الصفحة الرئيسية

محمد بوداي: خرافة الناسخ والمنسوخ في القرآن- ح1

خرافة الناسخ والمنسوخ في القرآن حولت الاسلام من دين للمحبة والسلام الى منظمة ارهابية همها قتل اليهود والمسيحيين واصحاب المعتقدات المخالفة حتى من اتباع الدين الواحد. أ محمد بوداي
الارهاب الديني – الاسلاموي يتخفى اليوم تحت عباءة النسخ ليدعي اربابه ان كل ايات الرحمة والتعامل الحسن والسلام والوئام والصبر مع اصحاب الديانات والمعتقدات التي تخالفهم بالرأي منسوخة بآية السيف. فما هي حقيقة النسخ؟ وهل حقا يعني الالغاء والتبديل والتحويل لاحكام بعض ايات القران؟
نحن نرى ان النسخ اكبر واخطر اوهام المسلمين الذي اغتال روح الشريعة الاسلامية. بواسطة هذه الخرافة اخرجوا الاسلام عن مداره الالهي ورسموا له مدارا كيفيا يتلاعب به فقهاء السلاطين بالشريعة السمحاء كل كما يشاء وخاصة بموضوع الايات التي تخص سماحة الاسلام وحرية الاختيار بين الكفر والايمان.
الفقهاء شوهوا الاسلام أيما تشويه عندما اقنعوا المسلم البسيط بان الجهاد وقتل الكفار اليهود والمسيحيين والمجوس ونهب اموالهم وهدم بيوت عباداتهم جزء من الدين، ناسخين بذلك كل ايات الرحمة والانسانية والصبر والتعقل في القرآن. فحمل ذلك البدوي المحروم من النعم والمكبوت جنسيا سيفه وانطلق (مجاهدا) يدمر الدول والمدن ويقتل الرجال ويسبي النساء ويستعبد الاطفال وينهب الاموال والارزاق لكل من يقف بطريقه ظنا منه انه بذلك ينال رضى الله. وكانت النتيجة ان رد الله كيدنا الى نحورنا فهاجمتنا تلك الدول وعاملتنا بالمثل ومازال القتل المتبادل على مذابح الجهل مستمرا حتى اليوم.
فتعالوا نمارس النقد الذاتي على انفسنا لنتدارك اخطاءنا ونعيد لديننا وجهه الانساني السميح ولنبحث بعد ذلك لانفسنا عن مكاننا المناسب على قطار الحياة.

معنى النسخ حسب إدعاء الفقهاء
لغة: الإزالة. يقال: نسخت الشمس الظّل، أي أزالته. ويأتي بمعنى التبديل والتحويل، يشهد له قوله تعالى: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ (101) النحل.
وهذا التعريف للنسخ يتعارض مع ما انزل الله في القران المبين.
يقول الله تعالى في سورة فاطر: (فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا (43).
ويقول في سورة ق: (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29).
امامنا احد خيارين: اما ان نصدق الله تعالى الذي قال ان سنته لاتتبدل ولاتتحول، او ان نصدق الفقهاء الذين يدعون ان النسخ يعني التبديل والتحويل؟
الفقهاء حرفوا الاية عن معناها الاصلي ولايهمنا ان كان ذلك مقصودا ام عن جهل. التبديل المقصود في الاية هو لمكانها وليس لمضمونها وحكمها. لمزيد من التفصيل انظر لاحقا. والفت الانتباه الى ان الكثير من الكلمات زيفت معانيها قصدا لجعلها تتناسب مع اراء الفقهاء.
ويدعي "العلماء" بان معنى النسخ اصطلاحاً هو: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر. فالحكم المرفوع يسمى: المنسوخ، والدليل الرافع يسمى: الناسخ، ويسمى الرفع: النسخ. وبذلك، زيف "العلماء" معنى كلمة نسخ وجعلوها مرادفة لكلمة "رفع" وهو غير صحيح.
عملية النسخ حسب اراء "العلماء" تقتضي وجود منسوخ، وهو الحكم الذي كان مقرراً سابقاً، وتقتضي وجود ناسخ، وهو الدليل اللاحق. ولكن هذا القول لايجد سندا له في القران المبين.
يقول الله تعالى في سورة آل عمران: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7).
وكما هو واضح، فان الله تعالى قسم اياته الى ايات محكمة وايات متشابه وليس الى ايات ناسخة واخرى منسوخة.
واود ان الفت الانتباه الى ان العرب لم يستخدموا ولايستخدمون كلمة النسخ بمعنى الازاله او التبديل او التحويل كما يدعي الفقهاء بل، على العكس تماما فقد استخدموه ويستخدمونه للان بمعنى الحصول على صورة طبق الاصل عن المادة المنسوخة.
بكل بساطة، لجأ الفقهاء الى تزوير معنى كلمة (نسخ) وقاموا بتحميلها معنى آخر غير الذي اراده الله وبالتالي، وبناء على ايهام الناس بان معنى النسخ هو الازالة والتبديل والتحويل بنوا ذلك الصرح الهائل حول خرافة الناسخ والمنسوخ الذي اخرج الاسلام عن مداره الانساني وحوله لدين ارهابي لايعرف الا قطع الرؤوس واسدال اللحى ولبس الحجاب وختان الاطفال ونكح الصغار.

