الصفحة الرئيسية

د. بهجت سليمان: هل سوريّة.. عربيّة؟!.. وتهنئة خاصة لغسان أديب المعلم في عيد ميلاده

[هل سوريّة.. عربيّة!؟]د. بهجت سليمان7

تصاعدت في سنوات الحرب على سورية، نغمةُ أنّ:

(سورية ليست عربية ) وأنّ:
(العرب غدروا بِنَا) وأنّ:
(الفلسطينيون عبءٌ علينا) وأنّ:
(فلسطين ليست قضيّتنا) وأنّ
(سوريّة أوّلاً)
(وأنّ وأنّ وأنّ... الخ.)

1 • ومن المُؤكّد أنّ بعضَ هذه الأصوات، قد صَدَرَت عن نِيّةٍ حَسَنَة، سواءٌ عن جهل أو عن لحظة غضب عابرة، أو عن عدم إحاطة بحقيقة الصراع الوجودي الذي تعيشه سورية..

2 • وَإِنْ كانت بعضُ هذ الأصوات تُنادي بذلك، عن قناعة عقائديّة أو فكريَّة..
ولكنها ليست مُنْخٓرِطةً في بوتقةِ مُخٓطّطٍ خارجيٍ، يريد فَصْلَ الروح العربية عن الجسد السوري، لا بل يَظّنُّ أصحابُ هذه الأصوات، أنّهم يخدمون سوريّة بذلك، أَفْضَلَ بكثيرٍ من الإصرار على عروبة سورية..

3 • ولكنّ الخطورة تَكْمُنُ في تلك الأصوات التي تَعْمَلُ وَفْقَ برنامجٍ خارجيٍ إستعماريٍ، يريد القضاءَ الكاملَ على الأمّة العربية، عَبْرَ القضاءِ على قلبها السوريّ النابض..
ويريد القضاءَ على سورية ودَفْنَها للأبد، عٓبْرَ فَصْلِ القلب السوري عن جٓسَدِه العربي، لكي يخرج القلبُ السوريّ من التاريخ ومن الجغرافيا ، ويتَفَتَّتَ إلى جُزَيْئاتٍ طائفيّةٍ ومذهبيةٍ وعرقيّةٍ وإثنيّةٍ ومناطِقيّة وقَبَلِيّةٍ وعشائريّة ، تتصارع في ما بينها حتى قيام الساعة.

4 • و عروبة سورية ليست مجالاً للإجتهاد ولا للتَزَيُّد ولا للإنكار ولا للتّبديل..
بل هي روحُ سورية، التي وُلِدَت عربيّة منذ الأزَل، وستبقى كذلك إلى الأبد، شاء العالَمُ ذلك أَمْ أبَى.

5 • وفي هذا السّياق، خَرَجَتْ و تخرجُ أصْواتُ تُنادي بِأنّ "العرب غَدَروا بِنَا!"..
وهذا النّمط من القول يَصّبُّ في طاحونة العدوّ، لِأَنَّ مَنْ غٓدَرَ بسورية، هو نَفْسُهُ الذي غٓدَرَ بفلسطين، وهو نَفْسُهُ الذي غَدَرَ بالعراق، وهو نَفْسُهُ الذي نَقَلَ "أُمّ الدنيا: مصر" من الخندق العربي، إلى الخندق الصهيو / أمريكي عَبْرَ اتفاقيَّتَي "كامب ديفيد" وهو وهو وهو الخ الخ..

6 • إنّ من غدر بسورية، هو النظامُ العربي الرسمي، وفي القلب مِنْهُ: مٓشْيَخاتُ ومحميّاتُ النفط والغاز التي هيمنت على النظام العربي الرسمي، منذ عشرات السنين وحتى اليوم..
وحُكّامُ هذا النظام الرسمي، بِمُعْظَمِهِم، هم ضدّ شعوبِهِم، قَبْلَ أن يكونوا ضدّ سورية وفلسطين والعراق..

7 • ولذلك، فإنّ المساواةَ بين "العروبة" و"النظام العربي الرسمي"..
تمنحُ أولئك الحُكّامَ، المشروعيّةَ التي يحتاجونها، لكي يُؤَكّدوا أنّهم تَصَرّفوا ويتصرّفون بإسْمِ "العروبة"، لِأنّهُم مُمٓثّلوها والنّاطقون بِإسْمِها..
بل وتُقَدِّمُ لهم "خِدْمٓةَ العُمْر" التي ينتظرونها على أحَرّ من الجَمْر.

8 • وَأَمَّا أنّ "فلسطين ليست قضيّتنا!" أو "أنّ الفلسطينيّين عِبْءٌ علينا!"..
فذلك ما بتَناقَضُ كُلّياً مع حقائق التاريخ والجغرافيا، ويتعارضُ تماماً مع المنطلقات العقائدية لحزب البعث العربي الإشتراكي وللحزب الإجتماعي السوري القومي، وكلاهما يرى فلسطين جزءاً عضوياً من سورية..
ولذلك لا يمكن أن يكونَ الأهلُ عِبْئاً على أنْفِسِهِم، حتى لو خرجَت من بين صفوفِهِم، أرْتالٌ من المارقين والجاحدين والغادرين، كما هو الحال في فلسطين وسورية ولبنان والعراق..

