د. عبد الوهاب أسعد: الروسي وريث حضارة عريق صادق ونهضة سوريا على الطريق..!؟

روى لي أحد الضباط المشاركين في حرب تشرين من عام ١٩٧٣، بأن القيادة السوڤييتية في اليوم الثالث للحرب وبعد أن تأكدت من إسترجاع الجيش السوري لكامل الجولان المحتل، وبعد أن تأكدت من خيانة السادات وتوقف الجيش المصري عن القتال بعد إجتيازه قناة السويس ببضعة كيلومترات، بأن القيادة السوڤييتية قد طلبت من الرئيس الراحل حافظ الأسد إيقاف القتال، ولكنه - رحمه الله - رفض ذلك بسبب العهد الذي قطعه للسادات والذي واصل خداعه.
ولما تحول الجيش الإسرائيلي بأغلبيته إلى القتال على جبهة الجولان وحصل الخرق في القطاع الشمالي، وضعت القيادة السوڤييتية فرقتين مظليتين على أهبة الإستعداد القصوى من أجل نقلهما جوا للدفاع عن دمشق إذا ما إستدعى الأمر ذلك.
ولما هددت جحافل التكفير والإرهاب الساحل السوري بالإجتياح، تحركت أساطيل روسيا في البحر المتوسط وحطت طائراتها الحربية في حميميم وباشرت العمل فورا دفاعا عن سوريا.
والآن يعلن رجل روسيا التاريخي فلاديمير بوتين، أنه على إستعداد لخوض حرب ذرية دفاعا عن دمشق.
عودة خاطفة إلى التاريخ القريب. عندما تجمدت العقلية الشيوعية في موسكو، وإستبد وإستأثر الحكام بالقرار السياسي، وتوقف التطور، وأنهك الغرب الإقتصاد السوڤييتي بسباق التسلح. عمد الغرب بعملائه على حياكة الضربة القاضية فسقطت الكتلة الشيوعية وإنهار الإتحاد السوڤييتي على يد الساذج غورباتشوف ونصب الغرب السكير ييلتسين رئيسا لروسيا والذي مهد لبيع روسيا للغرب. في هذه الأثناء جهز الأمن الوطني الروسي رجله الذكي القوي فلاديمير بوتين لإستلام السلطة في الكرملين.
زار بوتين ألمانيا (زعيمة أوروبا) وألقى في البرلمان خطابا تاريخيا، هدفه التعاون ونزع التوتر في أوروبا، ولكن الأمريكان أسقطوا جميع حساباته. وفي بداية الحرب على سوريا عمد الناتو إلى نصب القواعد الصاروخية في أوروبا الشرقية وإلى إحتلال دول البلطيق الصغيرة حتى أنه حاصر قاعدة غالينيغراد الروسية على بحر البلطيق. وإضافة للحصار الإقتصادي عمد الغرب على إفتعال ثورة في أوكرايينيا، وكان الأمريكان يخططون لإحتلال جزيرة القرم لفرض حصار بحري خانق على روسيا، لولا أن بوتين أدرك ذلك وسبقهم إلى إحتلال القرم وضمها إلى الإتحاد الروسي.
من نافلة القول أن تواجد روسيا في شرق المتوسط أسهم بفاعلية تاريخية في الدفاع عن سوريا، وفي الوقت ذاته حقق حلما للقيصر ألكسندر وزوجته الشهيرة كاترينا!؟
يطمح الحليف الروسي إلى تكوين حلف يمتد من موسكو مرورا بدمشق وحتى بكين من أجل الوقوف بوجه القوة الغربية الإمبريالية، وهذا يعني إعادة الأمن والإستقرار لسوريا.
إذا التضحيات الهائلة للجيش السوري أبناء الفقراء والدعم الهائل من الحلفاء وخصوصا الروس، سوف تعطي ثمارها في المستقبل القريب!
يعلم الجميع بأن في سوريا (مقيم ومغترب) طاقات بشرية علمية هائلة، فإذا أضفنا إليها ما هو أصبح معروفا من ثروات فوق وتحت الأرض، يعني أننا في وقت قياسي نستطيع النهضة بسوريا.
وهنا قد يقول قائل - وبحق - لا نلاحظ شيئا من هذا حتى الآن!؟ ولكن نحن مازلنا في حالة الحرب، ولم تنته بعد، وبالتأكيد سوف يأتي دور الوطنيين الأكفاء لإعادة بناء الإنسان أولا والعمران ثانيا. فالحلف الروسي يقضي حكما إستقرار وإزدهار منطقة شرق المتوسط، وخطاب بوتين التاريخي البارحة يعني القرار بالمضي في هذا الإتجاه.
فعلى الوطنيين الأكفاء إعداد أنفسهم لمرحلة البناء القادمة. سوف تزهر دماء جنودنا الشهداء كرامة وعزة وحرية ونهضة لسوريا التاريخية الحضارية. أرى الحلم قريب المنال!؟
الله محيي الجيش السوري وحلفاءه، تحيا سوريا الحضارية الإنسانية العريقة!

December 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
25 26 27 28 29 30 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31 1 2 3 4 5

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
4858248

Please publish modules in offcanvas position.