الصفحة الرئيسية
n.png

كتب خضر عواركة: إسرائيلُ تفرُّ من الحربِ فهل يلحقُ بها محورُ المقاوَمة؟

إسرائيلُ لن تشنَّ حرباً لا تعرفُ أنّها قادرةٌ على ربحِها، ومن خلالِ المعطيات الحاليّة لا يمكنُ للجيشِ الصهيونيّ القضاءَ على القوّةِ الصاروخيّة الثقيلة لحزب الله كما حصلَ لصواريخ زلزال التي فَشِلَت في حرب 2006 لأسبابٍ تتعلّقُ بالوقودِ وآلياتِ الإطلاق، وهذا الأمرُ لا تضمنُ إسرائيلُ أنّه ما يزالُ موجوداً، في حين أنَّ حزبَ الله وإيران استعملا صواريخَ أشدّ تطوّراً، في سورية, وكذلك استعملتهُ القُوى اليمنيّة الحليفة لهما ضدّ السعوديّة، إذاً... لا يمكنُ منع حزب الله وسوريّة من ضربِ العُمقِ السكّاني والصناعيّ والخدماتيّ في الكيان، لهذا لا يمكنُ لجيشِ العدوانِ خوضَ حربٍ ضدَّ المحور. أ خضر عواركة
لكن، من قالَ إنَّ في دمشقَ وطهرانَ وبيروتَ من لا يغريه القيام بهجومٍ إستراتيجيٍّ على إسرائيلَ وعلى الوجودِ الأميركيّ في العراقَ وسورية؟

محورُ المقاومةِ يبحثُ عن فرصةٍ لإنهاءِ الوجودِ الأميركيّ العسكريّ بقوّةِ الخسائرِ التي ستقعُ بالأميركيّينَ، وهذا ليسَ سرّاً لأنّه ليس هناكَ وهمٌ بتاتاً بأنَّ كلّ التفاهماتِ تحتَ الطاولة بين الأميركيّينَ والمحور ضدّ داعش وضدّ التقسيمِ جرى الانقلابُ عليها من الأميركيّين، وهُم يخطّطونَ لاحتلالٍ طويل الأمدِ في سوريةَ والعراق ويعملونَ على تنفيذِ خُططهم الأصليّةِ لإقامة دويلاتٍ على أنقاض سوريّةَ والعراق.
لنْ يتحرَّرَ شبرٌ من الأميركيّينَ إلّا بالحربِ ولا يمكنُ لمحور المقاومة أنْ يحتملَ الوجود الأميركيّ في شرق الفرات.
الذي يفكّرُ للامتدادِ إلى شرقِ وشمال لُبنان تحت عنوان "مستشارِين مدنيّينَ وأمنيّينَ وعسكريّينَ لتدريبِ قوّاتٍ لُبنانيّة خاصّة على منع الإرهابِ من عبورِ الحدودِ من سوريّةَ إلى لُبنان. هل سمعتم بمشروعِ بناء سورٍ متطوّرٍ تحتَ وفوقَ الأرضِ بكلفةِ مئة وثمانين مليون دولار الذي قدّمه عضو مركز بحوثٍ من الأصولِ اللّبنانيّة (معلوف) والمقيمِ في لُبنان والذي كانَ سابقاً عضواً في إدارةِ جورج بوش الابن؟

محورُ المقاوَمةِ يفكّرُ ويزنُ الأمورَ وعواقبها وهناك من هو مقتنعٌ أنّهم "إنْ كانوا يبحثونَ عن فرصةٍ لتسجيلِ نصرٍ تاريخيٍّ غير مسبوق ضدّ الإسرائيليّين حتّى فرض واقع قد يُوصِلُ إلى حلٍّ نهائيٍّ عادل كمرحلةٍ أولى من مراحل إنهاء كيانِ الفصلِ العنصريّ وتحريرِ فلسطين كاملةً، فهذه هي فرصتهم الآن وفي هذه المرحلة بالذات وبحربٍ سريعةٍ للأسبابِ الآتية:
- كلّ البُنى التحتيّة السوريّة مُدمَّرة وليس لدى الجيشِ السوريّ ما يأسفُ عليه من منشآتٍ، ومرحلةُ الإعمارِ لم تبدأ وبالتالي من يُقاتل وليس لديه ما يخسرهُ ليس مثل الذي كلّ ما في بلادهِ لم يُمسّ بتاتاً، لهذا إسرائيلُ ستكونُ كيسَ مُلاكمةٍ لصواريخ سوريّة.
- القُوى التي انتصرت على داعش بسنواتٍ تستطيعُ إبادةَ الجيش الإسرائيليّ في أيّامٍ ولن تقدرَ أميركا على تعويضِ الإسرائيليّينَ قبل شهرٍ من الجسرِ الجويّ اليومي ويرى المُقتنعونَ بمثل هذه الفكرة بأنَّ هذه الحرب كان يجبُ أنْ تُشنَّ في تموز 2011 لمنعِ تدمير سوريّة ولخلق واقعٍ يُجبرُ الأميركيّينَ على سحبِ قوّاتِهم الخاصّة, وكذلك توقّف حلفائها عن المشاركةِ معها في مشروعٍ يضمُّ تركيا وبعض من في لبنان والأردن وكردستان العراق، وهي الجهاتُ التي صنعت واختلقت قوّات الكونترا السوريّة سواء أكان اسمها داعش أم ماعش".

