الصفحة الرئيسية

الصراع الملتهب بين "العرب" و"الأعْراب".. وبين "المسلمين" و "المتأسْلمين"

كتب الدكتور بهجت سليمانأ بهجت سليمان في دمشق

[الصراع الملتهب:

بين "العرب" و"الأعْراب"..

وبين "المسلمين" و "المتأسْلمين"]

حَذَارٍ ثمّ حَذارِ ثمّ حذارِ، مِنَ الوقوعِ في الفَخّ القاتِل
1 • سواءٌ كان المرءُ، في الوطن العربي، مؤمِناً، أَمْ مُلْحِداً، وسواءٌ كان مُسْلِماً أَمْ كِتابياً، فِ إنّ "الدّين الإسلاميّ" ثروةٌ روحيّةٌ هائلة، ورَصِيدٌ معنويٌ ومادّيٌ لا حُدُودٓ له.

2 • ولأنّ الاستعمار - القديم والجديد - يُدْركُ عميقا، هذه الحقيقة.. فَقَدْ قامَ الاستعمارُ البريطاني، منذ حوالي ثلاثة قرون، بالعملِ على مُصادرةِ الدِّين الإسلامي، عَبْرَ اختراعِ "الوهّابية" التلموديّة، وتعبيدِ الطّريق أمامَها لِ احتكار الإسلام، وتكفير كُلّ مَنْ يرفض الإنضواء تحت جناح هذا "الدِّين الجديد".

3 • ثمّ أكْمَلَ المُسْتَعْمِرُ البريطانيُّ، مُخَطَّطَهُ الخبيث هذا، في النصف الأوّل من القرن العشرين، عندما اخْتَرَعَ ما سَمّاهُ "جماعة الإخوان المسلمين"..
وكان "ونستون تشرشل" وزير المستعمرات البريطانية، حينئذٍ، هو صاحب هده الفكرة، مِنْ أجْلِ إحْكَامِ الطَّوْقِ على المسلمين والعرب، عَبـْرَ التحكّم بِعُقُولِهِمْ..
من خلالِ حَشْوِها، بِ مَفٓاهِيمَ مُزَيَّفَة لِلإسلام، يتمكّنون من خلالِها، تحقيق مخططاتِهِم الاستعمارية اللاحقة، بِ أدواتٍ محلّيّة، تُخَفِّفُ تكاليفَ السيطرة والهيمنة الاستعماريّة المنشودة.

4 • ولذلك يرتكبُ خطيئة قاتِلَة، مَنْ يقفُ مُتَفَرّجاً، في مواجهة هذه المصادرة الاستعمارية لِ الإسلام، أو مَنْ يُمَاهِي أو يُسَاوِي، بين "الإسلام" من جهة، وبين "الوهّابية" التلموديّة، و جماعة "الإخوان المسلمين" البريطانية، مِنْ جهةٍ أخرى.

5 • لِ أنّ الموقف الحيادي، تِجاهَ هذه المُصادَرَة، أو الاستسلام أو التسليم، بِ أنّ الوهّابية والإخونجية، ينضوِيانِ في إطارِ الإسلام..
يعني التخلّي عن الإسلام الممحمّدي القرآني الحضاري، والقبول بِإحـْلالِ المفهوم البريطاني والتلمودي لِلْإسـلام، بديلا ً للإسلام الحقيقي.

6 • ولكنّ الخطيئةَ الأكـبر، هي توجيهُ التُّهْمَةِ لِ الإسلام كَكُلّ، عَبْرَ اعْتِبَارِهِ "أداة ً، بِيَدِ الاستعمار الجديد!"..
أو اتّهام الإسلام بِأنّه فِكـرٌ "صحراويٌ عقيم!" وبِأنّهُ "سبب تخلّف العرب!".

7 • إنّ السُّقوطَ في بَِئْرِ الخطيئةِ هذا، الذي لا قرَارَ له، يعني حُكْماً، التخلّي عن السّلاح الأفْعَل والأمْضى، بِيَدِ العرب والمسلمين..

