الصفحة الرئيسية
n.png

احسان عبيد: حجاب

حدثني صديق مصري فنان تشكيلي اسمه عبد الحليم البرجيني كان يعمل مخرجا لمجلة درع الوطن الإماراتية، وكان يشاركه المكتب الخطاط السوداني سيف الدين سر الختم، قال لي البرجيني: زمان، رسمتُ عُرقا من سنابل القمح، ورسمت ظلالها، ففازت لوحتي بالجائزة الأولى.. وأوفدني الرئيس عبد الناصر أن أتجول في إفريقيا سائحا لمدة سنة أختزن مشاهداتي ثم أرسم ما يروق لي منها على الورق.أ أحسان عبيد
.
وأضاف: أحببت الإقامة في السودان، واشتغلت مخرجا في جريدة يومية.. ولأن السودان حافل بالأسرار، فقد سمعتهم مرة يتحدثون عن حجاب (تميمة) ضد الدم. بمعنى أن الذي يحملها لا يخرج منه دم ولو طعنته بسكين.. ولما استغربت هذا الكلام، ذهبوا معي في اليوم التالي وحصلت على الحجاب وبقي عليَّ أن أجرّبه.
.
تابع البرجيني: راحت القصة اسبوعا، وجاءنا تعميم يقضي بصعود الجميع إلى الطابق الثالث للتلقيح ضد الجدري أو الكوليرا.. فصعدنا.. جاء دوري.. كان الطبيب يحمل أنبوبا زجاجيا صغيرا فيه سائل، وبالأنبوب ذاته يشرط الجلد عند الذراع فيخرج الدم ويختلط بالطعم، وبعد دقائق ينشف وننتهي.
.
وأردف قائلا: لقد انكسر 4 أنابيب على ذراعي، وسط دهشة الطبيب والموجودين، ولم يجرحني.. وعندما وقف ينظر إلي باستغراب تذكرت أن الحجاب في جيبي، فاعتذرت منه وأخرجته ووضعته على الطاولة.. فجرحني بسهولة وانتهينا.
.
وبينما نحن في الحديث دخل ضابط سوداني معار إلى قوة دفاع أبوظبي برتبة عقيد، فأخبره البرجيني والخطاط، عما كانا يحدثانني به‘ فاعتدل في كرسيه وقال:
.
كنت أختص قادة أركان في بريطانيا وجئت بإجازة إلى السودان.. وبعد اسبوع رغبت زوجتي في زيارة أختها في أم درمان.. فذهبنا، وبالصدفة أخبرني عديلي أثناء السهرة عن هذا الحجاب، وقلت له بالله عليك ما هذه السخافات؟
.
يبدو أن كلمتي أزعجته.. فغادر الغرفة ثم عاد بعد قليل إلى الصالون حاملا بيده اليسرى حجابا، ويده اليمنى خلف ظهره.. وجاء اليَّ حيث كنت أجلس على الكنبة وقال: هذا هو الحجاب ورماه إلى حضني فأمسكته، وعلى الفور تحركت يده اليمنى وكان فيها مسدس، فأطلق رصاصة على فخذي الأيمن ورصاصة على فخذي الأيسر.
.
وأردف قائلا: طار صوابي.. ذهلت.. أعتقدت أنه مجنون.. وتخيلت نفسي راجعا بالإسعاف على الخرطوم.. ألم فضيع.. جميع الساهرين كانوا صرعى الدهشة.. رفعت الجلابية.. لايوجد دماء.. بل كانت ثمة آثار زرقاء قاتمة تميل إلى السواد مع ورم خفيف كمن رُمي بحجر مؤلم، واستمر الموضوع ساعة حتى سكنت حالتي.
.
قلتُ لهم: ولماذا لا يعمموا هذا الحجاب على الجيش الذي يقاتل اسرائيل؟ قال العقيد: الدول لا تعترف بذلك، ولكن الكتيبة السودانية التي كانت على الجبهة المصرية عام 1973 لم تخسر شهيدا واحدا.
.
لقد كان الأمر بغاية الغرابة بالنسبة لي.. ومازال..
.
صرنا بحاجة له من الدواعش.
.
ربما يُغني معلوماتنا أصدقاء لي على صلات دائمة في السودان ومنهم الصديق مفيد سليم بديوي.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

June 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
27 28 29 30 31 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
عدد الزيارات
3218869