الصفحة الرئيسية

يوسف غانم: مهما كانت السيناريوهات.. مابعد اسقاط الطائرة ليس كما قبلها

نفى بيان غرفة عمليات الحلفاء الرواية التي تداولتها وسائل اعلام العدو الصهيوني, وقالت ان الطائرة المسيرة كانت في مهمة روتينية لكشف تحركات داعش, وانها لم تدخل المجال الجوي للاراضي المحتلة.يوسف غانم

وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية, وتلك التي تدور في فلكها, روجت رواية اسرائيلية مفادها: ان طائرة ايرانية بدون طيار انطلقت من مطار t4 ودخلت المجال الجوي "الاسرائيلي" ما استدعى ردا اسرائيلا على الطائرة واسقاطها.

وخلال الرد تدخلت وسائط الدفاع الجوي السوري, وعمدت الى اطلاق صواريخ الدفاع الجوي, مما تسبب في اسقاط طائرة f16. ويتضح من خلال الرواية "الاسرائيلية" الهدف الماكر للدعاية الصهيونية بمحاولة زج العامل الايراني لتبرير العدوان من جهة, وتصويره دفاعا عن النفس من جهة اخرى, الامر الذي لا يستقيم مع عشرات الاعتداءات الصهيونية السابقة على مواقع للجيش السوري كان اخرها قبل ايام.

وبرغم أن الرواية الاسرائيلية بقيت حقيقة ثابتة على الارض, هي كون احدى طائراتها التي ترمز الى تفوقها الجوي قد تم اسقاطها بانظمة دفاع جوي سورية, واعترفت اسرائيل ان صواريخ s300 لم تستخدم لاسقاط طائراتها ما يعني انه برغم عدم استخدام هذه المنظومة نجح الجيش السوري بانهاء التفوق والعربدة الاسرائيلية فوق الاراضي السورية بعد ايام من تصدي الوسائط نفسها لصواريخ اسرائيلية اطلقت على سورية ونجاحها في اسقاط هذه الصواريخ،

فور اسقاط الطائرة بدأ التهويل الاسرائيلي بالاعمال القتالية, فيما بدأ الحديث عن مصادقة تنياهو على استمرار الاعمال العسكرية شمالا.

وتم اغلاق الطرق المؤدية الى الشمال وفق وسائل الاعلام الاسرائيلية, كما اعلن ناطق عسكري اسرائيلي استهداف 12 موقعا في سورية, وهو دحض جديد وتناقض مع الرواية التي تزج بالعامل الايراني في المواجهة.

كما نقلت وسائل اعلام اسرائيلية ان نتنياهو طلب من روسيا التدخل لمنع الحرب, وتوجه الى مقر وزارة الدفاع في تل ابيب لاتخاذ قرار مع قادة الاجهزة والجيش في ظل اسئلة طرحتها وسائل اعلامه حول امتلاك الجيش السوري صواريخ جديدة مضادة للطائرات, وهل هناك اخفاق على مستوى الاستخبارات. كما تم تداول انباء عن اجتماع الكابينت الاسرائيلي وهو المجلس المصغر الذي يجتمع في الاحداث الهامة بعد طلب من نتنياهو من وزارة الحكومة عدم الادلاء بأي تصريح.

اسقاط الطائرة يفتح على ثلاثة سيناريوهات محتملة للساعات القادمة بعد حدث اسقاط الطائرة, إذ انها المرة الاولى منذ عام 1984 التي يتم فيها اسقاط طائرة اسرائلية بوسائط دفاع جوي, ما طرح اسئلة جدية عن التفوق الجوي الاسرائيلي في الاقليم وعن مدى تأكل قوة الردع الاسرائيلية والتأثيرات اللاحقة على شكل الاقليم وتوزع القوى فيه, وبكل الاحوال تبقى السيناريوهات للساعات القادمة لتجيب عليها.

اول السيناريوهات:

ان يتم تصعيد الوضع الى حرب ساخنة يبدأها الكيان الصهيوني بعمليات عسكرية ليثبت عدم تأكل منظومته للردع بعد الضرر الذي لحق بها.

