الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

كتب الدكتور بهجت سليمان: في الذكرى "44" لقيام حرب تشرين التحريرية

* * في الذكرى "44" لقيام حرب تشرين التحريرية * *أ حافظ الأسد في حرب تشرين

[لسنا هُواةَ قَتْلٍ وتدمير، ولكنّنا ندفع عن أنْفُسِنا، القتْلَ والتدمير]

بهذه الكلمات، افتتح القائد التاريخي الخالد "حافظ الأسد"، منذ أربعة وأربعين عاماً، حرب تشرين / أكتوبر، عام "1973".

صَنَائِعُ فَاقَ صانِعُهَا فَفَاقَتْ
وَغَرْسٌ طابَ غَارِسُهُ، فَطَابَا

وَكُنّا كَالسِّهامِ إذا أصابَتْ
مَرَامِيهَا، فَفَارِسُهَا أصابَا

فَلَمَّا اشْتَدَّتِ الهَيْجاءُ، كُنّا
أَشَدَّ مَخَالِباً وَأَحَدَّ نَابَا

- أبوفراس الحمداني -

1 - كانت حرب تشرين هي الحرب التقليدية الرابعة بين العرب وإسرائيل ..
والحرب الأولى التي يقومون فيها بالهجوم لتحرير أراضيهم، بدلاً من الدفاع..
وكانت أيضاً الحرب التقليدية الأخيرة، التي تواجه فيها "إسرائيل" أكثر من دولة عربية في وقت واحد.

2 - وكان القائد التاريخي حافظ الأسد، قد قرر وخطط بأن تكون هذه الحرب، هي حرب تحرير كامل الأراضي العربية المحتلة عام "1967" على الأقلّ، وأنّه حالَمَا تأتي نتائج هذه الحرب، متفقة ومتوافقة مع هذه الخطة، كان لا بُدّ من تطوير الهجوم باتّجاه فلسطين المحتلّة، وفي مقدّمتها (القدس الشريف) لتحريرها من الاحتلال الصهيوني.

3 - أمّا الرئيس المصري حينئذ "أنور السادات" فكان يعلن لسوريّة، خطة "غرانيت1" التي تقول بتحرير الأراضي المصرية والسورية المحتلة عام "1967"، ولكنّه كان يُخْفي في أدْراجِهِ وفي عَقـْلِهِ، خطة "غرانيت 2" التي تعتبر هذه الحرب، حرب تحريك لعملية المفاوضات مع "إسرائيل" والاكتفاء بعبور قناة السويس، وصولاً إلى "معاهدات سلام" مع "إسرائيل" بإشراف ورعاية أمريكية.

4 - ولذلك توقّف "السادات" بعد عبور الجيش المصري البطل، لقناة السويس، وسَمّى تلك الوَقْفة (وقفة تعبوية)، والحقيقة أنّها كانت (غفوة وكبوة) لا بل (سَقْطة تعبوية) كانت هي السبب الأساسي، لعدم تحقُّقْ الأهداف المرسومة والمتّفَقْ عليها، بين مصر وسورية. وذلك لأنَّ ألِف باء الحرب والعلم العسكري، يقضي بتطوير الهجوم، وبعدم تضييع لحظة واحدة من الزمن، وباستثمار أيّ إنجاز عسكري، عبر العمل على تطويره إلى الحدّ الأقصى الممكن، بدلاً من إفساح المجال للعدوّ، كي يقوم بتحشيد قوّاته، وانتقال المبادرة إلى يديه.
ولولا تلك (الوقفة) التي دامت أيّاماً عديدة، لَكَانَ الجيش المصري، قادراً، وبدون صعوبة كبرى، على الوصول إلى ممرّات (مَتْلا) و (الجدي) والتي لو وصَلَ إليها، لَكانت (سيناء) بكاملها، قد صارت ساقِطَةً من الناحية العسكرية، ولاضطرّ الإسرائيليون، للانسحاب إلى الحدود الدولية السابقة.أ بهجت سليمان في مكتبه

5 - خلال تلك (الوقفة التعبوية) تفرّغَ الجيش الإسرائيلي، تماماً، لمواجهة القوات السورية، لمدّة أسبوع كامل، بعد أن كان الجيش السوري قد تمكّن في بداية الحرب، من تحرير القطاع الأوسط والجنوبي بكامله. وعندما اعترض الرئيس حافظ الأسد على "الْبَيَاتْ" والسكون المصري المُسَمَّى (وقفة تعبوية) غير المبررة والمتناقضة مع الخطة المتفق عليها بين الجيشين المصري والسوري، لم يجد "السادات" بُدّاً، من زجّ فرقة عسكرية، من غرب القناة إلى شرقها - بعد أن سَبَقَ السيف العذل -، وبعد أن كانت "إسرائيل" قد أعادت تحشيد قواتها بشكل كامل، وبعد توجيهها ضَرَبَاتٍ جوية وبرية قوية وعنيفة ضد القوّات السورية -..
وكان "السادات" يدرك إدراكاً كاملاً بأنّ الفرقة العسكرية التي زَجّها شرق القناة، لن تنجح في مهمتها وسوف يجري تدمير معظم عتادها، لأنَّ الوقت كان قد أصبح متأخّراً جداً، بعد تضييع أوقاتٍ ذهبيّة، كان الجيش المصري قادراَ فيها، على تحرير كامل سيناء.
وهذا ما حدث، لِيُعْلِنَ "السادات" بأنه يحارب "أمريكا" وأنه لا طاقة له على الاستمرار في محاربة أمريكا.

