الصفحة الرئيسية

علي سلمان: فلاديمير بوتين.. و.. بشار الأسد

لم يكتشف العالم وهم قوة الإتحاد السوفياتي، إلا عند سقوطه السريع.أ علي سلمان
هنا فقط أيقن الجميع أن أمريكا قوة كونية وحيدة وجبارة وهائلة النفوذ والسيطرة..
أو باختصار، انتصر كالعادة، المال على الإيديولوجيا.. المال على العقيدة.. المال على الدين.. أمريكا هذه قوة مالية كبيرة.

وكل دول العالم، حتى تلك التي تتبنى عقيدة سياسية مختلفة، فإن اغلب ساساتها يحلمون بالتحالف مع أمريكا..
هذا ما كان يقوله القادة السوفيات بغضب، للزعماء العرب، أنهم شكلا معهم، وقلبا مع أمريكا..
كان هناك استثناءات قليلة جدا، استثناءات يتيمة في بلدان قليلة متفرقة على وجه هذه البسيطة.

كان فلاديمير بوتيين يتابع بعيون دامعة، انهيار دولته.. شيء ما في داخله انكسر وانهار، لحظة هجوم المتظاهرين على مقره في المانيا الشرقية سابقا..
حمل مسدسه وقرر مواجهة من يحرقون علم الاتحاد السوفياتي..
ابتعد المتظاهرون عن المقر، وبقي فيه صامدا إلى ان جاء أمر الإخلاء، فعاد محطما كوطنه المفتت الذي كان عظيما.

أصبحت روسيا مثلها مثل أي دولة تابعة لأمريكا، دولة هزيلة وضعيفة، تعين امريكا حكامها..
وانشغل الامريكيون بنشوة الانتصار وبدأوا بغزو العالم وفرض نفوذهم على كل البلدان التي تضمن لهم سيطرتهم ودوام قوتهم..
وفي غفلة عنهم اصبح فلاديمير بوتين رئيسا لروسيا. كان هذا الخبر اشبه بنكته بالنسبة للامريكين، الذين اعتادوا وصف الرؤساء السوفيات بالدب الغاضب او الدب الماكر او الدب الحاقد.
لمهم انه دب.. حتى يلتسين كانوا يصفونه بالدب السكير.. ولكن بوتين هذا لا صفة له، هو ينفع كومبارس في دور ساقي خمرة لكاوبوي امريكي في فيلم هوليودي، ثم ليدخل الجميع في نوبة ضحك وسخرية من هذا القيصر الصغير.

قوة فلاديمير بوتين أنه يدرك تماما قوة امريكا، والأهم انه يعرف تماما كيف انهار الاتخاد السوفياتي..
لذلك واجه مكرهم بمكر، وأكاذيبهم بأكاذيب.. لعب لعبتهم الديمقراطية التي يحتقرها..
تناوب مع زلمته ميدفيف.. منصب رئيس البلاد.. كانت مشكلته الوحيدة هي ان عليه في الفترة التي كان فيها رئيسا للوزراء، ان يذكر وبشكل دائم الرئيس ميدفيف، ان لا يقف له احتراما أمام عدسات الكاميرا.

بعد أقل من ثلاثة اشهر، سيخوض فلاديمير بوتين انتخابات رئاسية، هي الأخطر بالنسبة له..
هو يدرك تماما ما سيواجهه وما سيتم التحريض به عليه.. ولكن الدب الذكي جدا والماكر جدا، يتقن جيدا لعبتهم، ويعرف كيف يمارس اكذوبة الديمقراطية..
وهو يعلم جيدا أن أحد قادة الدول القليلة في العالم التي كانت دائما الى جانب الاتحاد السوفياتي قلبا وقالبا، لن يتردد لحظة بمساعدته، بأن يتجاوز هذا القطوع وأن يبقى رئيسا لروسيا..
هو يثق بهذا الرجل كما يثق هذا الرجل به.. وقد يكون مصير الرجلين في الكيفية التي سيخرج فيها البلدان الحليفان من اخطر وآخر مؤامرة امريكية صهوينية، والتي سيكون إسقاطها بداية إسقاط الدولة الأعهر في هذا الكون.

يدرك بشار الاسد جيدا، معنى أن يسقط بوتين في هذه الحرب الكونية على بلده..
وسيبقى كما عهده حليفه، يمارس تلك البراعة السياسية في أدارة تلك الحرب عليه بعقل بارد..
ولا يورط حليفه بما لا يطيقه وبما لا قدرة له عليه.. فهو ايضا يدرك جيدا قوة وعهر ومكر دولة اسمها امريكا..
الفرق الوحيد أن دولته الصغيرة تلك مرغت أنف أمريكا بالتراب وأفشلت مخططاتها مرات عديدة.
وتاريخ والده العظيم وتاريخه هو وفلاديمر بوتين يشهدون على ذلك.

أقول قولي هذا لأغرار السياسة وللجاهلين بالتاريخ.. وأستغفر لي ولكم.
صباح الخير.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4327460