الصفحة الرئيسية

د. عبد الوهاب أسعد: (بارباروسا) الألمانية والأوقاف السورية!؟

في ربيع عام ١٩٤١ إكتملت تجهيزات الجيوش الألمانية النازية للقيام بعملية (بارباروسا / غزو الإتحاد السوڤييتي)، وكان من المقرر إنتهاء عملية الغزو / الإحتلال هذه في بداية الخريف وقبل بدء موسم تساقط الثلوج. إلا أنه حصل ما ليس في الحسبان!
وبدون التشاور والتنسيق مع قيادة دول المحور ألمانيا، قام الآغا موسوليني بعملية عرض عضلات بغزو اليونان، وسرعان ما ضاعت جيوشه هناك ما بين الجبال والوديان والجزر العديدة وتصدت لها القواعد البريطانية في البحر المتوسط. إستنجد موسوليني بصاحبه هتلر، والذي أمر على الفور بتأجيل عملية بارباروسا وإنقاذ صديقه موسوليني، وقد تكبدت القوات الألمانية خسائر فادحة جدا، إذ أنها في يوم واحد خسرت خمسة آلاف جندي مظلي في سماء وعلى أرض جزيرة كريت!
في شهر آب بدأت عملية بارباروسا / غزو الإتحاد السوڤييتي، وفي بداية موسم تساقط الثلوج كانت القوات الألمانية النازية تحاصر مدينة لينينغراد / بطرسبورغ في الشمال ومدينة ستالينغراد / فولغوغراد في الجنوب، حيث توقفت عملية الغزو هذه بسبب جنرال الثلوج والجليد، ولم تكن تجهيزات / لباس الجنود الألمان مناسبة للقتال في هذه الظروف المناخية القاسية. وعلى الفور قامت النساء الألمانيات بحملة تطوعية لإدارة عجلة الإقتصاد الحربي (مصانع كروب مثلا)، وبحياكة الملابس الصوفية الثقيلة وإرسالها إلى الجنود على الجبهة الشرقية، وهكذا تم إنقاذ العديد من الجنود من الموت المحقق بسبب الجليد ودرجات الحرارة المنخفضة جدا. هذا ما كان من أخبار النساء الألمانيات وأعمالهن التطوعية لدعم الجيوش الألمانية. وتقول الأخبار بأن نساء الإتحاد السوڤييتي بذلن جهدا أكثر من نظيراتهن الألمانيات!
فماذا نعرف عن مشاريع وزارة الأوقاف السورية في دعم المجهود الحربي والقدرات الدفاعية السورية!؟
علمنا أن وزارة الأوقاف غنية بمواردها، تدير وتمول عشرات الآلاف من دور العبادة والمعاهد الدينية، وعلمنا من السيد وزير الأوقاف بأنه جرى تدريب وتخريج ما يزيد عن السبعين ألف (قبيسة / داعية إسلامية) وذلك من أجل هداية القوم الضالين، وليس لدعم الجنود المقاتلين كما فعلت نساء ألمانيا والإتحاد السوڤييتي، وعلى ما يبدو أن الأولوية في سوريا للهداية وليس للدفاع عن الوطن!
ولنفرض أن وزارة الأوقاف تملك عشرين ألف دار للعبادة مجهزة بكل وسائل الحياة المريحة، وكل دار تستطيع إيواء خمسين أسرة من أهالي الشهداء اليتامى ومن المهجردين المشردين في أصقاع الأرض، وإذا كان تعداد أفراد كل أسرة بالمتوسط خمسة أشخاص، نحصل بالنتيجة أن دور العبادة هذه بإمكانها إيواء وحفظ كرامة خمسة ملايين مواطن سوري!
فهل هناك عبادة أفضل من إطعام جائع أو إيواء يتيم أو مشرد أو إكساء فقير تعيس!؟
ناهيك عما نعرفه من التموين المخزي للجندي المقاتل على مختلف الجبهات وفي كل الظروف المناخية القاسية!؟ فلماذا لا تساهم وزارة الأوقاف الغنية في عملية الدفاع عن الوطن، وذلك بدلا من دعم تنظيمات مذهبية طائفية ونشر الفكر التكفيري القاتل وتساهم في تعميق الشرخ وزيادة تشظي المجتمع السوري المتعب المرهق!؟
لم يتطور علم ولم تتقدم دولة على وجه الأرض إلا عن طريق دراسات علمية ناقدة تكشف الأخطاء والعثرات وتقترح الحلول الصحيحة.
في سوريا، نحن جميعا في قارب واحد، فإن أصيب القارب بعطب وغرق غرقنا كلنا معا، فلماذا لا نساهم بالبحث عن الرأي السديد، ولدى كل منا ما يقوله!؟
الوطني السوري العاقل يدلي برأيه، والوطني السوري العاقل يتراجع عن أخطائه ويأخذ بكلمة العلم والعقل!؟ مازال لدينا بعض الوقت فلنسعى إلى كلمة حكيمة سواء. كفانا تعنتا وتصلبا وتمترسا كل خلف مقولاته المكررة الفاشلة، فلن ننجو مما ورطنا أنفسنا به إلا عن طريق العلم وبالمشورة الجماعية.
حمى الله سوريا، الله محيي الجيش السوري روح وسيف الوطن، تحيا سوريا العلمانية الحضارية!

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

May 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
عدد الزيارات
3008271