الصفحة الرئيسية
n.png

فادي نصّار: تدمير ترسانة الاسلحة الكيماوية في سوريا

توسطت روسيا والولايات المتحدةالاميركية، في عام 2013 بين الحكومة السورية و منظمة حظر الأسلحة الكيماوية (الجدير ذكره ان سوريا ليست عضواً في المنظمة المذكورة)، التي نالت في العام ذاته جائزة نوبل للسلام، من اجل تدمير ترسانة الاسلحة الكيماوية في سوريا، ليقوم بعدها الوفد السوري في تشرين الاول /اكتوبر من عام 2013 بتسليم خطة لتدمير ترسانة سوريا من الأسلحة الكيميائية. وكان متوقعاً حينها أن تتم عملية الاتلاف على الاراضي الالبانيا الا أن ألبانيا أعلنت رفضها لذلك. عندها قال مالك اللهي المستشار السياسي لرئيس منظمة حظر الأسلحة الكيماوية الى انه لا يعرف الجهة التي سيتم نقل الأسلحة الكيماوية السورية إليها تمهيداً لإتلافها بعد رفض تيرانا.أ فادي نصار

تشكل حينها وفد مشترك ممثلا عن الطرفين، ليعمل بدأب وجهد مميز حتى بداية عام 2016 حيث أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، تدمير "كل" الأسلحة الكيماوية التي أعلنت عنها الحكومة السورية.

ويعتقد أن بحوزة القوات المسلحة السورية أسلحة كيميائية، تبدأ بالجيل الأول وهو غاز الخردل، وتنتهي بالجيل الأخير من غاز السارين، لتستحوذ منذ ذلك الحين على أكبر ترسانة كيميائية في الشرق الأوسط بحسب الخبراء في محاولة لموازاة الترسانة النووية الإسرائيلية. فيما يقول تقرير لوكالة الاستخبارات الأمريكية أن سوريا، تعتمد في الجزء الأكبر من صناعة هذه الأسلحة على مواد ومنشآت مستوردة من الخارج ليست لها القدرة على تصنيعها وتطويرها بطريقة محلية وهي مواد متداولة تستوردها الدولة السورية بطريقة شرعية من عدة دول منها سويسرا، فرنسا، هولندا، النمسا وألمانيا.

على الرغم من اعلان المنظمة الدولية المعنية بالاسلحة المذكورة الا ان واشنطن وباريس وبعض العواصم الغربية الأخرى بإبراز ملف استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا ونقله إلى صدر المشهد السياسي الدولي. لاعادة فبركة سيناريو يشبه الى حد بعيد ذلك الذي حدث في العراق، فقد فاجأ مثلا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت العالم بأن فرنسا تضغط من أجل إقناع أعضاء مجلس الأمن الدولي لإدانة الحكومة السورية بعد صدور تقرير يفيد باستخدام قواتها للأسلحة الكيميائية. ليعود نائب السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة ألكسي لاميك معلناً أن تقرير الأمم المتحدة "يقول بوضوح إن النظام السوري وتنظيم داعش نفذا هجمات كيميائية في سوريا خلال عامي 2014 و2015".

بدوره البيت الأبيض أدان في ذات العام "استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل دمشق"، مشددا على أنه "لا يمكن الآن إنكار أن الحكومة السورية استخدمت مرارا غاز الكلورين ضد مواطنيها، انتهاكا لمعاهدة حظر الأسلحة الكيماوية وقرار مجلس الأمن الدولي 2118".

الامر الذي دعى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى توجيه انتقادات ساخرة إلى الولايات المتحدة، بأنه من الأفضل أن تفي بتعهداتها التي قطعتها على نفسها بشأن فصل الإرهابيين عن المعارضة في سوريا بدلا من التركيز على ملف استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وكانت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قد أعلنت أن موسكو ترحب بصدور التقرير الثالث لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والذي يؤكد ما أعلنته روسيا مرارا حول امتلاك تنظيم داعش الإرهابي أسلحة كيميائية".

وأكد الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة اجرتها معه يوم أمس، صحيفة "بوليتيكا"، الصربية، أن سوريا لم تعد تمتلك أي أسلحة كيميائية منذ العام 2013، "تخلينا عن ترسانتنا، لكننا حتى قبل ذلك لم نستخدمها على الإطلاق"، مضيفاً: "عندما تتحدث عن استخدام الحكومة للأسلحة الكيميائية فإن هذا يعني أنك تتحدث عن آلاف القتلى في مكان واحد وفي وقت قصير جداً. إن حوادث كهذه لم تحدث عندنا على الإطلاق، إنها مجرد ادعاءات في الصحافة الغربية".

كل الذين يعملون في الشأن السياسي والمراقبين الدوليين للأزمة السورية ممن يتحلون بالنزاهة يعلمون أن كلاً من واشنطن وباريس، ومعهما لندن وبروكسل تسعى جاهدةً لاستنساخ ملف صدام حسين الكيماوي حيث وصل بهم الامر لتفتيش غرف نوم صدام ولم يجدوا شيئاً القصة كلها عبارة عن لعبة من الاميركيين لتدمير البنى التحتية العراقية وتقسيم العراق، واليوم في سوريا يريدون تغطية الحقيقة حول حصول داعش على الأسلحة المتطورة والنوعية ومن ضمنها السلاح الكيماوي من ممولين خليجيين (في كلمة صوتية مُسجّلة بثت في 28 الشهر الماضي للإرهابي السعودي الجنسية عبد الله المحيسني تباهى فيها بالــ"السخاء الخليجي"، حيث قال إن "أبا أحمد الكويتي ساهم مع آخرين في تمويل شراء 100 صاروخ لجيش الفتح" إضافة إلى مُموّلين آخرين هم: أبو محمد القصيمي ومجموعة "إخوة الإسلام" من شباب الرياض وأبو الجود القطري).

عندما تعمل تلك الدول الاستعمارية (تاريخياً) على تسليط الضوء على مساوء النظام السوري فهذا ليس بهدف مساعدة الشعوب على النهوض وتطوير ذاتها وانما من ورائه هدف خبيث يكمن في إبعاد الأنظار عن ممارسات عسكرية وأمنية واستخباراتية تمارسها أجهزة وقوات هذه الدول في اليمن،سوريا ،ليبيا والعراق ومناطق أخرى من العالم.

تنويه: المقال مكتوب عام 2016

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

April 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5
عدد الزيارات
2826649