الصفحة الرئيسية

احسان عبيد: البادي أظلم

بعد هذا العدوان الثلاثي الغاشم على سورية يحتار الإنسان ماذا سيكتب؟أ أحسان عبيد
.
إذا كتبنا موضوعا اجتماعيا متجاهلين الموقف الساخن وحديث الناس، نكون كالأطرش بالزفة، وإذا كتبنا عن العدوان، فما هو الجديد الذي سنأتي به بعد أن امتلأت الشاشات وأمواج الفضاء ،وفاضت الألسنة بجميع الاحتمالات ترديدا واجترارا.
.
لكن جميع ما سبق لا يمنع من التساؤل: هل من المنطق أن إطلاق 110 صاروخ كروز على سورية، ثمنها ملايين الدولارات لا تقتل مدنيا أو عسكريا واحدا؟.. إنها تكفي لجعل مدينة بحجم دمشق قاعا صفصفا لا سمح الله.
.
هل نسي بوتن ما قاله بالأمس متوعدا بالرد على من يعتدي على قواته أو حلفائه في سورية، بصد الصواريخ وضرب مصادرها؟
.
أم أنه قدم السلّم لترامب كي ينزل عن شجرة التحدي بناء على اتفاق مسبق تحت الطاولة يتضمن وعدا أن يكون العدوان نظيفا دون خسائر تذكر؟
.
إنها أسئلة حائرة وستبقى كذلك حتى تجلو الأيام غبارها.
.
من وجهة نظري أن النقطة الإيجابية الوحيدة في هذا العدوان تمثلت بالآتي:
.
آ – خيبة مريرة أصابت إسرائيل بعد أن ظنت، أن هذا العدوان سيكسر ظهر سورية جيشا وبنية تحتية لا تقوم لها قائمة دون أن تخسر هي طلقة واحدة.
.
ب – خيبة السعودية لأنها سوف تتحمل ثمن لعبة الصواريخ صاغرة مرغمة، ولم تجن مكسبا سياسيا أو معنويا مقابل ذلك.
.
جـ - تعرية مواقف بعض الدول العربية وغير العربية، تأييدا أو شجبا للعدوان.. خاصة الموقف التركي المؤيد له، بحيث يعرف بوتن وروحاني بشكل جلي أنهم يجتمعون في أستانة وأنقرة مع أفعى فيها السم الناقع.
.
د – جاء العدوان كأكبر مناورة حقيقية بالذخيرة الحية، استفادت منها عناصر دفاعنا الجوي خبرة كبيرة.. في حين استفادت باقي عناصر الجيش من حرب المدن والشوارع وحرب العصابات وحرب الأرض المفتوحة والحرب على عدة جبهات في وقت واحد وما تقتضيه من إمداد في العدد والعتاد، وهذا ما لم يخضه جيش في العالم.
.
هـ - أخيرا.. لقد جدد هذا العدوان الاندفاع الشعبي ولاءً، وفتح المجال لضرب القواعد الأمريكية في سورية عما قريب وهذا حق لنا وواجب علينا.. فالعين بالعين، والسن بالسن، والبادي أظلم.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

July 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
3404061