الصفحة الرئيسية

عدنان بدر حلو: سورية والعروبة

كتبت هذا النص قبل أيام في رد على أحد المشار إليهم ضمنه. وقد أحببت أن أطلع الأصدقاء عليه لأن موضوعه مثار بشكل ملفت للنظر على صفحات الفيسبوك خصوصا: أ عدنان بدر حلو

بالإضافة للرهان على تدمير سورية وإخراجها من معادلة الصراع العربي –الإسرائيلي، وربما في سياق ذلك تطالعنا ظاهرة واسعة، على صفحات التواصل الاجتماعي خاصة ومن قبل جهات وأشخاص في معسكري النظام والمعارضة، تحاول تسخير كل ما لحق بالبلاد من دمار ومآس من أجل الترويج لسورية أخرى: سورية انعزالية متنكرة لهويتها الوطنية والقومية وتاريخها.. سورية متقوقعة على ذاتها.. سورية يزعمون أن كل ما لحق بها كان نتيجة لهويتها والتزامها بالقضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
والهدف من ذلك واضح فما لم يتحقق بتدمير هذه البلاد بالسلاح، يجب تحقيقه بمثل هذا التسلل عبر الآلام والمآسي التي لحقت بالشعب وتوظيفها من أجل الغرض نفسه!
لكل هؤلاء نقول: إن الهوية العربية للمنطقة كلها قد ولدت في سورية وانطلقت منها ولا تكون بدونها. إذا قامت وحدة بين أقطار المغرب تعتبر وحدة مغاربية وإذا قامت بين مصر والسودان اعتبرت وحدة وادي النيل أما في الجزيرة والخليج فتعتبر وحدة خليجية.. ولا يكون المشروع الوحدوي عربيا إلا عندما تكون سورية شريكا أساسيا فيه. ففي سورية-كما قلنا- ولدت فكرة العروبة والهوية العربية، ولا يمكن أن تكون بدونها. كما أن العروبة هي الضمان الوحيد لأمن سورية الاستراتيجي ومستقبلها وآفاق تطورها واستكمال مجالها الاقتصادي والاجتماعي الحيوي.. كما أن قدرة سورية على مواجهة التحديات المصيرية التي تتهددها وبالذات تحدي الخطر الصهيوني منوطة بعروبتها وبسعيها الحثيث لتحقيق توازن عربي مؤهل لمجابهة هذا الخطر المصيري.
انطلاقا من ذلك ننظر بالكثير من الشك لهذه الحملة المسمومة التي تتاجر بمأساة سورية الراهنة ودماء أبنائها لتمرير مثل هذه المحاولات، وبشكل خاص لمثل هذه القراءة المفتعلة للتاريخ التي تنصب كلها على أن ما لحق بسورية إنما يعود إلى تمسكها بهويتها العربية وتطلعها إلى الوحدة مع الأقطار العربية الأخرى وتصديها للأطماع الصهيونية ومناهضتها للمشاريع الاستعمارية التي طالما كانت تهدد المنطقة واستقلال بلدانها وشعوبها.
ولا يمكن وضع هذه القراءة المشوهة للتاريخ إلا في هذا السياق. ولا نستبعد أبدا أن تكون دراسة معدة من قبل جهة ما صاحبة مصلحة في هذا الأمر، بغض النظر عن الاسم المنشورة تحت عنوانه! وإلا ما معنى هذه القراءة التي تخلص إلى أنه لا يجب على الضعيف أن يقاوم من هو أقوى منه، وإنها لرعونة أن نعارض مؤامرات أمريكا لأن صاحبتها هي الأقوى.. وصولا إلى القول ربما أن إسرائيل هي الأقوى أيضا. وعليه على سورية والعرب والشعب الفلسطيني خاصة أن يستسلموا لقانون القوة هذا وإلا يسري عليهم قانون الرعونة!

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4357432