الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

الدكتور بهجت سليمان يكتب عما تحتاجه "سورية الأسد" الجديدة المتجددة

(تحتاج "سورية الأسد" الجديدة المتجددة)د. بهجت سليمان6

إلى:

1 - الانتقال بالإعلام السوري – العام منه والخاص – إلى أن يصبح فعلاً، لا قولاً، إعلام دولة ومجتمع، لا إعلام سلطة وحكومة وحزب، وتخصيص موازنات مجزية، تستطيع من خلالها سورية، إيجاد إعلام مواكب للعصر، وقادر على الدفاع عنها، في مواجهة الأخطبوط الإعلامي الهائل، المعادي للشعوب.

2 - ترشيد العمل الأمني، بحيث يوائم بين (أمن الوطن) و(كرامة المواطن) وبما يخلق جسوراً متينة من الثقة بين الأجهزة الأمنية والمواطنين السوريين..
وعقلنة النشاطات الأمنية وقوننتها، بما يقطع الطريق على إمكانية المساس بكرامة المواطن، وبما يفسح المجال، في الوقت نفسه، لتحقيق أمن الوطن والمواطن، والمحاسبة الصارمة لكلّ مساس بكرامة المواطن، وبما لا يقلّ عن محاسبة المساس بأمن الوطن.

3 - مواجهة بؤر الفساد الكبير والمتوسط، في المفاصل الإدارية وغير الإدارية..
وعندما تجري مواجهة جادة ومثمرة لهذا النمط من الفساد، فإنّ سيول الفساد الصغير المنتشرة، سوف تضمر وتَقِلّ شيئاً فشيئاً.

4 - إفساح المجال واسعاً، مع الدعم الحكومي، لقيام نشاطات ثقافية وطنية واسعة في مختلف أنحاء سورية، والعمل على اجتذاب أجيال الشباب، للمشاركة الفاعلة في هذه النشاطات، وصولاً إلى قوننة هذه النشاطات وتكريسها كجزء حي من المجتمع المدني الحقيقي الداخلي، وليس الخارجي المزيّف.

5 - الإعداد لحملة متواصلة ودائمة، لترسيخ وتعميم مفهوم الإسلام القرآني المحمّدي المتنوّر المستقلّ، في مواجهة المفاهيم الظلامية التكفيرية الإقصائية الإلغائية المجنّدة لخدمة أعداء الإسلام والعروبة.

***

- القرآن حَمّالُ أَوْجُه - كما قال الإمام علي.. وعلينا أن نبحث عن الأوجه الإيجابية لا الملتبسة أو تلك التي يمكن فهمها سلبياً.. هذا أوّلاً.

- وثانياً: إن القول بأن ما تقوم به "داعش" ونظيراتها الإرهابية التكفيرية، هو من الإسلام..
يعطي زاداً وذخيرةً وغطاءً ومبرراً ل"داعش" ولباقي الدواعش، لشرعنة ما تقوم به وللإستمرار بما تقوم به، من جرائم وفظائع لا نظير لها.

***

(ألَمْ يَكُنْ من الأفضل لِـ"الرئيس الأسد" لو قَبِلَ بِـ"العُروض الخليجية"؟!)

- لو أنّ الرئيس بشّار الأسد، فكّ علاقة سورية مع "حزب الله" ومع إيران، وحصلت سورية على عشرات المليارات الخليجية السّخيّة.. ألم يكن ذلك أفضل من هذا الدمار والقتل الذي جرى في سورية الآن؟..

الجواب:

- هذا النوع من الأسئلة، يشبه سؤال: (لو أن الفلسطينيين والعرب، ارتضوا بقرار تقسيم فلسطين بين العرب واليهود عام "1947".. ألم يكن ذلك أفضل للعرب وللفلسطينيين، مما جرى في فلسطين ومع فلسطين، بعدئذ؟)

- هذان السؤالان وأمـثالُهُما، يُجَسُّدان نَمطاً من التفكير الذي يؤمن بِأنَّ:

/ الشعوبَ لا قيمة لها.

/ وبِأنَّ الحقّ لا مكان له.

/ وبِأنَّ الكرامةَ والإباءَ والاستقلال لا مَحَلَّ لها من الإعراب.

/ وبِأنَّ الغاية الأسمى للبشريّة، هي تحقيقُ الحاجات البيولوجية والفيزيولوجية.

/ وبِأنّ التَّبَعيّةَ للأعداء وتسليم زِمام الأمور لهم، هي الطريق السليم للبقاء.

