الصفحة الرئيسية

محمد صادق الحسيني: حارس الماخور السابق.. في حضرة كبير جنرالات القيصر

الحارس الليلي السابق لاحد ملاهي موسكو و الذي يزورها اليوم بصفة وزير الامن الاسرائيلي لاقناعها بضرورة منع الحرس الثوري الايراني وحزب الله من المشاركة في معركة تطهير الجنوب السوري من الارهابيين ظناً منه بانه سيلقى الترحيب الخاص بسبب العلاقات الخاصة بين تل ابيب وموسكو، فاذا به يفاجأ بانه في حضرة كبير جنرالات قيصر روسيا الغاضب عليه وعلى حكومته المعادية للاتحاد الروسي كما ظهر شويغو وهو يعنف الوزير الاسرائيلي الضيف!أ محمد صادق الحسيني

فماذا جرى بين جنرال القيصر والمواطن الروسي السابق ولماذا..!؟

اليكم المشهد كما هو و المغاير لكل ما نشره الاعلام الاسرائيلي والسعودي:

اولا: نشرت العديد من الصحف والقنوات التلفزيونية الاسرائيلية، الى جانب صحيفتي الحياة والشرق الأوسط السعوديتين، يومي الخميس ٣٢/٥/٢٠١٨ والجمعة ١/٦/٢٠١٨، مجموعة من الاكاذيب والترهات السخيفة حول مجريات ونتائج زيارة وزير "الدفاع" الاسرائيلي، افيغادور ليبرمان، الى موسكو، يوم أمس الخميس، جرى من خلالها تشويه حقيقة ما جرى في اللقاء الذي جمع وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، مع ليبرمان، حيث ركزت وسائل الاعلام المشار اليها اعلاه على:

• أن وزير "الدفاع" الروسي قد بحث مع ليبرمان موضوع اخلاء الجنوب السوري، وصولا الى مسافة سبعين كيلومترا عن خطوط وقف إطلاق النار في الجولان، من اَي قوات ايرانيه او لحزب الله، وان الوزير الروسي قد وافق على ذلك حسب ما أوردته الوسائل الاعلامية المذكورة اعلاه.

• إن الجانب الروسي قد "أعطى" الجانب الاسرائيلي الضوء الأخضر لضرب مواقع عسكرية سورية بعينها بحجة انها قواعد لقوات حزب الله والجيش الإيراني.

• أن توترا كبيرا قد طرأ على العلاقه الروسية الايرانية بعد هذه "التفاهمات" بين الوزير شويغو وليبرمان.
ولكن من اشرف على اعداد هذه الفبركات قد غابت عن ذهنه حقيقة مهمة وأساسية، الا وهي ان روسيا حليفة لإيران وسورية وليست حليفة لإسرائيل، على الرغم من ان العلاقة بين الطرفين علاقات متوازنة وذات خصوصية لا مجال لشرح طبيعتها في هذا المقام.

ثانيا: وهذا ما جعلنا نستعين بأحد كبار الجنرالات، المختصين في مجال الاستراتيجيات العسكريه في دولة أوروبية عظمى والذي أضاء على مختلف أوجه الزياره واللقاء الذي جمع الوزير شويغو مع ليبرمان، حيث افاد هذا الجنرال بما يلي:

لا صحة على الإطلاق لكل ما أوردته وسائل الاعلام الاسرائيلية والسعودية عما دار في اللقاء موضوع الحديث.
قام ليبرمان بطرح الأسطوانة الاسرائيلية المعتادة حول أمن اسرائيل وضرورة المحافظة عليه وتوسع النفوذ الإيراني في سورية وتمركز قوات ايرانيه واُخرى من حزب الله في سورية وعند حدود الجولان المحتل على وجه الخصوص.

• وهذا ما دفع الوزير الروسي للاكتفاء بالقول ان غرفة العمليات الروسية الامريكية المشتركة تناقش الوضع في الجنوب السوري منذ يومين في اجتماعات متتالية في عمان. اي ان الوزير شويغو لم يعر هذا العويل الاسرائيلي اَي اهتمام.

• اما الموضوع الرئيسي الذي طرحه وزير الدفاع الروسي على ليبرمان فكان مختلفا تماما وتركز على مشاركة اسرائيل في مناورات حلف الشمال الأطلسي، المسماة سابر سترايك Saber Strike او الهجوم بالسيف، والتي ستجري (المناورات)، في كل من بولندا وليتوانيا ولاتفيا وأستونيا على بحر البلطيق وبمحاذاة حدود روسيا الشمالية الغربية، من تاريخ ٣/٦/٢٠١٨ وحتى تاريخ ١٤ /٦/٢٠١٨، اَي حتى بداية ألعاب كرة القدم في مدينة سوتشي الروسية.