- تتجهّزُ الولاياتُ المتّحدةُ لنحرِ ضحيّتها السوريّة والعراقيّة بالتقسيمِ حاليّاً ودعكم من المناوراتِ الروسيّة، فهي والأميركيّون يعرفونَ أنَّ الحلَّ المطلوبَ هو حلٌّ "فيدرالي" يكونُ فيه لكياناتٍ سوريّةٍ وعراقيّةٍ تمثيلٌ في مجلسٍ رئاسيّ يتقاتلُ ممثّلوهُ مع بعضِهم وتبقى خطوطُ التماسِّ الحاليّة مشتعلةً لتحققِ هدف الفوضى الخلّاقة النهائي في إقامةِ دويلاتٍ سواء مُعلنة أو ضمنيّة كما هي حال لبنان قانوناً، وكما هي حالُ سوريّةَ عسكريّاً من خلالِ الجيوشِ التي تحتلُّ أراضٍ فيها مثل التركيّ والكرديّ، التركيّ الذي يرفعُ علمَ أكراد سوريّة ومثل الأميركيّ والفرنسيّ والبريطانيّ المتواجدينَ شرق الفرات...

- من يزعمُ أنَّ أميركا الآن في هذهِ المرحلة مهزومةٌ تماماً واهم، الهدفُ الرئيسُ لها تحقّقَ وهو نشرُ الفوضى وتأييد الصّراع العربيّ العربيّ، والسنيّ الشيعيّ، والإيرانيّ العربيّ. هذا تحقّقَ كلّه والتطبيع صار علنيا وأكثر وما نشهدهُ هو تحالفٌ وتكاملٌ عسكريٌّ خليجيٌّ عربيّ مع إسرائيل، وما لمْ يتحقَّق هو حصارُ حزب الله وإنهاء الجيشِ السوريّ، ولهذا بدلاً عن تقسيمِ سوريّة بداعش وحصار حزب الله بالإرهاب تدخّلت أميركا بجيشِها لتحقيقِ هذا الهدفِ في سوريّة، وهي تفكّرُ كيفَ تُحقّقه دونَ جيشٍ من المستشارينَ العسكريّينَ وبالحصارِ الاقتصاديّ في لبنان.

- الأميركيّ حين يُبدّلُ من تفاصيلِ إستراتيجيّته لا يمكننا القول إنّنا انتصرنا (والكلامُ لرؤوسٍ حاميةٍ في محورِ المقاومة) لأنَّ معظم الأهداف تحقّقت، والانتصارُ يكونُ حين نطردهُ ونُنهِي كلّ وجودٍ احتلاليٍّ في سوريّةَ ولبنانَ والعراقِ وحين نوحّد البلادَ تلك كلّها بقوّةِ جيوشِها وغصباً عن الانفصاليّينَ والتقسيميّينَ المُحتَمينَ بالأميركيّ والإسرائيليّ.

- إسرائيلُ لمْ تجد حلّاً لمُعضلةِ "حرب الصواريخ" حتّى الآن، وهي تخشى الحرب، لذا سيقاتلُ جيشُها وقيادتهُ وحكومتُها وهم في أشدِّ حالاتِ الارتباك.

- القُوى المُرتزقةِ في سوريّةَ والعراقِ الآن مهزومةٌ، وليس لديها قدرات هجوميّة على عكسِ القُوى المُقاوِمة وخصوصاً في سوريّة حيث إنَّ هناك إمكانيّةً لحشدِ الملايين برّاً من طهرانَ مروراً بالعراقِ والبوكمال لدعمِ جبهةٍ سيفتحها ولا شكّ محورُ المقاوَمة على الوجودِ الأميركيّ "المستضبع" والذي لا يملكُ قوى برّيةً كافيةً لمواجهةِ هجومٍ مُقاوِم شامل وقوّات داعش التي كانت تقاتلُ عنها لمْ تَعُد ترتّب قُواها تماماَ بعد، فلماذا نُعطي الأميركيّ فرصةَ تحقيقِ مخطّطاته.

