الصفحة الرئيسية

خضر عواركة: على هامش منافسة "العظماء"

كانت المؤسسات الراسخة في الصحافة والثقافة قليلة, وكان النجوم أقل, والوصول الى رضى اصحاب القدرة على الاشهار صعب ومتعب.أ خضر عواركة

لكن كان لدى اجهزة حكومية دوماً حاجة لادوات ثقافية وفنية شهيرة, ولكنهم كانوا يدعمون (ليستخدموهم) من لديهم مواهب وحد أدنى من المعرفة والمصداقية بالموضوع الذي يتعاطونه.
في زمن الفاست - نجومية عبر ثورة المعلومات صار المليار مشترك في فايسبوك وانستغرام كل منهم نجما بذاته (امام ذاته وامام حفنة من المتابعين.) كلهم نجوم في الفن والثقافة وكلهم يتصرف وهو على قناعة انه:
- فقيه.
- فيلسوف
- مفتي
- مخترع ادوية
- خبير طب نفسي
- داهية سياسي
- رومل ونابليون القرن ٢١
- استاذ في الكليات الحربية.

كما ان كل من المليار انسان مفسبك يظن يقينا انه من:
- حرر اي بقعة محتلة من بلاده وحد
- من انقذ بلاده من كل مشاكلها
- ان لولاه لضاع الشعب.
- كشف انه افضل ناقد للدراما وللفلسفة ولنظريات اينشتين وكلاوس ولموسيقى مون لايت...

الانكى ان كل منهم يظن انه اله أرضي له حظوة عند الناس ولا شريك له.

هذه أعراض يسببها تطور النشر وسهولته وطبيعة البشر.
الناجي هو من لاحظ الاعراض على نفسه وعالجها بالصدق مع نفسه.
هذا عالم تساوى فيه من قضى ربع قرن في القراءة ومن لم يقرا سوى ويكيبيديا فصار يتحدث عن العظماء ويفتي في سيرهم.

هذا عالم افتراضي تساوى فيه من خاض التجارب الجهنمية الحياتية وعاشر اقواما وسافر الى عوالم واقعية مختلفة وعانى الامرين وشاهد العجائب قبل ان يجرؤ على كتابة حرف وبين حمار ما قرأ سوى ما ينشر على فايس وما فهم اغلبه لكنه مبدع في التفاهة والثرثرة وادعاء الفهم وفي سرقة ما يكتبه الاخرون وفي تقليد اسلوب حديث وصيغ كتابة جمل المفكرين.
اضحى عالمنا بلا مواهب ومن لديه واحدة ينافسه عشرات الاف التافهين الفارغين وذائقة الجمهور ضاعت لان لا جمهور يقي ليستمع فالكل مبدعين.

يمكن ان يعتقد الانسان منهم راقصة شرقية مبدعة ونظير في الشعر للمتنبي وكفؤ وافضل من سقراط وارسطو والفارابي هو في الواقع فارغ الا من الطبل الذي يقرع في رأسه.
وكل يرى نفسه افضل من اي مفكر او مطرب...
السينما والتلفزيون والرواية لا شيء على صعيد توليد الغرور امام حساب فايسبوك او تويتر اضحى مراَة تضخم الانا الاف المرات.
أشهر نجوم تويتر ظهر في في حلقة كمجرد ابله على التلفزيون فارغ وفقاعة سخيفة عقلا وحضورا وفكرا.
ترى...
كم من المليار انسان على هذا الكوكب السوشالي يرى نفسه مثلي تافها ولا شيء, ولا ينفع لمنافسة عظماء يبلغ عددهم تسعمئة وتسع وتسعين مليون وتسعمئة وتسعة الف وتسعمئة وتسعون نجما؟

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4028091