الصفحة الرئيسية
n.png

ثائر ديب: دقيقة ونصف من فضلكم

- في عام 1945 كانت الولايات المتحدة الأميركية تمثّل نصف الإنتاج العالمي (بسبب الحرب العالمية الثانية)؛أ ثائر ديب

- في عام 1970 انحدرت هذه الحصة إلى ربع الإنتاج العالمي، وراحت تنحدر أكثر باطراد وما زالت (على الرغم من بقائها كبيرة ومهمة جداً بالطبع)؛

- لا تكاد الولايات المتحدة تنافس اليوم في أي سلع مهمة ما عدا السلع العسكرية، بما في ذلك براءات الاختراع بوصفها إنتاجاً طليعياً؛

- تمارس الولايات المتحدة سياسة حمائية مناهضة للعولمة أكثر مما تبديه معظم دول العالم، وتتدخل دولتها في السوق تدخلاً سافراً يفضح الأيديولوجيا الليبرالية الكاذبة عن تنظيم السوق لنفسه بنفسه أشد الفضح؛

- أدّى هذا السياق، وفيه عوامل أخرى كثيرة لا مجال لذكرها، إلى نزعة انسحابية ظهرت واضحة في عهد أوباما بعد فترة من سيطرة القطب الواحد تكشّفت عن ما يشبه الهزائم في أفغانستان والعراق وعن عجوز مالية ضخمة جداً (استطاعت سياسات أوباما أن تخفضها بشدة وبأفق إصلاحي "مستنير")؛

- ستيف بانون، منظّر حملة ترامب ومديرها أوصل ترامب إلى الرئاسة بأصوات الطبقة العاملة الأميركية (ذات الخصائص المميزة "الرديئة") التي دعمت السياسة الشعبوية التي رسمها بانون: مناهضة العولمة من منطق يميني شعبوي والدفاع عن العمال الأمريكان في المنافسة بين عمال البلدان النامية والمتقدمة، تلك المنافسة التي عملت على خفض أجور العمال في البلدان المتقدمة وتعريض أمنهم الوظيفي للخطر، ورَفْع ذلك إلى مصاف المعركة التاريخية؛

- يجد ترامب في نواطير النفط الخليجيين بقرة يمكنه أن يحلبها من دون أن يكون مضطراً لأن يقدم لها أيّ شيء يتعدى إبقاءها في السلطة إبقاءاً مزعزعاً ومحفوفاً بالمخاطر؛

- ليس لأميركا ولا للرأسمالية عموماً على مرّ تاريخها تراث يُذكَر في دعم الديمقراطية ومناهضة الاستبداد بل لديها تراث معاكس، عداك عن أنَّ الديمقراطية في الرأسمالية ليست بنتها هي ذاتها بل بنت الطبقات الشعبية والمضطهَدين (نساء، زنوج، فلاحين، أقوام ...إلخ)؛

- عادةً ما تكون التدخلات الأميركية (ومعها بقية الضواري) لمصلحة الدكتاتوريات وتثبيتها، فإذا ما اضطرت لإسقاطها كان ذلك في سياق تحطيم للبلدان ينضاف إلى التحطيم الذي مارسه طغاتها بما يولّد عشرات من زعران الدكتاتوريات؛

- في هذا الضوء (الموجز إلى أبعد حد) نفهم الموقف الذي ينبغي اتخاذه من تدخلات أمريكا ونفهم سلوكاتها، بخلاف "متمركسين سابقين" كانوا الأعلى صراخاً فارغاً ضد الإمبريالية وتركوا الماركسية (ماركسيتهم المضحكة) باتجاه فتات من الليبرالية بائس ومضحك وسطحي ومفهوم خطأً (أيام احتلال العراق) ثم ما لبثوا أن تركوا ذلك (يساعدهم قمع الاستبداد الوحشي) إلى نوع من النباح المحض الثأري (وإن كان ينطوي على المظلومية الأكيدة).

هؤلاء وأمثالهم عبارة عن نخب وغلمان متعلمين بعض التعلم ليس لديهم أي تصور مستقبلي جدي عن أي شيء ويبدون من الجبن والخسة الكثير، لكن الأخطر أنهم يساهمون مساهمة كبيرة (إلى جانب أنظمة الاستبداد) في سوق أبناء شعبهم وانتفاضاتهم إلى مذابح ومسالخ لا نهاية لها.

- هل علم الآن بعض السفلة (وضحاياهم من المساكين البسطاء وأبناء السبيل) لماذا كنا ندرك أن ترامب سيخوزقهم وينفّس مبالغاتهم الغبيّة. وهل علموا لماذا نعارض التدخل الأميركي، ونبصق في وجوه أمثالهم من الأنذال الغائبين عما يسمونه هم أنفسهم "مناطقهم المحررة" تاركين أبناءها لذبح القتلة ولحثالة القرون من نصرة وفيالق وجيوش مماثلة؟

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

April 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5
عدد الزيارات
2829370