- الإدارةُ الأميركيّةُ تُعاني فشلاً ذريعاً في حكمها والبيروقراطيّة مُعطّلة ولنْ يتوحّدَ الشعبُ الأميركيُّ خلفَها لخوضِ حربٍ شاملةٍ من أجلِ إسرائيل إذا ما أعلنت سوريّة وإيران أنَّ هدفَ الحربِ ليس إزالة إسرائيل؛ بل تحرير الجولانِ والأراضي المُحتلّة من لبنانَ وبينها القُرى السبع وفرض حلٍّ سلميٍّ للقضيّةِ الفلسطينيّة فقط.

ستكونُ الحربُ سريعةً وستشملُ هجوماً شاملاً بالصواريخِ لإقفالِ كلّ المطاراتِ والموانئ وتعطيل الحياة والخدمات وهو أمرٌ سيتسبّبُ بهجرةِ كلّ من يملك جنسيّةً أُخرى في إسرائيلَ على الفورِ وعندَ أوّلِ هدنة.

رغمَ معرفة الإسرائيليّينَ بكلِّ ما سبق، فلماذا يشنّونَ غاراتٍ استفزازيّة؟
لفهمِ القرارِ الإسرائيليّ بشنِّ الغاراتِ التي لا عدّ ولا حدّ لها على سوريّةَ نحتاجُ للحديثِ مع أطبّاءَ بيطريّينَ لهم تخصّصٌ غير موجودٍ في عالمِنا العربيّ، وهو "علمُ نفس الحيوانات" لكنَّ العودةَ إلى الأجدادِ تفي بالحاجة.
يقولُ جدّي أحمد علي عواركة رحمه الله إنَّ الوحوشَ وخصوصاً "الضباع" ليست شجاعةً بل تتّصفُ بالجبنِ، لكن حينَ ترى الإنسانَ خائفاً تُهاجمهُ، وأمّا أخبثها وأجبنها وهو الضبع، فهناكَ أسطورةٌ قرويّةٌ تقول "إنَّ الضبعَ يبولُ على ذيلِهِ وحينَ يفعلُ ذلك يرشُّ البولَ على وجهِ الإنسانِ "فيُضبعُهُ"؛ أي يُسحرهُ فيمشي الضبعُ والإنسانُ الضحيّة خلفهُ حتّى الكهف الذي يعيشُ فيه قطيعُ الضِّباعِ، فيأكلونَ الضحيّةَ التي أتت إليهم على قدميها".
ويُقالُ في عالمِ القُرى "سَبَعَهُ"؛ أي أخافَهُ حتّى شلَّ قدرته على الدفاع، والصهاينةُ منذُ ما قبل الحربِ "ضَبَعُو" سوريّة والمحور و"سَبَعُو" صاحبَ القرارِ في المحورِ؛ لأنَّ مَنْ يضغطُ على زنادِ الردّ على إسرائيلَ عليه أنْ يتوقّعَ أنّهُ سيُقاتلُ معها أميركا، ولم يكن هناكَ مَجنونٌ ليفعلها، أمّا الآن فإنَّ المجنونَ فقط هو من ينتظرُ اكتمال درع حماية العدوِّ بالجيشِ الأميركيّ ليتلقّى ضرباتِ الأميركيّينَ والإسرائيليّين معاً حينَ يكونون هم جاهزين.
هذه الدولةُ التي يتصرّفُ قادتُها تماماً مثل الوحوشِ التي تستقوي على الجبناءِ تلقّت اليومَ صفعةً لمْ تَحسِب حسابها، وهي ستُحاولُ الاتّصالَ عبرَ الروسِ لطلبِ ردِّ الضربةِ بموافقةٍ سوريّةٍ، فقد فعلتهَا سابقاً وطلبت ردّ ضرباتٍ لحزبِ اللهِ باعثةً برسالةٍ "أنو خلّونا نضرب ولا تردّوا فلن نُكرِّرَ الضربةَ وهي فقط لردِّ الاعتبارِ أمامَ شعبِنا"...
لكن هل ستقبلُ سوريّة والمحور بهذا الطلبِ الروسيّ؟

وهل من علاقةٍ للسلاحِ الروسيّ بإسقاطِ الطائرة؟
أجزمُ أنْ لا... ولكن للحديثِ بقيّة..

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4312394