/ وبِأنّ تماهي القيادات مع حقوق الشعوب، والتّمسّك بهده الحقوق، ليس شجاعةً بل هو حماقة.

/ وبِأنَّ التفريط بحقوق الشعوب والتّنازل المُسْبَق عنها، هو طريقُ النّجاة والسلامة الوحيد...

- ولأنّ أصحابَ هذا النمط من التفكير الانهزامي الاستسلامي، هم أصحابُ الحَلُّ والرّبط في معظم أطراف النظام العربي الرسمي.. لذلك باتوا قادرين هم وزبانِيَتهُم وابواقُهُم، على طرح مثل هذه التّساؤلات الخبيثة التي تهدف إلى:

1 - تبرئة ذمّة الاستعمار القديم والجديد من المسؤولية الأولى والأخيرة عن الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه الوطن العربي، منذ عقودٍ عديدة وحتى اليوم.

2 - تبرئة ذمّة الصهيونية و "إسرائيل" مما جرى في فلسطين من اغتصابٍ لها وتشريدِ لشعبها، وتحميل مسؤولية ذلك لِلقوى الوطنية والقومية واليسارية الشريفة التي رفضت الانخراط في المشروع الصهيوني.

3 - تبرئة ذمّة "آل سعود" و"الملك الأردني عبدالله الأول" وعددٍ آخرَ من الحُكّام العرب، من المسؤولية الأساسية عن نجاح المشروع الصهيوني، عَبْرَ انخراطهم الكامل ومشاركتهم الأساسية في عملية تأمين وتنفيذ وتحقيق المشروع الصهيوني في اغتصاب فلسطين وتسليمها لليهود كي يجعلوا منها "إسرائيل" الحالية بما لها من دورٍ استعماريٍ جديد، يستهدف الوطن العربي وباقي المنطقة.

4 - تحميل المسؤولية للّذين رفضوا المشروع الصهيوني، ممّن وقفوا ضدّه منذ اللحظات الأولى، ومِمّن حملوا رايةَ رَفْضِ هذا المشروع الاستعماري الجديد، وممّن لا زالوا يحملون رايةَ رَفْضِ ذلك المشروع، بَدْءاً من "جمال عبد الناصر" مروراً بـ "حافظ الأسد" وصولاً إلى "بشّار الأسد".

5 - تعميم وترسيخ ثقافة الخنوع والإذعان، وتشويه وتسفيه ثقافة الصمود والتّصدّي للعدوّ ولمشاريعه التدميرية، عَبْرَ تسويق المقولات التي تؤكّد بشكلٍ متواصل أنّ الاستسلام أمام العدوّ، أقلُّ خسارةً بكثير من مواجهته.

6 - وهذا النّمط من "التثقيف" الخبيث والمسموم، يهدف إلى افْتِراض السذاجة والتفريط لدى القوى الشعبية والنخبويّة العربية التي رفصت التفريط والاستسلام، وافْتِراض الحنكة والحِرْص لدى الحكّام والنُّخَب العربية الذين انْساقوا مع الاستعمار القديم والجديد، وجعلوا من أنفسِهِم أدواتٍ طَيِّعة له.

7 - والجانب الأهمّ في تعميم هذه "الثقافة" الخبيثة والمسمومة، هو افْتِراض حُسْنِ النِّيّـة لدى قوى الاستعمار القديم والجديد عامّةً ولدى "إسرائيل" خاصّةً..
سواء لدى القول بِأنَّ العرب، لو كانوا قَبِلوا بقرار تقسيم فلسطين عام "1947"، لَكانت "إسرائيل" توقَّفَت عند ذلك الحَدّ، ولكانت الحصّة الفلسطينية الواردة في قرار التقسيم، بِيَدِ الفلسطينيين حتى الآن، ولَمَا كانت الضّفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، قد احْتُلَّت عام "1967".
أو عَبْرَ القول بأنّ "الرئيس بشار الأسد" لو قَبِل بالعروض الخليجية والتركية والفرنسية، لَمَا كان ما حَصَل في سورية من دَمَارٍ وقَتْلٍ وخَرابٍ، قد حَصَل.

