الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

د. بهجت سليمان: سَدّ الثغرات بين الطموح.. والإمكانية

[سَدّ الثغرات بين الطموح.. والإمكانية]أ بهجت سليمان في مكتبه

1 • المطالبة بما يسمّى (سَدّ الثغرات) من قِبل أعداد لا يستهان بها من الوطنيين والقوميين، طلب مُحِقّ ومنطقي..
ولكن الكمال لله وحده، ومن المستحيل سَدّ جميع الثغرات في أيّ دولة في الدنيا، فما بَالُك في دولة من دول العالَم الثالث، تواجه تحدّياً مصيرياً منذ نشوء (إسرائيل) على أرض فلسطين، وكان هذا التحدّي المصيري يفرض عليها الاهتمام بأمور معيّنة ولو على حساب أمور أخرى، الأمر الذي فاقم من السلبيات، بسبب ذلك..
وعندما نتوقّع وجود دولة بدون سلبيات، نكون وَاهِمِين، ولكن عندما نظنّ بأنّ السلبيات هي سبب الحرب العدوانية الإرهابية علينا، نكون وَاهِمِين أكثر، لأنّ الأعداء حاربونا ويحاربوننا بسبب إيجابياتنا وليس بسبب سلبياتنا.

2 • ولكن لا تستطيع دولة في المنطقة، سَدّ هذه الثغرات جميعاً – وخاصة في المجال الطائفي والمذهبي – لا مبكراً ولا متأخراً.. وخير مثال هو (تونس) التي مضى على تطبيق (العلمانية) الصارمة فيها، أكثر من خمسين عاماً، ومع ذلك، وفور سقوط رأس النظام فيها، كانت الطريق ممهّدة لوصول (الإسلام السياسي) بصيغته الإخونجية إلى السلطة..
لماذا؟ لأنّ الجوّ العام في الوطن العربي، تسيطر عليه النزعات الدينية والطائفية..
وما من دولة عربية تعيش في جزيرة معزولة، بل في وضع متداخل مع دول الجوار..
ولذلك مهما اتخذت من إجراءات احترازية، فالعدوى ستصيبك بمجرّد انتشار المرض في ما هو مجاور لك.

3 • وأمّا آلاف الجوامع – وخاصة في دمشق وحلب – فهي لم تكن منابر للمشعوذين، كما يظن البعض، بل كانت أماكن لمنع المشعوذين من السيطرة على الحواضر المدنيّة الكبرى..
ولذلك رأينا الحاضرتين الأكبر (دمشق وحلب) هما الأكثر ابتعاداً عن الانخراط في جوقة التآمر على الوطن السوري..
وتركّز التآمر في الضواحي والأرياف التي تمتلك جوامع أقلّ بكثير مما هو عليه الحال في دمشق وحلب.

4 • وأمّا التقريع الدائم والجَلْد المستمر للذات، بسبب أمور موضوعية بالدرجة الأولى، وذاتية بالدرجة الثانية..
يقودنا – من حيث لا ندري – إلى تجاهل الظروف الموضوعية الخارجة عن إرادتنا، وتبرئة القوى الخارجية، من المسؤولية عن جرائمها..
ويؤدّي بنا إلى تحميل مسؤولية تلك الجرائم، للعوامل الذاتية، التي تتحمّل فعلاً، جزءاً من المسؤولية، لكنه الجزء الأقلّ والأصغر، والذي – وهذا هو الأهم – ليس هو سبب الأزمة، كما يحاول الأعداء، تسويقه، بل كان عنصراً ساعَدَ أعداء سورية على اختراقها بصورة أسهل، ولم يكن مطلقاً هو السبب في الاختراق.. ويخطئ مَن يظن أنّ ذلك هو السبب..
والمهمّ أكثر، أنّ استحضار الحكمة بأثر رجعي، لا يفيدنا شيئاً، بل ما يفيدنا هو استنفار كل القوى والوسائط الممكنة في هذه الحرب الشعواء على سورية، لكي نهزم الإرهاب، وبعدئذ، لكل حادث حديث.

5 • وأخيراً فحرف (لو) هو في اللغة العربية (حرف امتناع لامتناع)..
فهناك امتناعان لا يفيدنا فيهما (لو)، مثل قول: (لو عملنا كذا، لكان كذا)..
بل ما يفيدنا هو الإستمرار بالصمود والتصدّي ومواجهة التحدّي، بكلّ ما لدينا من قوة وعنفوان وشموخ وإيمان.

***

(بين الإعاقة الجسدية.. و الإعاقة النفسية)

- الإعاقة الجسدية؛ لم تكن يوماً، عائقاً عن العمل المتميِّز، ولا عن الإبداع..

* فشاعرُ الفلاسفة وفيلسوف الشعراء "أبوالعلاء المعري" كان أعمى البصر..
* وعميد الأدب العربي في العصر الحديث "طه حسين" كان أعمى البصر
* ورئيسُ الولايات المتحدة الأمريكية، طيلة الحرب العالمية الثانية "فرانكلين روزفلت" كان مصاباً بمرض شلل الأطفال..

- ولكن الإعاقة الحقيقية، هي إعاقةُ العقولِ والنفوس والأرواحِ والضمائر؛ لدى عشرات ملايين البشر من أصِحّاء الأجسام..
ممن يرفضون رؤية النور في داخلهم ، ويرون الظلام في رابعة النهار.

***

1 - الكلمةُ الطيِّبَة صٓدَقَة؛ تُنْعِشُ قائِلَها، وتُفْرِحُ سامِعَها..

2 - والكلمةُ السيّئة، رصاصة؛ متى أُطْلِقَتْ؛ لا تعودُ إلى الخلف.

3 - الموقف الغيري النبيل، تعبير عن نبل و إنسانية صاحبه..

4 - والموقف الأناني الغادر، تعبير عن انحطاط ونذالة صاحبه.

5 - إذا كان حب الوطن من الإيمان، فالوطني الحقيقي لا يكتفي بحب وطنه، بل يعبر عن ذلك الحب، بتقديم أقصى ما يستطيعه وأغلى ما لديه، دفاعا عن وطنه..

6 - وأما الوطني المزيف، فيكتفي إما بالمزايدة والدجل والنفاق..
وإما يتعميم روح اليأس والقنوط والتشاؤم وفقدان الأمل بالمستقبل.

7 - الخلود للروح، والفناء للجسد.

8 - والخلود للقيم الرفيعة، و الفناء للأطماع الدونية.

9 - الحياة رحلة جميلة و مشرقة للمتفائل، مهما كانت العقبات والمطبات والمصاعب والتحديات..

10 - والحياة رحلة كئيبة ومملة للمتشائم، حتى لو عاش في فردوس النعيم.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2070216