الصفحة الرئيسية

محمد بوداي: هل نريد دولة علمانية أم دولة غير طائفية؟

قبل انعقاد مؤتمر الحوار الوطني بسوتشي بيومين، اطلعت على نص البيان الختامي الذي سيصدر عنه فيما بعد.أ محمد بوداي
احتفظت بنص البيان الذي وصلني حتى اجتمع حكماء سوريا في سوتشي وبعد ان زعل من زعل وحضر من حضر وانسحب من انسحب. وعندما صدر البيان بعون الله، كان صورة طبق الاصل عن البيان الذي كان معي قبل انعقاد المؤتمر ماعدا الفقرة الرابعة التي نجح المجتمعون بتفريغها من مضمونها.
جاء في نص البيان الذي كان معي:
"سوريا دولة ديموقراطية علمانية تقوم على مبادئ التعددية السياسية وفصل السلطات...."
اما في البيان الصادر عن سوتشي فقد جاء:
"سورية دولة ديمقراطية غير طائفية تقوم على مبادئ التعددية السياسية..."
اي، ان النجاح الوحيد الذي حققه المجتمعون في حوارهم هو اجهاض عملية تحويل سوريا لدولة علمانية.

الفرق بين الدولة العلمانية والدولة غير الطائفية
عندما نقول ان سوريا دولة علمانية فهذا يعني فصل الدين عن الدولة فصلا تاما، وعدم اعتبار الاسلام احدى مصادر التشريع في سوريا، وازالة كل المواد التي تضع الاخوة المسيحيين بالدرجة الثانية. وقد سبق وتحدثنا عن المواد في الدستور وقانون الاحوال الشخصية التي تضطهد السوري المسيحي.
اما عندما نقول ان سوريا دولة غير طائفية فهذا يعني انها ستبقى كما كانت - دولة اسلامية - لكن اهل السنة والشيعة وغيرهم من الطوائف الاسلامية متساوون.
وبالتالي، فهذه المادة هي قفزة للوراء بدلا من ان تكون قفزة للامام. وسيبقى العالم والمجاهد والوطني المسيحي بدون حق حتى لمجرد ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، بينما العرعور ورندة قسيس واي بياع فلافل مسلم يحق له الترشح.
هذه المادة اخطر مما تبدو عليه، فقد كان هناك قانون غير مكتوب معمول به بان يكون رئيس الدولة مسلما من اهل السنة. واول من خرق هذا القانون هو حافظ الاسد وقد استدعى الامر لفتوى من المفتي محمد كفتارو بجواز تقلد العلوي منصب رئاسة الجمهورية. وانا ارى بهذه المادة تكريس لفتوى محمد كفتارو. لن يكون بعد اليوم هناك احتجاج على رئيس جمهورية غير سني. ويبفى اخواننا المسيحيون على الهامش لقرون اخرى.
لذا، فانا ادعو كل القوى الوطنية للعمل على تضمين الدستور الجديد مادة تقول ان سوريا دولة علمانية يتساوى فيها جميع ابنائها بالحقوق والواجبات

اقول للجنة كتابة الدستور
الانتماء لقوم، هوانتماء لعرق بشري.
الانتماء لدين، هو انتماء لفكر روحاني.
الانتماء لحزب، هو انتماء لفكر سياسي.
الانتماء لطائفة، هو انتماء لمجموعة عرقية تقوم على اسس دينية.
الانتماء لوطن، هو انتماء للبقعة الجغرافية التي تعيش عليها احدى المكونات السابقة.
اما الانتماء لدولة، فهو انتماء لكيان جغرافي يجمع كل المكونات السابقة. ولاتصبح تلك البقعة الجغرافية وطنا مشتركا للجميع الا اذا استطاع الشركاء انتاج مجتمع يحقق مصالح جميع الاطراف.
والمجتمع المشترك لن يتحقق في ظل الانانيات القومية والطائفية التي تحاول كل منها ان تاخذ من الاخر اكثر مما تعطي.
المجتمع لايعطي امتيازات لاحد على حساب احد، المجتمع يأخذ من الجميع لانتاج وطن يضم الجميع.
وبقدر مايتخلى الناس عن ولاءاتهم الصغيرة لصالح المجتمع بقدر مايكون الوطن رحبا للجميع.
اما آليات انتاج السلطة فيتفق عليها ابناء الوطن ولا تملى عليهم من الخارج.
ليس المهم ان نؤسس دولة بل، ان نبني دولة. الدولة يمكن تأسيسها بالبندقية ولو كان الذي يحملها مرتزقا. اما بناء الدولة فهو بحاجة الى فكر شريف غير مرتزق.
نحن اسسنا دولة سورية، ولكننا فشلنا في بنائها.
نجحنا في انتاج سلطة، وفشلنا في بناء مجتمع.
نجحنا في بناء الاقتصاد وفشلنا في بناء الانسان.
لماذا؟ لان شعاراتنا كانت مستمدة من العواطف وليس من الواقع.
بدلا من ان ندافع عن حقوق السوريين رحنا ندافع عن حقوق العرب.
وبدلا من ان نسعى لتوطيد اسس الوحدة الوطنية، سعينا الى الوحدة العربية.
التاريخ لايرحم اصحاب الاماني الصادقة عندما يقفزون فوق حقائق التاريخ. وما حصل في العراق وليبيا واليوم في سوريا اكبر دليل على ذلك.
وعندما نحترم المثقف الذي يريد بناء الوطن على الارض اكثر من الشيخ الذي يريد هدم الوطن للحصول على الجنة في السماء، نكون قد خطونا اول خطوة بالاتجاه الصحيح على طريق بناء سوريا الحديثة الخالية من الشعارات الطوباوية، سوريا الوطن لكل ابنائها والخالية من الطائفية البغيضة.
هكذا نريدها سوريا المستقبل:
قومياً بدون تطرف؛
دينياً بدون تزمت؛
سياسياً بدون إقصاء.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4287152