الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

د. عادل سمارة: بلفور.. دولة دولتان دول...أزمة في جانب العرض

يختلف مفكرو الاقتصاد السياسي منذ السبعينات إلى اليوم في قراءة الأزمة الاقتصادية العالمية. إحدى الاجتهادات تجادل بأن أزمة في جانب العرض، اي تعدد الدول ومواقع الإنتاج التي تنتج حاجات الأسواق مما يقود إلى فوضى وهبوط الأسعار حيث يعجز الطلب عن مجاراة العرض. وإن كانت هذه الفوضى لصيقة بالاقتصاد الراسمالي حتى داخل البلد الواحد، إلا أن كل دولة تقوم بذلك في منافسة لأجل مصالحها. أ آرثر بلفور ووعده المشؤوم
ربما هذا ما توقعه أيزنهاور الذي اسس لتفوق امريكا في إنتاج السلاح كي تسيطر على سوق السلاح, وتتمكن امريكا من اغتيال دولا/أمماً بأكملها, ولكي تعوض فقدان كثير من أسواق منتجاتها المدنية.
إن صحَّ هذا المثال، فإن القضية الفلسطينية في الجانب الفلسطيني والعربي, تعيش حقاً أزمة في جانب العرض وغياب فعلي للطلب وعلى مدى قرن كامل.
قضى ويقضي المشروع الرأسمالي الاستعماري الصهيوني أن تُقام دولة لليهود في كل فلسطين، وإن أمكن بأوسع من فلسطين، سواء بالاحتلال الإجلائي أو بتفتيت متواصل للوطن العربي بحيث يكون كل ما يحيط بهذا الكيان:
• دويلات تابعة
• طائفية
• اصغر من الكيان جغرافيا وأقل سكانا
• ومقتتلة
• والكيان مركز وجميعها محيط/اطراقا.
هذا ما أسميته: إستهداف الوطن العربي منذ مرحلة الرأسمالية التجارية والتي كانت بداياتها هولندية بريطانية، وبالمناسبة كلتيهما إنجليكان، ولاحقاً أتت أمريكا الإنجليكانية ايضاً. لنقل إذن إنه المشروع الرأسمالي الوريث للمشروع الإقطاعي في "فرْنجة" الوطن العربي، أي تحقيق ما لم يتحقق.
ترتب على هذا عمليا، وفي المقدمة والخاتمة، أن لا دولة سوى الكيان اليهودي الصهيوني في فلسطين على أن يكون هذا الكيان تجسيد تحالف يهو-سيحي لا سيما ان القناصل الأوروبيين الغربيين في القرن التاسع عشر حاولوا إقامة دولة مسيحية في فلسطين. ولكن كل هذا الطرح وإن كان غطائه دينياً، فإن جوهره رأسمالي مصلحي تقوده البرجوازية وتستفيد من فتاته الطبقات الشعبية مما يطرح سؤالا نافياً لحقيقة وجود مجتمع مدني هناك تجاه الأمم الأخرى، أي هو وحشي تجاه الغير ومتراشي ذاتياً. ويجب ان نلاحظ أن اوروبا بل كل العالم المسيحي الفقير وقبل أن يترسمل لم يكن معنيا بالوطن العربي، بل جاء ملحقاً، إثر رسملته إن اكتملت. إسبانيا مثلا كان شرط دخولها 1975 السوق الأوروبية ان تعترف بالكيان!
الأخطر كان على مستوى الوطن العربي الذي تم نقله من الاستعمار العثماني إلى الاستعمار الغربي التجزيئي. فكان سايكس-بيكو 1916 حاضنة وعد بلفور 1917.وهذا يعني:
أن الدولة القطرية العربية اينما كانت مرتبطة بحبل سُرِّي مع الكيان الصهيوني، فكليهما وليد ام واحدة هي الإمبريالية وريثة حقبة الاستعمار. سيقول اصحاب الصوت المأجور العالي:
هذا تخوين! يجب ان يقولوا لأنهم يمارسون وظيفتهم. ولكن واقع الحال يبين أن من حاول الخروج على التجزئة وتحرير فلسطين هي الأنظمة القومية الوحدوية ذات التوجه التنموي وحتى الطموح الاشتراكي. ولذا جرت شيطنتها وتصفيتها ومن ثم فتح طريق الاعتراف والتصفية وآخر أوتوستراد هو من الرياض إلى تيران وصنافير فتل ابيب.أ عادل سمارة متظاهرا في ذكرى وعد بلفور 2017
إثر بلفور كان بلفور أنظمة الدين السياسي المبكرة، اي قبول السعوديين والهاشميين 1918 و 1919 بمنح فلسطين لليهود.
ثم كان بلفور عصبة الأمم التي اوكلت لبريطانيا الانتداب أي الاستعمار على فلسطين لرعاية الاستيطان اليهودي، وبدون الانتداب لم يكن للكيان أن ينجح.