9 • وَأَمَّامقولَةُ "سوريّة أوّلاً" فهي تَرْدَادٌ ببغائي، لمقولاتٍ مشبوهة سابقة مِثْل "لبنان أوّلاً" و "الأردن أوّلاً" و "مصر أوّلاً"..
وغايتها فٓصْل البلد المعنيّ عن تاريخه وجغرافيّته، وإفْساح المجال لنظامه السياسي كي يَتَنَصّل من واجباته الوطنية قَبْلَ القوميّة، لكي يُتَاحَ له المجال للإلتحاق بِرَكْبِ التّبعيّة الصهيو - أمريكية، كما حَصلٓ مع عاقِدِي اتفاقيات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عَرَبة، وجرى كُلّ ذلك تحت عنوان " نَحْنُ أوّلاً....".
والحقيقة هي أنّ تلك ال "أوّلاً" أخْرَجَتْهُم من تاريخهم وجغرافيتهم وجعلَتْ منهم أتباعاً يدورون في فَلَكِ المحور الإستعماري الجديد ويلتحقون ب "إسرائيل"..

10 • وَأَمَّا بالنسبة لنا في سوريّة الأسد، فسوريّة لا تكون "أوّلاً" إلّا بالتماهي بين روحها العربية الأزلية، وجسدها السوري الأبدي..
وأيّ محاولة للفصل بين الجسد والروح، سوف يُؤدّي للتضحية بالإثْنَتَين..
ولذلك نأمل من أصحاب تلك الإجتهادات، أنْ يحتفظوا بإجتهاداتهم لِأنْفُسهم، لِأنّ سورية، لن تكون إلّا سوريّة العربية العلمانية المدنيّة المُقاومة المُمانِعةً.

***

1 • كل هجوم على الأمة العربية، يصب في خانة الصهيونية العالمية.

2 • كل تهشيم أو تشكيك بالإسلام، يصب في خانة التلمودية اليهودية.

3 • كل خلط بين العرب والأعراب، خدمة مجانية للصهيونية الإسرائيلية.

4 • كل مماهاة بين الدولة الأموية العربية الإسلامية، وبين الإرتكابات المخزية لبعض الأمويين..
هو تشويش في الرؤية، ورقص مجاني على أنغام قوى الإستعمار الجديد.

5 • كل مقاربة للسياسة، من منظور فقهي، ستخلط الحابل بالنابل، و تقودنا إلى الهاوية.

6 • كل مقاربة سياسية أو إعلامية أو ثقافية أو فكرية معاصرة، بأدوات الماضي السّحيق..
سوف تؤدي بنا إلى منحدر سحيق.

7 • كل موقف ينطلق من الحقد والضغينة، سوف يكون وبالا على صاحبه، في نهاية الأمر.

8 • كل موقف أو عمل لا ينطلق من الإيمان المطلق بالوطن والإستعداد الفعلي للتضحية في سبيله، لا قيمة له.

9 • كل إيمان صادق، لا يترافق مع السلوك الإنساني الذي يعبر عن جوهر هذ الإيمان، لا معنى له.

10 • كل تعصب لفكرة، بعيد عن العقل والمنطق.. ليس دليلا على الإخلاص لها، بل هو دليل على عدم وجود مبررات منطقية وأسباب عقلية، تكفي للدفاع عنها.

***

[إلى المواطن السوري الشريف]

{غسان أديب المعلم}

● في عيد ميلاده ●

■ كل عام وأنت الأنقى والأبهى والأحلى..

■ كل عام وأنت موضع فخر الشرفاء والصادقين في هذا الوطن.

■ كل عام وأنت المواطن السوري الشريف النزيه الذي يجسد طهر سورية وكبرياءها وشموخها و سماحتها.

■ كم شعرت بالخجل من نفسي، لأنني فشلت في تقديم العون لإخراجكم من محنتكم، رغم أنني قمت بكل ما أستطيع القيام به لإحقاق الحق.

■ كل عام وتبقى يا الغالي "غسان" نموذجا للمواطن السوري الذي لا ينال الظلم ولا القهر ولا الكيد ولا الضغينة، من وطنيته وعروبته وانتمائه الراسخ لوطنه.

● أخوكم: بهجت سليمان: أبو المجد

■ ملاحظة: رغم أنني لا أعرف "غسان" شخصيا، ولكن مشاركاته وكتاباته السابقة معنا هنا على هذه الصفحة، جعلتني معجبا به غاية الإعجاب.

***

إذا كان القرآن حَمّالَ أَوْجُه، فالواجب يقتضي مِنَّا أن نبحث عن الوجه أو الوجوه الإيجابية، وأنْ نبتعد عن أي فهم سلبي و عمّا يمكن فَهْمُهُ سلبياً..

وأنْ لا نُفْسِحَ المجال لإعطاء أيّ سَنَد أو تُكَأَة ل داعش ولباقي مجاميع الإرهاب المتأسلم.

لأنّنا عندما نُسَلِّم بِأنّ (داعش موجودة في جوهر الفكر الإسلامي والعربي) - كما يقول البعض - فهذا يعني أنّنا نعطي لداعش وللإرهاب المتأسلم، الغطاء الديني والشرعية الدينية التي يدّعون الإنفراد بها..

ولا أعتقد أنّ نصوص الدين اليهودي، وممارسات بابوات الدين المسيحي في العصور القديمة والوسطى، تَقِلّ إِنْ لم تَزِدْ عمّا هو موجود في "النصوص الإسلامية"..

فهل يمنحُ دلكَ الحَقّ لأحد باتّهام نصوص الديانتين السماويتين الأُخْرَيَيْنِ، بأنّها إرهابية،

بِرَأْيِي.. الجواب هو: لا.

***

صباحك يا شآم، ك نور فجر
ينادي ربه، يوم التلاقي

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

June 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
3207410