الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

د. عادل سمارة: صورة "صالح" والعُقَدُ النفسية

ذهب الرجل بما له وبما عليه. أما أن يتم إحيائه لمواصلة التحشيد فذلك أمر غريب! أ عادل سمارة
دعونا نفترض أن طيران العدو ليس هو الذي قتل صالح. ولكن في اشتباك ضخم كالذي حدث، أليس الاحتمال الأقوى مقتله؟
ودعونا نقول بأن الصورة المنشورة، وهي فظيعة لا شك، ولكن لماذا لا نفترض أن ناشرها هو العدوان.
هل يعجز طيران العدوان عن نقل الصورة؟ وحتى دعونا نقول بأن أحد اليمنيين حوثي او جندي... الخ صور صالح ونشرها، فهل هذا يعني ان بدر الدين الحوثي هو الذي أوعز بذلك؟

لم يعد مفهوما هذا التفجُّع من قوميين أو علمانيين أو لبراليين على صالح بهذا الشكل؟

ولكن أعتقد أن هذا الخلل هو جزء من ثقافة في مجتمعنا يصعب على الكثيرين التخلص منها هي ثقافة الثأر على حساب القضايا الكبرى.

وفي هذا المرض النفسي/الثقافي المركًّب نشترك ربما جميعنا. أليس هذا مدهشاً؟ جميعنا!

نعم، لأن غياب المشروع العروبي الجامع يسمح بفلتانات بائسة تتحوصل في حالات من الحقد الصغير.

لنتذكر معاً، بعد هزيمة ناصر1967 ومن ثم رحيله، كثير من رجال الدين السياسي حمدوا الله، مع أن ما حصل هو فقدان أجزاء من أكثر من وطن كان الرجل يستميت لاسترجاعها.

وحينما غزت امريكا العراق لإعادة حكم آل الصباح في الكويت، ابتهج كثيرون لأنهم ضد الرئيس صدام، وحتى حين حصل احتلال العراق استعاد كثيرون الابتهاج ثم بدؤا في التراجع الخجول.

وحينما قام الناتو بتدمير ليبيا ابتهج كثيرون ايضا, وخاصة لاغتيال القذافي, ومنهم على أرضية الزعم (غير المؤكد) أنه قتل الصدر! لم يشك هؤلاء حتى الآن أن امريكا مثلا والكيان وراء ذلك، بينما جميعنا نقول امريكا قتلت الحريري، ونسميه "شهيدا"! وهو أعنف مقاول! أقول مثلاً.

وحين بدأ العدوان على سوريا، وقف كثير حتى ممن يزعمون أنهم قوميون ويساريون ضد الدولة والنظام السوري على أرضية حقد تنظيمي أو وهم ديمقراطي!
ثم بدؤوا يدركون أنهم عُراة، فأخذوا يتراجعوان دون جرأة نقد الذات.

هناك من يتلذذ بمزاعم أن إيران تتمدد في الوطن العربي. وبأنها ليست مخلصة في دعم المقاومة الفلسطينية..
وبالطبع هذا أمر يحتاج إلى تهويمات فرويد والعرَّافين منذ الجاهلية حتى اليوم!
دعونا نقول أن إيران ليست مخلصة لفلسطين وبأنها تستخدمها كقميص عثمان..
ولكن، وحتى براجماتياً، استفيدوا من إيران، بشرط أن تقاتلوا أنتم، أن تبنوا مقاومة ومشروعا عروبياً، بل بشرط ان تضربوا حجرا على سفارة أمريكية، بشرط أن تفككوا برغي واحد من بنية الدولة او مفصل من مفاصل الدولة القطرية التابعة والمطبِّعة! وحينها لا يكون لإيران ما تريد.

أما الانحصار في التشكيك، فهذا مؤداه أن لا عمل ولا نضال.

ما أود قوله هو أن من يؤمن بالوطن، عليه أن يرتفع على الثأريات التي هي قبائلية حتى لو كان من يمارسها يرتدي ملابس (موديرن).. لأن الفكر إقطاعي عشائري طائفي.

هذه الأمور يجب ان تُنسى من أجل المشروع الكبير. ولكن تجاوز هذا المرض يحتاج إلى (كًيْ) حقيقي للوعي بتراكم الوعي وليس بالصدمة.

متى يمكننا بلورة وعيٍ يتجاوز مقتل هذا أو ذاك حتى الذين نحبهم، كي نتشارك في بناء مشروع أعلى من الأفراد.

للأسف، بل حتى متى نتجاوز الصراع المخزي في التخندق: مع الإمام علي أم مع معاوية، مع صلاح الدين اليوبي أم ضده؟

هناك سلسلة سلفيات، إما أن نجتثها أو يستمر مواتنا.

وأخيراً، اتركوا موت صالح وانتبه

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2076496