المعنى الحقيقي للنسخ
عندما تنكر النسخ في القرآن يجيبك الشيخ فورا: وماذا بشأن قوله تعالى: وما ننسخ من آية او ننسها نأت بخير منها او مثلها؟
كلام اربك ويربك كل من حاول انكار النسخ حتى الان. وحتى نكشف عملية التزوير والتشويه سوف نبدأ من نقطة الصفر، سنبتعد عن النقل ونسقط القداسة عن كل الشخصيات ونستخدم عقولنا للوصول الى النتيجة.
كلمة نسخ ومشتقاتها وردت في القرآن اربع مرات فقط. والعجيب في الامر انها لاتدل على الالغاء والتبديل والازالة بل، على العكس تماما تدل على نقل صورة طبق الاصل عن الشيئ وتثبيته. فعندما يقول ان الله نسخ آية فهذا لايعني انه ازالها واتى بآية غيرها.
اي تلميذ يقوم بنسخ الدرس اي، ينقل صورة طبق الاصل عن النص الموجود في الكتاب. والناسخة هي اداة تنسخ صورة طبق الاصل عن النص وليست اداة لتغيير النص.
كلنا نذهب الى المكتبة ونصور وثيقة ما عدة نسخ اي، نحصل على صور طبق الاصل عن الوثيقة. او نذهب الى الخطاط ونطلب منه ان ينسخ لنا مخطوطا ما عدة نسخ. فهل يقوم الخطاط بازالة مافي المخطوط ام يقوم بنقل صورة طبق الاصل عن المخطوط؟ ولماذا كان العرب يسمون العاملين بمجال كتابة المخطوطات بالنساخين؟ هل كانوا يزيلون النصوص ام كانوا ينقلون صورة طبق الاصل عنها؟
كلنا نعرف اليوم التطور العلمي الهائل في مجال الهندسة الوراثية، والعلماء اليوم يستنسخون النعاج والاحصنة والبشر اي، ينتجون نماذج طبق الاصل عنها في مخابرهم. فالنسخ والاستنساخ هو ايجاد صورة او نموذج مطابق للاصل وليس ازالة الاصل.
ليذهب اي منا الى المطبعة لطباعة كتاب، اول سؤال يوجه اليه هو: كم نسخة تريد؟ اليس كذلك؟ اوليست كل نسخة صورة طبق الاصل عن الكتاب؟
اذا كان هذا هو معنى النسخ في القران وفي اللسان العربي الفصيح وفي اللهجة العامية فعلى اي اساس يدعي الفقهاء بان النسخ هو الابطال والالغاء وتبديل شيئ باخر؟ ولماذا اخترعوا للقرآن لسانا آخر غير لسانه العربي المبين الذي نزل به؟

موعدنا غدا مع موضوع:
الناسخ والمنسوخ قضية خلافية وليست من اصول الدين

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

May 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
عدد الزيارات
3008391