8 - والحقيقة، هي أنَّ قَبولَ الفلسطينيين والعرب بقرار التقسيم حينئذٍ، كان يعني:

أوّلاً: شرعنة الاغتصاب والاحتلال الاستيطاني الدائم، وكان يعني:

ثانياً: تسهيل مهمّة الاحتلال والاغتصاب الصهيوني الاستيطاني، وتعبيد الطريق له، واختصار الزّمن أمامه في تحقيق وتنفيذ المشروع الصهيوني الذي يقول (أرْضُك يا إسرائيل، من الفرات إلى النّيل).
لا بل، لو حدث ذلك وقَبِلَ العربُ بقرار التقسيم، واستسلم الشعبُ الفلسطيني لِجَلَّادِهِ الإسرائيلي.. لَكان مشروع "إسرائيل من الفرات إلى النيل" قد تحقّق كما تحقَقَ اغتصابُ فلسطين، ولكان الوضعُ العربي "السّيّء الآن" أسوأ بكثيرِ ممّا هو عليه الآن.

9 - ولو قَبِلَ الرئيس "بشّار الأسد" بِـ"الإغراءات!" الخليجية والتركية والفرنسية، لَكانت سورية الحالية قد زالت من التاريخ، ولَكان قد سَهَّلَ لهم ولأسْيادِهِم في المحور الصهيو - أمريكي قَبْلَهُمْ، تحويلها إلى عشرات الكانتونات المتصارعة والمتقاتلة والمتذابحة، إلى أن تنتهي سورية الحالية..
وذلك على عكس عمليات التسويق المُخادعة والمنافقة التي تقول بِأنّ سورية كانت ستصبح "هونكونغ" العرب و"سنغافورة" وغيرها.

10 - كيف؟ ولماذا؟:

أوّلاً: لأنَّ الوعود الاستعمارية هي وعودٌ عرقوبية..

وثانياً: لِأنّ الغايةَ من تلك الوعود، هي الاستفراد بسورية من خلال فَصْلِها ليس فقط عن حلفائها وأصدقائها، بل فَصْلُها عن تاريخها وعن مبادئها وعن قَيَمِها وعن مصالحها وعن طموحاتِ أبْنائها..

وثالثاً: وعندما يجري الاستفراد بسورية، تجري مساعدتها مالياً، سنواتٍ قليلة إلى أنْ يجري التحكُّم والسيطرة الكاملة عليها مِنَ قِبَلِ المحور الصهيو - أطلسي وأذنابه الأعرابية الوهابية الإخونجية، ثمّ يجري تفكيكُها وتفتيتها، كما جرى في يوغسلافيا.

أيّ أنَّ القبولَ بما يريده المحورُ الصهيو - أطلسي، لا يعني نجاةَ سورية ممّا حلّ بها الآن، كما يقول البعض، بل كان يعني تسليم سورية، بالتّراضي، لذلك المحور الاستعماري ولِأذنابه، لكي يفعلوا بها كما يريدون.
وما يريدونه لسوريّة، هو السَّحْقُ والمَحْق، شعباً ودوراً، لِأنَّ سورية تُشَكِّلُ عُقْدَةً للاستعمار القديم والجديد، لا حَلَّ لها عندهم إلاّ بالقطع، ليس فقط لأنّها منبعُ الحضارة والتاريخ وقلب العالم، بل لأنَّها أيضاً قلبُ العروبة النابض وذراعُهُا الصُّلْب، ولِأنَّها حاضِرَةُ الاسلام القرآني المحمّدي المستنير، ولِأنَّها قلعةُ المسيحية المشرقية الأصيلة..
ولذلك كانت سورية ولا زالت تُشَكِّلُ عقبةً كبيرةً أمام المشاريع الاستعمارية القديمة والجديدة، فقاموا بتقسيمها وتفتيتها منذ مئة عام، من خلال سايكس بيكو، والآن يريدون تفتيتها وتفكيكها من جديد، لكي ينتهوا وإلى الأبد من هذه العقبة الكأداء التي تقف أمام أطماعهم.

- ولِأنَّ أسدَ بلادِ الشام: الرئيس بشّار الأسد، هو الممثّل الشرعي والقانوني والأخلاقي والمبدئي والنضالي، لسورية ولشعبها.. وقَفَ كالجبالِ الرّاسخات أمام ذلك المشروع التدميري لسورية، بِشِقَّيْهِ الإغرائي الاحتوائي، والإرهابي المتأسلم..
ومهما كانت الخسائرُ الحالية نتيجة مواجهة ذلك المشروع الاستعماري، والتي يمكن تعويضها عند انتهاء الحرب - كما جرى ويجري لدى جميع الشعوب الحيّة عندما تنتهي الحربُ عليها - فهي أقلُّ بِكثيرٍ مِمّا ستكون عليه، لو جرى تسليم القرار السوري لأعداء سورية، أو لو تحَقَّقَت لهم هزيمةُ سوريّة الأسد.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2070215