الصفحة الرئيسية

د. عبد الوهاب أسعد: يالطا أم أنقرة سياسة وحقائق أيهما أعظم!؟

- قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية، عقد المنتصرون في الحرب (ستالين وروزفلت وتشرشل) مؤتمرهم الشهير في جزيرة يالطا. نتج عنه تقسيم العالم (خصوصا أوروبا) إلى مناطق نفوذ ما بين الكتلة الشيوعية السوڤييتية والكتلة الرأسمالية الأميركية، ومن بعدها وحتى الآن توجت أمريكا قوة عالمية أولى تتحكم بمصائر شعوب الأرض!؟
- البارحة - ومن بعد تحرير غوطة دمشق - عقد المنتصرون في الحرب على سوريا (بوتين وإردوغان وروحاني) مؤتمرا في قصر الرئاسة - ومع مظاهر أبهة وعظمة إختارها إردوغان، ولم يسبق لها مثيلا في المؤتمرات الدولية - توحي النتائج والعبر المستخلصة منه إلى أننا في الطريق لإزاحة أمريكا عن عرش القطب الأوحد، ورسم خرائط لمناطق نفوذ - وعلى الأقل في العالم القديم / غرب آسيا - وربما تشكل حلف (روسي تركي إيراني) جديد!
فمن هم المنتصرون ومن هم الخاسرون في هذه الحرب!؟
المنتصرون هم روسيا وتركيا وإيران. ومن بعدهم تأتي الدولة السورية. مقدار خسائر الدولة السورية رهيبة فاجعة أصبحت معروفة للجميع. ولكن قتال الجيش السوري وتضحياته الأسطورية وصمود الشعب الفقير ووقوفه مع جيشه ودولته ومساعدة الحلفاء، كل ذلك أفشل غزوة الإخونج والعربان والأمريكان والأتراك والصهاينة من أجل سحق الدولة السورية. إذا الدولة السورية صمدت وثبتت وجودها، وضمن مؤتمر أنقرة وحدة أراضيها. ولكن ما شكل الدولة في المستقبل القريب فهذا ما لا نعلمه الآن!؟
والخاسرون هم العربان. بلغت قوة العرب ذروتها في عهد جمال عبد الناصر وسيطرة البعث على سوريا والعراق، وبدأ التراجع عندما قتلت السعودية جمال عبد الناصر وإنشقاق البعث ما بين سوريا والعراق، ومن بعد خيانة أنور السادات وكامب ديفيد، ظهر ضعف العرب جليا. إلى أن وصل الأمر إلى بداية تشكل حلف سياسي عسكري ما بين عربان الخليج وربما مصر السيسي أيضا مع إسرائيل وغزو العراق وبلاد الشام وتدميرهما، ومحو ليبيا واليمن من على الخارطة. فالعربان أصبحوا عربان الخليج وإسرائيل، والعراق وسوريا يتبعان الحلف (الروسي التركي الإيراني) الجديد الذي هو في طور التشكل. إذ أنه إذا إستمر تشبك الإقتصاد التركي مع الروسي والإيراني وفتحت له بوابات دمشق وبغداد من جديد، فليس من المستغرب أن يدير الراقص الخبيث مهووس العظمة إردوغان ظهره للغرب والناتو معا!
الإخوان المسلمون والمعارضون الخونة، قادوا ثورة الهمج الجهلاء ودمروا بلادهم في خدمة الأعداء، ودخلوا التاريخ كأقذر ثورة ومعارضة عرفتها البشرية، ومن بعد إستخدامهم وتشويههم للدين الإسلامي الذي ترسخ في العقول والنفوس بأنه دين التطرف والقتل والسبي وحرق الأطفال، فقد خسر الإخوان ودينهم خسارة لن تعوض في مدى قرون عديدة.
ومن الخاسرين أيضا أمريكا، فقد أزيحت نهائيا عن عرش السيطرة على العالم كقطب أوحد، وبدأ ظهور قطب آخر ربما أصبح أقوى من القطب الأمريكي في السنوات القادمة!
أما ربح أمريكا فقد أصبح في سيطرتها المطلقة على حلف السعودية / إسرائيل، وفتحت لها خزائن البترول الخليجية على مصاريعها. وربما كان التاجر ترامب مقتنعا بذلك!؟
وهنا نضيف إلى قائمة الخاسرين الإنفصاليين الأكراد. (تراجيديا) الأكراد عبرة لمن يعتبر! يحدثنا التاريخ القريب بأن تواجد الأكراد في شمال وشرق سوريا كان محدودا للغاية، وبسبب ظلم العصملي لهم دخلوا الأراضي السورية ولاقوا ترحيبا ودعما إلى أن أصبحوا قوة، وفي أول مناسبة ضعفت فيها الدولة السورية وضعوا أنفسهم بخدمة المحتل الأمريكي وطعنوا الدولة التي أكرمتهم في الظهر. وهاهم حماتهم الأمريكان يقررون إنسحابهم وترك أكرادهم لمصيرهم. ومن المعروف بأن تركيا وإيران وحتى روسيا - التي نكث اليساريون الأكراد بوعودهم لها - ليسوا من أنصار الأكراد. حتى أن العصملي بدأ بتوطين الموالين له الإرهابيين الإخونج في منازل الأكراد في عفرين. وقد زال حلم الأكراد بإقامة دولتهم من حساب الأراضي السورية وربما للأبد. فقد فقدوا مصداقيتهم وللأبد. حقا إنها تراجيديا لمن يعتبر!؟
نعود بالحديث إلى أدبياتنا وكتاباتنا السابقة والدعوات لمؤتمر سوري عام وجبهة شعبية علمانية، وما إلى ذلك. فهل من شأن المؤتمرين في أنقرة بحث مثل هذه الأمور!؟ هم أعلم بذلك، وما علينا إلا الإنتظار!
ولكن علينا تحية وتقدير جنود سوريا الذين قاتلوا وضحوا من أجلنا ولولاهم لما كان لنا من وجود.

تحيا سوريا!

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

April 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5
عدد الزيارات
2833182