الصفحة الرئيسية

الدكتور بهجت سليمان يكتب عن الرئيس الراحل "صدام حسين"

سألني الصديق الأستاذ (حسن سلامة Hasan Salameh): السؤال التالي:أ بهجت سليمان في مكتبه

[شخصية "صدام حسين" ليست مفهومة بالنسبة لي..
هل هو وطني أو عروبي أو قومي أو وحدوي؟
هل حقاً كان قد مَدّ لسوريا، أنبوب نفط مجّاني؟
من هو "صدام حسين" وحقيقته، برأيك؟ -

• الجواب:

تحيّة طيبة للصديق العزيز الأستاذ (حسن سلامة):

للحديث عن الرئيس الراحل "صدام حسين" شجون وشجون، ويحتاج الحديث عنه إلى مئات الصفحات التي تُتْرَكُ للمستقبل، وباختصار شديد أقول:

1 - الرئيس صدام حسين شخصية إشكالية معقّدة، تتضمّن في ثناياها شخصياتٍ عديدة متناقضة، وليس شخصية واحدة.

2 - و هو بدأ متناغماً مع الأمريكان ومع أعراب شبه الجزيرة العربية، ومُعادياً لسورية الأسد، لاعتباراتٍ شخصية.. وسياسية، منذ عام 1968.
وكانت لديه عقدة شخصية تجاه الرئيس حافظ الأسد، ويشعر بعقدة نقص تجاهه..
كما أنّه كان مُقْتنِعاً بأنّ وجود شخصية عملاقة كحافظ الأسد في سورية، تشكّل حاجزاً امام طموحاته الشخصية في تزعّم المنطقة.

3 - والحقيقة أنّ جميع ما قام به صدام حسين منذ عام 1968، حتى شنقه نهاية عام 2006، كان منطلقُهُ وهدفه وغايته "صدام حسين" ذاته، والباقي تفاصيل في خدمة هذا الهدف.
وانطلاقاً من ذلك قام بإجهاض مشروع الوحدة مع سورية عام 1978، وأَعْدَمَ في عام 1979 كُلّ من كان موافقاً عليها من قياديّي حزب البعث في العراق، بذريعة التآمر، وأبْعَدَ الرئيس أحمد حسن البكر، وتسنّم هو سدّة الرئاسة..

4 - ثم قام، مدفوعاً من الأمريكان ومن آل سعود ومن الملك الأردني الراحل "حسين بن طلال"، بشنّ حرب شعواء على الثورة الإيرانية الوليدة، المعادية للأمريكان و لـ "إسرائيل"، تحت ذريعة (منع تصدير الثورة)، وكأنّ الثورات بضاعة للتصدير والإستيراد، وزيّنوا له الأمر بأنّ الحرب وتحقيق الإنتصار على إيران، مسألة أسابيع فقط، وبأنه سوف يملأ الفراغ الذي خلّفه شاه إيران من جهة، وبأنه سوف يكون (جمال عبد الناصر) جديداً من جهة ثانية..

5 - وتلك الحرب كانت حرب صدّام (الشخصية) وضدّ مصلحة العرب والعروبة، وضد ثورة إيرانية وليدة وقفت مع القضايا العربية، بكلّ إخلاص.أ صدام حسين
وكانت تلك الحرب على الثورة الإيرانية الوليدة، هي فاتحة معظم الكوارث التي لَحِقَت بالأمة العربية وبقضاياها منذ عام "1980“ حتى اليوم، وهي التي فتحت الباب لتوريطه في احتلال الكويت، ولمجيء الجيوش الأمريكية الغازية، ولاحتلال العراق، وصولاً إلى إسقاطه، وصولاً إلى ما نحن، كعرب، فيه الْيَوْم.

6 - ولذلك أطلقوا عليه حينئذً (حارس البوّابة الشرقية) ودعموه بمئات مليارات الدولارات، ووقف العالم بكامله تقريباً معه في حربه على تلك الثورة الإيرانية الوليدة، إلّا الرئيس حافظ الأسد، الذي كان يرى بعين النّسر حجم الكارثة الهائلة التي ستصيب الأمّة العربية، جَرّاء تَناغُم الرئيس صدام حسين مع السياسات الامريكية في المنطقة.

7 - وحاول الرئيس حافظ الأسد، مرّاتٍ عديدة، تنبيه الرئيس صدام حسين إلى خطورة ووعورة ذلك الطريق الذي يسلكه، على العراق وعليه شخصياً، سواء في حربه على إيران، أو في غزوه للكويت، او في عدم إقدامه على سحب الجيش العراقي من الكويت تَلافِياً لضربة أمريكية هائلة..
ولكنّ الرئيس صدّام رَكِبَ رأسه واتَّهَمَ الرئيس حافظ الأسد بأقذع التُّهَم وكال له أفظع الشتائم.

8 - و لأنّ التاريخ المعاصر عَلّمنا بأنّ كُلّ مع يتناغم مع السياسة الامريكية، تكون نهايته وخيمة، ولو بعد حين، فكيف بدولة كالعراق، ذات إمكانيات بشرية كبيرة ونفطية كبيرة وجيش عراقي مسلّح بترسانة قوية؟
إنّ وجود عراق من هذا النوع هو خطر على السياسة الامريكية مستقبلاً، وخطر على حليفها الوحيد في العالم الذي هو "إسرائيل"، وخطرٌعلى محمياتها الخليجية النفطية والغازية.

9 - و استمرّ مسلسل الإنزلاقات الصدامية والتزليقات الأمريكية، من خلال غزو الرئيس صدام للكويت..
وهذه الورطة / التوريطة، كانت هي النذير الذي سيؤدي إلى نهاية صدام حسين وإلى نهاية العراق المعروف وإلى إدخال الأمة العربية في تِيهٍ لا يعلم إلاّالله متى ستخرج منه.

10 - ولا زالت الأمّة العربية، إلى الْيَوْم، وإلى سنواتٍ قادمة، تدفع وستدفع ثمن محاولات الرئيس صدام حسن بناءَ مَجْدٍ شخصي، بمختلف السُّبُل التي كان يراها مُناسِبَة..
فأودى بنفسه إلى التهلكة، وبالعراق إلى ما هو عليه الآن، وبالأمة العربية إلى وَضْعٍ لا يَسُرُّ صديقاً بل يَسُرُّ أعداءها فقط.
ولكي تتأكّد من ذلك، ما عليك إلّا أن ترى المواقف المخزية التي يقوم بها خُلفاءُ و وَرَثةُ الرئيس الراحل صدام حسين ممّن يُسمّون "بعث العراق" و أمينهم العام "المأفون" "عزت ابراهيم الدوري" وبِأيّ حضنٍ باتوا يتربّعون؟!

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4307820