الصفحة الرئيسية

د. أسامة اسماعيل: في الأزمة السعودية- القطرية.. هل هما مختلفتان فعلاً؟

ان الأزمة القطرية السعودية ليست بالجديدة، فهي قديمة قدم أسبابها، حيث قد سبق لها أن بلغت حدّ القطيعة الدبلوماسية عام 2014، إلا أن عودتها إلى سطح المياه الراكدة وبهذا الزخم والتهويل الإعلامي، يجعل السؤال عن حقيقة هذه الأزمة، والدور المتوقع أن تلعبه في المنطقة هو السؤال المحوري والاساسي.أسامة اسماعيل

إذ تبدو هذه الأزمة وسيلة أكثر منها غاية، وخصوصاً عند متابعة تداعياتها على عدة عضايات حيوية وهامة في المنطقة العربية والشرق الاوسطية, وايضا علي تأثيرها المباشر في الصراع في المنطقة، ما يجعل تناول حقيقة الدور القطري والسعودي في المنطقة أهم من تناول أسباب الأزمة.

فتطور الأزمة حتى الآن يصبُّ في الدور الوظيفي لطرفي الأزمة البارزين: قطر والسعودية، فما هي حقيقة الدور القطري والسعودي؟ وما هي حقيقة الأزمة؟ وما التداعيات المتوقعة لهذه الأزمة على المنطقة بأثرها وعلي القضايا محل النقاش والنزاع في كل من اليمن, ليبيا, سوريا, فلسطين والعراق اضافة الي مصر, ولايخفي علي العامة أنه خلال السنوات الثماني الأخيرة لعبت قطر دوراً بارزاً كلاعب واداة حيوية للاستراتيجية الأميركية التي تبنتها إدارة أوباما, فقد جمعت قطر بين تناقضات من الصعب اجتماعها خارج هذا الإطار، إذ إنها دعمت "الثورة" في ليبيا, في الوقت الذي كانت تدعم فيه العصابات المسلحة لتحول دون وحدة البلاد واستقرارها، ودعمت «القاعدة» و«داعش» في العراق، في الوقت الذي تحتضن فيه القاعدة العسكرية الأميركية التي تشنّ الغارات على مواقع «داعش».

ودعمت أيضاً «جبهة النصرة» و«القاعدة» في سوريا، في الوقت الذي تحافظ فيه على علاقات دبلوماسية واقتصادية مع إيران، ودعمت بقوة جماعة «أنصار الله» في اليمن، وفي الوقت نفسه شاركت في قوات «التحالف» ضد اليمن، واحتضنت «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، في الوقت الذي تحافظ فيه على علاقات علنية دافئة مع الكيان الصهيوني منذ 1996.

واحتضنت الدوحة مبادرات المصالحة، في وقت شجعت فيه «حماس» على الانقسام في كل مرة تتدخل فيها بأموالها, وتنقذ الموقف في غزة، فتحول دون التقاء المصالح الفلسطينية المشتركة، وفي الوقت الذي تحاول فيه الظهور بمظهر المتمنع عن دفع الجزية, او بالاحري الاتاوة للسيد الأميركي، فإنها منخرطة في مباحثات حول صفقات شراء أسلحة من الولايات المتحدة هذا العام, وبعد زيارة ترامب الي المملكة السعودية وتعهدات السعودية بدفع مئات المليارات.

من هنا، فإن قطر متمتعة بالظل والامان, تحت عباءة المصالح الصهيو أميركية في المنطقة، وليست جزءاً من محور المقاومة، ولا الممانعة، وهي لاعب بارع يرقص على كل الحبال والسلالم، وهذا هو الإطار الذي يجب أن تبقى صورة قطر فيه, حتى لا تختلط الأوراق ولا تضطرب قراءة المشهد السياسي في المنطقة.