ثم كان بلفور الأكذوبة، التقسيم الذي نص شكلانيا على دولتين، اليهودية منهما مكتملة البنية بما في ذلك الطيران الحربي ومصانع أحدث الأسلحة ومعهد التخنيون (التقنية) والجامعات، والثانية فلسطينية بلا مقومات والحيلولة دون قيامها بتوزيع بقايا فلسطين (التي هي اقل حتىمن حصة الدولة الفلسطينية في التقسيم) بين أنظمة عربية خلقها ويقودها الاستعمار نفسه، اي لا مجال لدولة فلسطينية: (صحيح لا تأكل مكسور لا تكسر، وكل حتى تشبع).
هذا إلى أن جاء بلفور المعولم حيث كان الاعترافان بالكيان العلني والسري:
في العلني اعترفت بالكيان الكتل الحاكمة عالمياً في مناسبة نادرة الحصول كإجماع:
• الكتلة الإمبريالية /الراسمالية بأجمعهما من لندن إلى طوكيو إلى ستوكهولم.
• والكتلة الشيوعية في عهد ستالين والجناح المتهود من الشيوعية العالمية أي التروتسكاوي
• والكتلة اليمينية من الشيوعية اي "الإشتراكية الديمقراطية" التي كانت غالبا في الحكم في كثير من بلدان الغرب.
• والعديدمن الأحزاب الشيوعية العربية الموسكوفية التوجه وحتى اليوم!
وفي السري كانت معظم الأنظمة العربية والإسلامية وغيرها وخاصة أيران الشاه وتركيا حتى اليوم.

كان التقسيم مثابة مشروع مؤقت حتى يتمكن الكيان من اغتصاب بقية فلسطين وهكذا كان عام 1967 وهو عام إقامة الدولة اليهودية الواحدة لكل مستوطنيها.
اي لم يتغير ابدا مشروع الاستهداف. ومن يتابع "إبتكارات تقسيم الوطن العربي من برنارد لويس إلى نتنياهو إلى غيرهما وصولا إلى ما يسمى الربيع العربي، يقتنع بهذا القول.
في الجانب الآخر، فإن المقاومة قد برزت في مواجهة الاستهداف:
• باشر الشعب العربي الفلسطيني المقاومة مدعوما من الشعب العربي في سوريا ولبنان والأردن خاصة ومن ثم متطوعين من عدة بلدان عربية، ولا يزال.
• المنحى التطوري العربي ذي الاتجاه العروبي في سوريا ومصر والعراق والجزائر شكل محور مقاومة الاستهداف والاستيطان ولذا كانت تصفيته حاضرة على الدوام مقترنة برطانة مشبوهة ضد اي قيادي قومي التوجه من ناصر إلى الأسد إلى صدام إلى القذافي ألى بن بللة وبومدين. وحزبيا من جورج حبش إلى وديع حداد إلى حسن نصر الله ...الخ ومن الطرافة بمكان أن المثقفين المتغربنين والمتخارجين وما بعد الحداثيين والمسفيتين لم يجدو عدوا غير هؤلاء واصفين إياهم بانهم لا ديمقراطيين او طائفيين ...الخ. لكن وراء كل هذا مشروع استهداف القومية العربية وهو المشروع الي لا يزال راس الأجندة وإن لم يكن رأس العناوين.
هنا لا بد من الارتكاز على الحدث الأبرز بعد هزيمة 1948 وهو هزيمة 1967 والتي ترتبت عليها مسألتان أساسيتان متناقضتان:
• أصبحت فلسطين دولة واحدة لكل مستوطنيها
• بالمقابل اتضح انقسام العرب إلى معسكرين:
o معسكر احترف فيه فلسطينيون وعربا تقديم مقترحات حلول تناسلت كالأميبيا، الخيار الأردني، التقاسم الوظيفي، دولة رباعية في الشام ضمنها الكيان،،سلطة وطنية على كل شبر يحرر، سلطة وطنية دون تحرير، دولة ثنائية القومية، دولة ديمقراطية، دولة ديمقراطية علمانية، دولة اشتراكية، دولتان، حكم ذاتي، دولة في غزة مضافا له جزء من سيناء، مبادرة فهد، مبادرة بريجينيف، وثيقة سويسرا... الخ.
o ومعسكر المقاومة والممانعة.
لكن هذا المعسكر، تم اختراقه من معسكر التسوية فتساقط كثيرون منه سواء في كامب ديفيد، وادي عربية أوسلو، ناهيك عن تنظيمات وعن مثقفي الطابور السادس.
اللافت أن الكيان الصهيوني لم يرفض ربما ايا من مختلف هذه الطلبات/الاستجداءات، والتي هي مثابة ما اسميته "الاستقواء بالضعف" أي الإعلان عن الرغبة في العيش مع اليهود والإيمان بالسلام والديمقراطية...الخ وهم في الحقيقة لا يملكون ما يبرر هذا الاستقواء، إنها شيكات بلا رصيد وحتى على ورق "كلينكس". لقد وصل هذا الفريق حد التوجُّع من المقاومة بأكثر مما يتوجع اليهود في الكيان!وهم انفسهم الذين صاغوا إعلان او بيان أل 55 الذي يشجب العمليات الاستشهادية، واليوم يفاخرون بدولة واحدة. وهي عرض ليس من حقهم لأنهم لا يملكون وطن الشعب من جهة ومن جهة ثانية يذكروننا بما يقوله نتنياهو: لا يوجد شريك فلسطيني "للسلام"!