8 • وتَسْليم هذا السلاح لِ الاستعمار الصهيو- أميركي الجديد، ولِ أدَوَاتِهِ مِنْ أعداء العرب والإسلام، من "المتأسلمين" و "الأعراب"..

9 • لِكَيْ يُحَارِبُوا به ملايينَ الوطنيين والقوميين واليساريين والعلمانيين..
بل ولمحاربة المسلمين و الإسلام المحمّدي والمسيحية المشرقية وجميع العرب المتمسّكين بِعُرُوبتهم وباستقلال ِ قرارِهِمْ والرّافضينَ لِ التّبعيّة.

10 • فَحَذارَ ثمّ حذارِ ثمّ حذارِ، من الوقوع في هذا الفخّ القاتِل.

***

["إيران الثورة" قوّة إقليمية عظمى]

1 • حتى لو كان نواطيرُ الكاز والغاز من سفهاءِ الرّبع الخالي، لا يقرؤون التاريخ، ولكنْ ألٓم يسمعوا بِ شيءٍ اسْمُهُ "الوفاق" بين العدوَّيْنِ اللَّدودَيْن أثناء الحرب الباردة: "الاتحاد السوڤيتي" و "الولايات المتحدة الامريكية"..
ذلك الوفاق، كان يضع سقفاً للصّراع بين العٓدُوَّيْن، لا يتجاوزُهُ أحَدٌ منهما، لكيلا تنشب الحربُ الساخنة المباشرة بينهما؟!

2 • وهذا لا يعني أنهما كانا حُلٓفاء ولا أصدقاء، بل يعني إدْراكهما لحدود القوة، ولِ عجز القوّة العسكرية مهما كانت كبيرة، عن تحقيق ما تريده، في مواجهة قوة أخرى رادِعة.

3 • وقد يقولُ قائل: وهل يجوز تشبيهُ الاتّحاد السوفياتي الذي كان يملك آلاف الرّؤوس النووية، بِـ"إيران الثورة" التي لا تمتلك حتى الآن، سلاحاً نووياً؟
وهل يَصِحُّ تشبيه الاتحاد السوفياتي العظيم بِطاقاته وقدراته المتعدّدة، مع دولة إقليمية متوسّطة الحجم والطاقات والقدرات كَـ"إيران"؟

4 • والجواب: رغم كلّ الطاقات والقدرات العظيمة للاتحاد السوفيتي، فقد انهار وعَجِزَ عن الاستمرار..
ولكنّ "إيران الثورة"، رغم جميع الحروب والعقوبات وَ الحصارات والتضييقات التي شنّتها عليها َواشنطن وزَبانيتها، خلال تسعة وثلاثين عاماً..
تعاظمت وتنامت وتصلّبت وتحصّنت وتطوّرت، إلى درجة ٍ أجْبَرَت النّواة الصلبة في صناعة القرار الأميركي، على التعامل معها والتسليم ولو على مضض، بحجمها ودورها وفعاليتها كَـ"قوّة إقليمية عظمى"، رغم نكرانها ذلك.

5 • وأمّا نواطير الكاز والغاز، الرّاسفون في غياهب العصور الوسطى، مهما جعجعوا وبعبعوا وزعقوا ونعقوا "وشعبطوا ولعبطوا"، فَلَنْ يكونوا أكثرَ من بِئر غاز ونفط، وصندوق مال يخدم الأمريكان و إسرائيلهم.

***

{قال "إبن خلدون" منذ 700 سنة}:

[إذا غُلِبَت الدولة في مَرْكَزِها، فلا ينفعها بَقاءُ الأطراف والنطاق، فتضمحِلّ قُوَّتُها، لِأنّ المركز كالقلب، تنبعث منه الروح، فإذا غُلِبَ القلب، انهزمت جميعُ الأطراف.]

و بناء عليه نقول:

[فكيف عندما يبقى قلبُ العروبة النابض في حاضِرَةِ بلاد الشام "دمشق"، وعَرِينُ الأُسُودِ الرّابِض في قاسيون.. شامِخَيَنِ بِإِبَاءٍ و شَمَمٍ، يطولُ عَنانَ السَّمَاء؟]

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

June 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
3207318