الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

د. أسامة اسماعيل: كثرة أعداد المفتين.. بتنا ننام لنجد فتوى جديدة كل صباح بدل وجبة الإفطار!

هل نتخيل حجم التقدم الذي سنصبح عليه لو تحولت دكاكين الفتاوى المنتشرة في اغلب بلدان العالم الإسلامي إلى مراكز أبحاث علمية؟ أسامة اسماعيل

"إذا أفلس التاجر قلب أوراقه العتيقة"، والشيء ذاته ينطبق على من ينبش في كتب أهل الفتاوى الأقدمين ليستخرج ما يجده مادة جديدة تسلط مزيدا من الأضواء على شخصه، إلى أن أصبح بعض الشيوخ ينافسون نجوم الفضائيات لكثرة ظهورهم فيها!

بعض الفتاوى لا يمكن تطبيقها عمليا, ولا يمكن ان تتطابق مع بشر يعيش في هذا القرن.

يلوم المسلمون رسامي الكاريكاتير الأجانب والكتاب الغربيين الذين يهاجمون الإسلام، ولا يلومون الانتحاريين ومن جندوهم، ولا يلومون المشايخ الذين أساءوا إلى الإسلام وجعلوه بنظر جمهور واسع من الغربيين يشبه صورة كاريكاتيرية مضحكة، من خلال أعمال بعض المسلمين وبعض الفتاوى الغريبة, والله افكر بعض المرات انهم يحششون من الفتاوي المضحكه مثل فتوى الشيخ محمد النجيمي بعدم جواز زواج المعلمة من سائقها هذه فتوى طبقية. قبلها سمعنا عن تطليق زوجة من زوجها في إحدى محاكم السعودية بذريعة (فرق النسب) ويقصدون الفروق الطبقية! هل هذا من الإسلام في شيء؟

أحل عبد العزيز بن فوزان الفوزان نوعا من التصفيق! وقسم التصفيق إلى أقسام محلل ومحرم! والله انها مسخرة, حرموا طعام البوفيه المفتوح في المطاعم لأنه من بيع الغرر!

لكني لم أسمع أغرب من فتوى الشيخ محمد صالح المنجد الذي أفتى بقتل مكي ماوس بطل أفلام كارتون باعتباره يمثل نجاسة الفأرة، هذه الفتوى البائسة جلبت السخرية للإسلام والمسلمين بعدما تناقلتها وكالات الأنباء العالمية. لقد عمل لهم هذا المغفل داعيه مجانيه والغرب يضحك علينا بأعلى أصواته.

وأغرب ما قيل من فتاوى بهذا الصدد هو ما قاله بعضا من مشايخ السودان، حين أفتوا بعدم جواز سفر عمر البشير، وبحرمة المظاهرات ضده بعد قرار محكمة الجنايات الدولية!

الشيء المهم الآخر: إن المشايخ يجيزون بفتاواهم للناس ما لا يجيزوه لأنفسهم ولعوائلهم! هل يقبل من أفتى بجواز رضاعة الكبير أن (يمص) رجل نهد زوجته يرضعها!؟  هل يقبل الشيخ المغربي الزمزمي أن تشرب امرأته، أو ابنته الخمر إذا حملت؟ 

أغلب من أفتوا بالجهاد، وصدروا القتلة إلى بلدان العالم الآمن لا يسمحون لأولادهم وإخوتهم الذهاب إلى ساحات القتال، الجهاد حسب مفهوم العودة هو فقط من نصيب المغفلين من ولد الفاشلين ولا مستقبل لهم امثال داعش و النصرة وغيرها؛ فشلوا في مجتماعتنا وطهروا فيها على اشكال مجرمين مرتزقه.

حث الدين الإسلامي من خلال القرآن والأحاديث النبوية على التعليم وعلى طلب العلم، لكننا لم نسمع من شيخ أو مفتي إصابته الحماسة وأفتى بوجوب وإلزام مريديه على إكمال دراستهم الجامعية ليخلقوا لنا جيلا متعلما.

أين هؤلاء من قول النبي محمد ص "الخلق عيال الله وأحبهم إلى الله أحبهم إلى خلقه"؟ 

ما الذي سيصيبنا لو ذهبنا إلى الله بمفردنا دون دلالة من مرشدين؟ نذهب بقلوب صافية مليئة بالمحبة والإخاء والإيمان، على قاعدة عهد الإمام علي (ع) إلى مالك الأشتر: "الناس صنفان، إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق"، هذه العبارة التي أوصى الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان فيها قائلا: "هذه العبارة يجب أن تعلَّق على كلّ المنظمات، وهي عبارة يجب أن تنشدها البشرية لعرب خاصه أكثر شعوب الأرض تضررا من هذا الفكر وهذه الفتاوى، يكفي أن نار هذه الفتاوى البائسة التي تبيح قتل الآخرين، كان ضحيتها كل طبقات وفئات المجتمع العراقي وبناه التحية!

ونحن نعد بلدا مسلما فكيف ببلاد يسكنها ((الكفار)) غير المسلمين؟ 

نحن بحاجة إلى: مشايخ، ورجال دين، ووعاظ يحثون على قبول الآخر، وعلى التسامح، والمحبة، ويحثون أتباعهم على طلب العلم والبحث العلمي والعمل الجاد.

د. أسامة اسماعيل

مدير معهد الدراسات الاستراتجية لشؤون الشرق الاوسط

خبير في شؤون الشرق الاوسط كاتب وباحث

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2070189