في عام 1995 كما اذكر وفي ندوة في مركز كان ل د. رياض المالكي عن الديمقراطية جادلني الراحل صليبا خميس من حزب راكاح قائلا: "شو في إيدكِن تعملوا" قلت له افتح كفك، فتحها. قلت ماذا اعطوك!فانبرى الراحل ابراهيم الدقاق من الحزب الشيوعي الذي غير اسمه لحزب الشعب فقال: "والله ما أنا عارف يا عادل أنت على شو متحمس"!
اي أن هذا العرض الهائل والمتعدد لم يرفض الكيان اياً من طبعاته، لكن لم يتم القبول التطبيقي لأيٍ منها!
بكلام آخر، فإن الكيان الصهيوني أبقى على استراتيجيته التي طورها إثر هزيمة 1967 وهي:
• الترحيب الشكلاني بأي عرض تسووي، أية مبادرة، اي عرض وتوظيف هذا في حرب نفسية على الفلسطينيين والعرب بمعنى تثبيط العزائم ليبقى الشارع متعلقا بالحلول السلمية التي على حافة "صفقة القرن" تتحول إلى التصفية.
• ومواصلة تنفيذ مشروعه الذي حده الأدنى كل فلسطين.
إذا صح هذا التصنيف أو التحليل، يكون السؤال: ما هي الأسباب الكامنة وراء الإصرارين:
• إصرار الكيان الصهيوني على عدم تغيير هدفه وعدم رفض اي عرض تسووي في الوقت نفسه
• وإصرار ساسة ومثقفين عرباً على تقديم عروض كل واحد منها أدنى سقفاً من سابقه؟
فيما يخص الكيان، الأمر واضح بمعنى أن الصهيونية بتجسيدها الكيان هي على موقف واحد من الليكود وحتى ما يسمى اليسار الصهيوني.
التشقق حتى الانهيار هو في الجدار العربي والفلسطيني حيث وصل الأمر مستوى استجداء الكيان لقبول أدنى حد من المطالب.
لا يتسع المكان للكثير هنا، ولكن:
هناك ما يوضح ذلك. فمستوى التطور الاقتصادي وتمظهره الاجتماعي الطبقي يلعب الدور الأبرز في فهم حقيقة استدخال الهزيمة لدى أنظمة وقوى الدين السياسي التابعة وقشرتها من برجوازيات الكمبرادور والريع والطفيلية. وهي تابعة بالضرورة والولاء. هذه البرجوازية هي التي نطلق عليها "القومية الحاكمة، وهي قطرية ومضادة للوحدة.
وملحق بها مثقفي الطابور السادس العضويين لهذه الكتلة، وهم بالمناسبة تلامذة لمثقفي الطابور السادس الغربي وسيده أي المثقفين العضويين للأنظمة الراسمالية الغربية.
بالمجمل، نكون أمام تحالف فوق/دوني اي : برجوازية غربية متحكمة بالعالم متحالفة معها برجوازيات كمبرادورية ريعية ليشكلان معا ما اسميته قطاع عام معولم لراس المال.
من جانب آخر، فإن تراجع وغياب القوى القومية والشيوعية الحقيقية بعد هزيمة 1967 فتح المجال لمستدخلي الهزيمة ليغطوا الساحة وخاصة أنظمة وقوى الدين السياسي مما اغرق المجتمع العربي في:
• الغياب العبثي
• أو السلفية والتكفير
فوجدنا شارعا في موات، ترافقه قشرة من مثقفي الطابور السادس تلهج بالديمقراطية إلى جانب جهاد النكاح! وإذا كان السلفي والداعشي الما قبل تاريخي يتنفس برئة الريع وسلاح الإمبريالية، فإن هذا الديمقراطي المابعد حداثي والداعي لدولة مع المغتصب يتنفس ايضا برئة الريع والأنجزة وبعض الرحلات إلى الخارج. ما أشبه هذا بالحركيين الجزائريين!
نحن إذن أما معسكرين بالمجمل يدخلان يوما بعد يوم حربا طاحنة:
معسكر الثورة المضادة الذي يقتل بلا حدود من اليمن يوم أمس إلى انفاق غزة اول أمس إلى تخريب الجزائر في مناسبة عيد الاستقلال،
https://youtu.be/JLQm68s1TLM
• إلى اغتصاب فلسطينية في مقر شرطة صهيوني!
• ومعسكر مقاومة يصر على النصر، وكما قال ماوتسي تونغ: يجب ان لا تخاف الانتصار، الجرأة على الانتصار".
وعلى هذا يقف كل من الطرفين على طرفي نقيض من وعد/وعود بلفور.
الصورة مع المجاهدين الجزائريين وسمر ابنتي في الاحتفال عام 2012 بخمسين سنة على النصر.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2068801