هذا التصعيد سيلقى مجابهة سورية كاملة, وسيمتد الى مواجهة مع كامل محور المقاومة, وبيانات غرفة عمليات الحلفاء يشير ان سورية لن تترك وحيدة في الميدان.

ما يعني توسع الحرب على طول الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة, مع ما يرافق ذلك من استهداف عمق الكيان الصهيوني باسلحة عالية الدقة ردا على اعتداءاته.

وبالنظر لطبيعة الميدان المعقدة فإن حربا من هذا النوع ستكون حربا مدمرة, ولن يبقى فيها خطوط حمراء وسيرافقها دمار هائل ولن تكون المصالح والوجود الامريكي بعيدا عن تداعياتها وامتداداتها من الخليج الى البحر المتوسط, الا ان العديد من الخبراء يميلون الى استبعاد هذا السيناريو معتقدين بأن كل الاطراف لاترغب بحرب مفتوحة تشعل براكين المنطقة, الا ان البيان الذي وزعته قوات الاحتلال في المنطقة الشمالية والذي ينص الجبهة الداخلية لجيش الاحتلال توزع بياناً على المواطنين في المناطق الشمالية بالداخل, وطلبوا في بيانهم المواطنين بتخزين الماء والطعام وبطاريات الكهرباء وابلغوا الاطباء بحالة طوارئ ينذر بعكس ذلك.

الا ان حالة الخوف والهلع في الجبهة الداخلية للكيان لا تلبث ان تحيلنا الى استبعاد هذا الخيار.

السيناريو الثاني:

احتواء تداعيات اسقاط الطائرة بتدخل امريكا وروسيا وخلق حالة توازن جديدة في الاقليم بمعطيات قوى جديدة وتبريد اجواء الصراع, مع الاخذ بعين الاعتبار مصالح القوى المتصارعة, وهذا الاحتواء سيرسي معادلة جديدة ايضا تقوم على عدم التدخل, ما يعني ايقاف مسلسل الاعتداءات الاسرائيلية وتكريس موقف قوي للدولة السورية وتحصين انجازاتها الداخلية لانه لايمكن في سيناريو الاحتواء اغفال معطيات الردع الجديدة التي تم خطها بالنار, ويميل الخبراء الى تبني مثل هذا السيناريو على الامد القصير والمتوسط اخذين بعين الاعتبار عدم جهوزية الاطراف جميعها لحرب شاملة تغير قواعد اللعبة بشكل جذري وعدم قدراتهم اضافة الى تكلفة الحرب الكبيرة على كافة الاطراف وعدم قدرتهم على احتمالها.

سيناريو الاحتواء تؤشر عليه مجموعة من التصريحات الاسرائيلية, اضافة الى طريقة تعاطي سورية وحلفاءها مع عملية اسقاط الطائرة.

السيناريو الثالث:

استمرار حالة الستاتيكو الحالية بما لها وما عليها وما يمكن ان تفتحه باحتمالات التسخين المستمر للاجواء مع مراكمة وسائل القوة لدى كل الاطراف حتى لحظة التفجير الكبير او الاقتناع بالحالة الراهنة لكل الاطراف.

وهذا السيناريو ربما تجاوزته الاحداث الراهنة ومعطيات القوى الجديدة مع ما يرافقها من تجدد وسائل الصراع,, وما يعنيه ذلك من زيادة دعم المجموعات الارهابية في سورية لاستمرار حالة الحرب بالوكالة, الامر الذي لن تقبله سورية وحلفاءها على المدى المتوسط والطويل بعد الانجازات الميدانية التي حققوها في العام الماضي والتي احدثت هزيمة مدوية لداعش اربكت الامريكي والاسرائيلي.

بطبيعة الحال ستجيب الساعات والايام المقبلة على كثير من الاسئلة المطروحة اليوم ولن يكون ما بعد اسقاط الطائرة كما قبلها, كما لم يكن ما بعد بعد حيفا كما قبلها. وجدير ذكره ان محور المقاومة امتلك خلال السنوات خبرات كبيرة في الحرب ولديه ايضا مفاجئات.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4042142