وهذا الدور الوظيفي لا يختلف في أهدافه وتوجهاته عن الدور الوظيفي السعودي، فكلتا الدولتان لهما هدف استراتيجي عام متمثل بتحقيق المصالح الصهيو أميركية في المنطقة, ولكن تختلف السبل بينهما، ففي حين تنتهج السعودية زعيمة التيار السلفي السني سبلاً تقليدية مباشرة لتحقيق الأهداف، فهي تعتبر حركة «الإخوان» إرهابية، وتنشر الفكر الوهابي التكفيري، وتدعم الحركات السلفية في مناطق "الربيع" العربي، وينطق شيوخها بأن هذا هو «الجهاد المقدس»، وتعادي إيران صراحة في كل ميدان، وتتبنى مواقف أقل تناقضاً تجاه القضية الفلسطينية من حيث إنها تحتفظ حتى الآن بتطبيع سري مع الكيان الصهيوني، وتدعم منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للفلسطينيين، وتكتفي بتسهيلات الحج والعمرة، وبعض المنح المتفرقة للفلسطينيين، فإن السبل التي سارت بها قطر كانت أكثر دهاءا وتعقيداً.

وبهذا، نجحت قطر في اللعب على التناقضات, والظهور عبر قناة الجزيرة بموقف الدولة الشريفة صاحبة المبادئ التي تدعم "الثورة"، وتدغدغ مشاعر ملايين العرب والمسلمين في العالم العربي عبر احتضانها رموز حركة «الإخوا المسلمين»، التيار القوي وصاحب المظلومية في الوعي العربي منذ أحداث رابعة في مصر، وعملت من خلال المال عبر سنوات «الربيع العربي» على تدجين قيادات «الإخوان»، وتوجيه وحصر فكرهم في فتاوى أربكت الواقع العربي، وزعزعت دول «الربيع» المتهالكة، وساهمت في إطالة أمد تشرذمها وصراعاتها، فمن غير قطر تستطيع عبر أدواتها الإعلامية الضخمة خوض غمار السياسة العربية في المنطقة كمن يدير برنامج الاتجاه المعاكس: تدعم «أنصار الله» وتقاتلهم في الوقت نفسه، وتعادي إيران في سوريا والعراق وتدعي أنها تدفع ثمن علاقتها السياسية الطيبة معها, وتحتضن حركات المقاومة الفلسطينية وتضغط على حركة «حماس» لإعلان وثيقتها الجديدة قبل القمة الأميركية السعودية بأسابيع قليلة، ولها علاقات دافئة اقتصادية وسياسية مع الكيان الصهيوني.

وهذا يقودنا إلى السؤال المهم: إذا كانت كل من قطر والسعودية لهما الأهداف نفسها، وتخدمان السيادة الصهيو أمريكية نفسها في المنطقة، فعلامَ تختلفان؟

تسير السعودية وقطر في الاتجاه ذاته نحو خدمة مصالح أميركا وإسرائيل الا إنهما تختلفان على النفوذ في المنطقة. ففي المشهد الخليجي، حيث تبدو السعودية هي الحوت سياسياً واقتصادياً، ودول الخليج بما فيها البحرين, والبحرين أسماك تعوم على جانبيه ومن خلفه، وحدها قطر السمكة الصغيرة الحجم، تعوم عكس التيار السعودي، وتركب موجة أخرى، برغم أنها تسير في الاتجاه ذاته نحو خدمة مصالح أميركا والكيان الصهيوني، إلا أنها تريد فعل ذلك على طريقتها.

لقد تعمدت قطر مدّ أيدي أخطبوطها الإعلامي الذي خلقته خصيصاً لتحريك القضايا الساخنة بأذرعه الثماني, وتعكير الرؤية أمام الإنسان العربي، والعبث في ولائه، من خلال جعله يتبنى مواقف وقضايا من الزاوية التي تظهره لها قنوات الإعلام القطري، على رأسها «الجزيرة». فقطر اليوم تستطيع حشد الرأي العام من خلال قصة مثيرة يرويها هارب من الجيش السوري او مصري يطلق للسانه العنان في سب السيسي, والمحصلة فنحن امام لعبة بين ممثلين محترفين.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
1765376