August 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 31 1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31 1
عدد الزيارات
3676482