الصفحة الرئيسية
n.png

د. كمال خلف الطويل: لماذا توقيت الحمى الناتوية "نصرةً لدوما"!؟

إن انقضت الساعات الثلاثة القادمة (حتى الثالثة فجراً بتوقيت دمشق) دون عمل عسكري أمريكي ضد سوريا فمعناه ان أي عمل من نوعه سينتظر أسبوعاً على الاقل، هذا إن حدث.أ كمال خلف الطويل

وقبل محاولة الإجابة على سؤال: لماذا مراوحة الأيام الأربعة المنصرمة؟ مفيد استعراض ما أراه من أوليات الحرب السورية:

عكس الشائع من تربص كل من أطراف السيبة الثلاثية، واحدٍ بالآخر، فذلك لما بعد تحقيق القاسم المشترك الأدنى بينهم: منع سقوط سوريا تحت الخيمة الامريكية، أي بتحديد: إخراج واشنجتن من، وهزيمة حلفائها في، سوريا.

وعليه، فليس في أوراق موسكو الآن "التواطؤ" مع واشنطن لإجلاء الإيراني وحلفاؤه من سوريا، حتى ولو مقايضةً مع خروج أمريكي منها: أولاً تأمين هكذا خروج… ثم لكل حادث حديث.

كما ان الحديث عن استعداد تركي لانتهاز الفرصة لخيانة طرفي السيبة الآخرَين غير وارد، لان فوزاً أمريكياً يعني ببساطة مزيداً من التمكين الكردي وترسيخه… وبالتالي فألف بشار عندهم ولا "طالح كافر" واحد، ثم هم بالقطع ليسوا في صدد قلب ظهر المجن للروس عند هذه الحشرة.

ستعيق موسكو هجوماً أمريكياً عبر سبل ثلاثة: الإيواء والتسليح والعون الفني، دون الاشتباك المباشر إلا في حالة التعرض لهجوم مباشر (مقصود كان أم غير مقصود!).

لماذا توقيت الحمى الناتوية "نصرةً لدوما"!؟: لأن انكسار الوحدات السعودية والقطرية في الخاصرة الدمشقية خسران مبين، ويفتح على إمكانية تكرر ذلك في المنطقة شديدة الأهمية: الجنوب…
وذلك بدوره موطأ لتضافر الثالوث على شن الهجوم شرقاً, كلٌ بطريقته, على المدماك الامريكي ذاته، ولذا فالتحرك المباشر الآن فعل ضرورة لتأمين المدماك الشرقي وامتداده الجنوبي, ولتوكيد ان حرمان واشنجتن من حصة وازنة في "سوريا المستقبل" مكلف ومرفوض وسيقاوم بالقوة.

المشكلة ان انكسار الغوطة حدث فيما الارصدة الميدانية الامريكية في محيط سوريا ليست كافية لشن حملة "مقنعة"، والتوصيف هذا ضروري لتوفير إمكانية التثمير السياسي المتوخى لها في حال نجاحها؛ فضلاً عن ان هذا السبب، ناهيك بضرورته السياسية، يستلزم اشتراكاً ناتوياً بل وخليجياً في الحملة (فقط صاحب العذر المقنع يستجاب: عبد الله الاْردن وطلبه عدم استعمال مطار المفرق جوياً)

ما فشلت فيه واشنطن، منذ الأحد حتى الخميس اليوم، هو غواية موسكو حتى تقبل شرط الانسحاب الإيراني من سوريا الآن… تجلى ذلك أكثر ما يكون في سحبها "الإذن" من اسرائيل لضرب الداخل السوري بحرية.

الحوار الساخن في واشنطن حول ما العمل؟ يدور حول قياس احتمالات نجاح حملة مقنعة: الخشية من دفاع جوي سوري كثيف وفعال تستدعي ان يكون اي قصف جوي آتٍ من خارج الأجواء السورية (العيديد وتبوك ومابعد بعد)، و"ثعلب بادية" يتطلب أعداداً ملحوظة من القاذفات المقاتلة ومن القطع البحرية القاصفة…
ثم إن موسكو تتكلم بلسانين حول مدى رد فعلها، وعندي ان ذلك مقصود بغرض تشويش المقرر الامريكي…
ثم إن قصف أهداف إيرانية بزخم قد يفتح على رشقات صاروخية على قرة العين الامريكية: اسرائيل.

أرجح التلطي خلف رداء وصول المفتشين الكيماويين للغوطة، بانتظار غودو… إن مضت هذه الليلة بسلام.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
3989448