الصفحة الرئيسية

يحيى زيدو: الحاجَّة (أشواق عباس)... و بركاتها

نشر موقع (فينكس) الإخباري الرصين تصريحاتٍ منقولة عن ناشطين، نُسِبت للدكتورة (أشواق عباس)، أستاذة العلوم السياسية بجامعة دمشق، و عضو مجلس الشعب السوري، أدلت بها على قناة (الميادين) يوم الخميس 5/10/2017.
جاء في التصريحات المنسوبة للسيدة (عباس):
(ليس للتيارات الدينية علاقة بالأحداث الدائرة في سورية منذ سبع سنوات)، و أضافت: (ظاهرة القبيسيات تحاول المواءمة بين الفكر الديني، و العلمانية).
إذا صحَّ ما تناقله الناشطون لهذه الأقوال، فهذا أمر مؤسف، و مقلق و خطير. أ يحيى زيدو
فالوعي الزائف، و العمى السياسي هما وحدهما ما يبرران تبرئة التنظيمات الدينية من علاقتها بالأحداث في سورية. لأن الوقائع الميدانية اليومية تؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أنّ هذه التنظيمات كان لها اليد الطولى في كل ما آلت إليه الأوضاع في سورية من تخريب و تدمير ممنهجين، و من قتل و عنف و إرهاب طال كل شيء.
هذه التنظيمات المدججة بإيديولوجيا العنف الديني كانت دائماً أداة بيد الصهيونية، و أمريكا، و الغرب المتوحش لتنفيذ أجندات هذه الاطراف، و حماية مصالحها، و تخريب كل دولة تقف في مواجهة إسرائيل، أمريكا، و مصالح حلفائهما.
و قد كانت زيارة الرئيس الأمريكي السابق (باراك أوباما) إلى القاهرة عام 2008، و خطابه الشهير في جامعة القاهرة حول الإسلام والمسلمين، بمثابة تفويض للتنظيمات الإسلاموية، و في مقدمتها (الأخوان المسلمين)، للبدء بخطتها في السيطرة على المجتمعات الإسلامية، و الوصول إلى السلطة فيها. و ذلك بعد أن قدم (الإخوان المسلمون) كل التعهدات اللازمة لحماية مصالح إسرائيل، و الولايات المتحدة، و الغرب الرأسمالي المتوحش.
و كان هذا التفويض هو الأداة التي عمل عليها الرئيس التركي (رجب طيب إردوغان) و وزير خارجيته آنذاك (أحمد داوود أوغلو) للسيطرة على الوطن العربي من خلال يوتوبيا إعادة إحياء الأمبراطورية العثمانية، وفقاً لما أراده (أوغلو) في كتابه (العمق الاستراتيجي)، بتمويل قطري يهدف إلى تكريس مشيخة (قطر) دولة محمية، و مسيطرة في الخليج بمواجهة آل سعود الوهابيين.
و هنا لا بد من التذكير بكلام(إردوغان) عام 2007حين قال: (أنا الرئيس الثاني لمشروع الشرق الأوسط الكبير)، و كان يقصد بالرئيس الأول الرئيس الأميركي الأسبق (جورج بوش الابن).
و مع استمرار التنظيمات الدينية في أداء دور الخادم لمشاريع امريكا و اسرائيل و الغرب، فإنها احتفظت بأجندات خاصة بها، بناء على مقتضيات نظرية (الحاكمية لله) التي أطلقها (سيد قطب) في كتابه الشهير (معالم في الطريق) في خمسينيات القرن الماضي.
هذا التلازم بين أجندة (الإخوان المسلمين) و بين الأجندات الصهيونية-الأمريكية-الغربية، هو ما أنتج ماسمي (الربيع العربي) الأسود بدءً من تونس حتى سورية، مروراً بمصر و ليبيا و اليمن، و العراق..
(الربيع الاسود) الذي أنتج كل هذا الخراب، و الدمار، و القتل، و الإرهاب في هذه الدول، و في المقدمة منها سورية. أ أشواق عباس للميادين
فمن أين أتت السيدة (عباس) بصكوك البراءة، و ربما الغفران، لهذه التنظيمات من العلاقة بالأزمة السورية..؟!

أما ما قالته السيدة (عباس) عن (القبيسيات) فهو أمر مقلق، و مريب في شكله، و توقيته.
إذ يبدو أن السيدة (عباس) قد أصبحت مختصة بالإفتاءالنسوي-السياسي بناء على مقتضيات الوعي الزائف للفكر الديني.
فهل يمكن للسيدة (عباس)، او لأي شخص متنور، ان يدلنا على اي نص تنويري في ادبيات (القبيسيات)؟ أو نص يحاول المواءمة بين الدين و العلمانية، كما تدعي السيدة (عباس)؟!
هل سلوك (القبيسيات)، و أنشطهتن الخفية و المعلنة، على السواء، تدل فعلاً على الاعتدال؟!
ربما لم تحمل النساء (القبيسيات) السلاح، و لم يمارسن(جهاد النكاح)، لكن الاجيال التي تتربى على أدبياتهن من الأطفال (ذكوراً و إناثاً)، هل يمكن لهؤلاء ان يكونوا متنورين، أو تنويريين في المستقبل؟!
هل لدى (القبيسيات) مفهوم محدد للوطن السوري، أو للهوية الوطنية السورية؟! أم أنَّ المفهوم الإسلاموي التقليدي الذي لا يعترف بوطن، أو بهوية وطنية، هو الذي يسيطر على أدبياتهن؟!
و منذ متى كان هناك اختلاف بين تنظيم إسلامي معتدل و آخر متطرف سوي في طريقة العنف، و القتل؟!
كل التنظيمات الدينية تحمل الإيديولوجيا نفسها، مع فارق اختلاف استخدام الأداة. أما الغاية فواحدة، و هي قتل و إلغاء كل مخالف لها.
تنظيم (القبيسيات) ليس تنظيماً متاحاً للجميع، إنه تنظيم إسلاموي نسائي نخبوي، يهدف إلى السيطرة على المجتمع من خلال التربية الإسلاموية التي لن ينتج عنها سوي أجيال تقوم بحرق سورية كلما اقتضت مصالح الصهيونية، و الغرب، و الوهابية السياسية.
من المقلق أن يتم إعطاء صك البراءة، من علاقتها بالأزمة السورية، للتنظيمات الدينية الذكورية أو النسائية. لكن من المسيء ان يصدر ذلك عن أستاذة جامعية، و عضو في مجلس الشعب عن محافظةٍ استشهد أبناؤها على يد تلك التنظيمات.
فهل تمثل السيدة (عباس) أبناء محافظة طرطوس ام مصالح أولئك الذين لا يؤمنون بحق المرأة في التمثيل، او حق المجتمع بالديمقراطية و التعددية؟!
إذا صحت الأقوال المنسوبة للسيدة (عباس) فعليها ان ترتدي جلبابها الشرعي، و تتحجب ثم تحتجب..
أي وعي زائف يحمله أولئك الذين يدّعون أنهم يمثلوننا؟!

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
1767010