وقد ركز شويغو، في حديثه الغاضب عن هذه المناورات، انها ستتم بمشاركة عشرين دولة من حلف الناتو بالاضافة الى اسرائيل، وان ثمانية عشر الف جندي بينهم اثني عشر ألفا وخمسمائة جندي اميركي بالاضافة الى ثمانمائة دبابة وثلاثة الاف عربة عسكرية مختلفة.

وتابع شويغو قائلا:

ان جوهر هذه المناورات، التي تشارك فيها اسرائيل على حدود روسيا، يتمثل في قيام قوات الناتو في تلك المناطق بمحاولة وقف هجوم لعدو افتراضي هناك– لا توجد اَي دوله غير روسيا في تلك المنطقة—وذلك عن طريق محاصرة قواته المهاجمة وقطع طرق مواصلاتها واتصالاتها وخطوط إمدادها وتثبيتها لحين وصول قوات إضافية من حلف الناتو قادرة على شن هجوم مضاد وتدمير قوات العدو الافتراضي – أي القوات الروسيه.

وأضاف قائلا: كيف لدولة عضو في هذا الحلف مثل تركيا ان لا تشارك في هذه المناورات بينما تقوم اسرائيل، التي تطلب ألمساعده من روسيا لحمايتها ومنع هجمات ايران وحزب الله عليها، بالمشاركة في هذه المناورات المعادية لروسيا؟!

ثالثا: يعتبر المصدر العسكري المشار اليه آنفا ان شروحات وزير الدفاع الروسي كانت اقرب الى التوبيخ منها الى الشروحات، خاصة انه أوضح لليبرمان ان المشاركة الاسرائيلية في تلك المناورات تضع اسرائيل في الخندق المعادي لروسيا بشكل كامل ولا لَبْس فيه.

كما يعتبر المصدر أن هذه المشاركه الاسرائيلية سوف تؤدي الى تغير استراتيجي عميق، في غير مصلحة اسرائيل، على طبيعة العلاقات الروسية الاسرائيلية، حيث ستوضع اسرائيل في خانة الدول المعادية لروسيا فعليا، حتى لو لم يتم الإعلان عن ذلك او التعبير عنه بشكل واضح من قبل صانعي القرار في روسيا.

مما يعني ان هذا التطور السلبي سينعكس بالضرورة على العلاقه الروسية الاسرائيلية، وسيترك اثارا ذات بعد جيو استراتيجي هام على موقف روسيا وسياساتها تجاه سورية وحلفائها من ايرانيين وحزب الله في الميدان السوري، كما سيدفع روسيا الى مزيد من الثبات والتجذر والى مزيد من الواقعية في موقفها الداعم للدولة السورية وبالتالي المقاوم للتحولات الامريكية الاسرائيلية الهادفة الى اعادة فرض الهيمنة الكاملة على سورية وغيرها من الدول العربية.

ومن الملفت للانتباه ان عددا من الجنرالات والمختصين الفرنسيين قد ابدوا ملاحظات مشابهة على مشاركة اسرائيل وعدم مشاركة تركيا في مناورات حلف الشمال الأطلسي في دول البلطيق والتي ستجري في الفترة الواقعة بين ٣-١٤/٦/٢٠١٨.

وأضاف هؤلاء بان من المهم دراسة أبعاد المشاركة الاسرائيلية في هذه المناورات التي تجري في منطقة بعيدة جدا عن “اسرائيل” ولا ترتبط بأية مصالح مهمه معها، ما يعني ان الخطوة الإسرائيلية هذه ليست سوى تعبير عن ان اسرائيل قد تحولت الى جزء لا يتجزأ من المنظومة العسكرية الاميركية الناتوية وأنها قد بدأت تنخرط في مواجهة غربية محتملة مع روسيا في “الشرق الأوسط” وان الهدف من هذه المشاركة هو دمج الجيش الاسرائيلي بكافة صنوفه في منظومات القيادة والسيطرة والحركية الميدانية لحلف الشمال الأطلسي وذلك استعدادا لإسناد دور عسكري ما لهذا الجيش في اَي صراع إقليمي او دولي مستقبلي.

ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين..

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4327210