6 - والأمر الآخر الذي قام به "السادات" دون تشاور مع القيادة السورية، هو إعلان وقف إطلاق النار مع "إسرائيل" في "22 تشرين الأول"، الأمر الذي اضطر القوات السورية، لكي تخوض، منفردة، حرب استنزاف مع "إسرائيل" دامت شهوراً عديدة.

7 - وكانت "إسرائيل" قد تمكّنت، خلال "وقفة السادات التعبوية" والتفرّغ للجبهة السورية، أن تستعيد ما حرّره السوريون، وأن تحتلّ (جَيْباً) داخل الأراضي السورية، يتألّف من عدة قرى.

8 ـ ومع ذلك، رفضت القيادة السورية، الانخراط في المخطط التصفوي الذي كان "السادات" قد اتّفق عليه مع الأمريكان والإسرائيليين..
ولكنّ "السادات" تابع مشواره منفرداً، خطوة خطوة - حسب المدرسة الكيسنجرية - إلى أن تَوّجَهَا بزيارة القدس المحتلة في أواخر عام "1977" وصولاً إلى عَقْد اتفاقات سلام (اقرأ: استسلام) منفردة في كامب ديفيد.

9 ـ وعبر تلك السنوات، كانت سورية الأسد تواجه منفردة، العدو الإسرائيلي ومحاولات الهيمنة الأمريكية، وقام الأمريكيون بتحريك (خُوّان المسلمين) بعد حرب تشرين، بشهور قليلة، واستمرّت أعمالهم الإرهابية في الأراضي السورية حتى عام "1982"، واستكملت "إسرائيل" ذلك، بعدوانها على "لبنان" واحتلال عاصمته "بيروت" وإخراج الجيش السوري والمنظمات الفلسطينية من بيروت.

10 - ورغم المواجهات الطاحنة التي قام بها الجيش السوري، في وجه العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1982، ورغم الحجم الكبير للتضحيات السورية حينئذ، والتي بلغت آلاف الشهداء، وأكثر من مئة طائرة حربية، وأكثر من أربعمائة دبّابة، فإنَّ الإعلام العالمي والإقليمي والعربي، ضَرَبَ ستاراً كثيفاً على كل تلك التضحيات، وفَرَضَ تعتيماً كاملاً عليها، وكأنَّ سورية لم تشارك في تلك الحرب، ولم يكن لها وجود!

11 ـ حينئذ، قرّرَ القائد العملاق حافظ الأسد، أنَّ نهج (الممانعة السياسية) للمشروع الصهيو-أميركي في المنطقة، يحتاج إلى رَفْدِهِ بـ(مقاومة مسلّحة)..
فانبثق (حزب الله) الذي تمكّن، بالتعاون مع سورية الأسد ومع إيران الثورة، أن يشكّلوا تعويضاً كبيراً، عن الفراغ الذي خلّفه التخاذل الأعرابي، وعن التخلّي الرسمي العربي، عن المشاركة في مواجهة "إسرائيل".

12 - واستمرّت الحرب، بأشكالٍ مختلفة، أمنياً واقتصادياً ومالياً وإعلامياً وتكنولوجياً ودبلوماسياً وسياسياً، ضد سورية، حتى هذا اليوم.. إلى أن تَوّجوا ذلك، بأشرس حرب عدوانية إرهابية صهيو- أمريكية - أردوغانية - أعرابيّة - وهّابية - إخونجية، بغاية تفكيك وتدمير وتفتيت سورية، ووضْع اليد عليها، وإخراجها من الخارطة السياسية.

13 - ولكنّ أسد بلاد الشام: الرئيس بشّار الأسد، ومعه شعبه وجيشه، كان لهم بالمرصاد، واستطاع، بتضحياتٍ أسطورية، أن يجهض هذا المخطط الاستعماري الجديد..
ولا زال السوريّون يواجهون رحى الحرب الكونية الدائرة على أرضهم..
ولا زال السوريّون مصمّمين على سحق جميع المعتدين، من الخارج ومن الداخل، كائناً مَن كانوا، ومهما كانت قدرتهم وقوّتهم.

14 - تحيّة إكبارٍ وإجْلال، إلى باني سورية الحديثة (القائد التاريخي الخالد حافظ الأسد) في الذكرى الرابعة و الأربعين لِحَرْبِهِ (حرب تشرين) وفي ذكرى ميلادِهِ (السابع والثمانين).

16 - وتحيّة إكبار وإجلال، إلى أسد بلاد الشام: المقاوِم الأسطوري: الرئيس بشّار الأسد، الذي بَرْهَنَ للعالم أجمع، أنّ روح تشرين لم تَمُتْ، وأنّها مازالت تحرّك النفوس والقلوب والعقول، عندما تمكّنَ من اجتراح السُّبُل الكفيلة، بِمَنـْعِ وَضْعِ اليد على سورية، ومنع تفتيتها وتفكيكها.

17 - وَوَحـْدَهُ، أعمى البصيرة، هو العاجز عن رؤية تباشيرِ انبثاقِ عالَمٍ جديد، ونظامٍ عربيٍ جديد، من الّرَّحِمِ السوري - رغم آلام المخاض المبرحة، ورغم النزيف الداخلي الحاد، ورغم التضحيات السورية الهائلة -..
ومع ذلك، فالْوَلِيد الجديد، المتناغم مع روح العصر، سيكون على يد القابِلة السورية، التي ستعود إلى مكانها الطبيعي اللائق بها، دُرَّةً للشرق، وعاصمةً للعرب، وحاضِرَةً للكون.

***

(ماذا قال الفريق "سعد الدين الشاذلي" رئيس أركان الجيش المصري، في حرب تشرين/ أكتوبر، عام 1973؟)أ سعد الدين الشاذلي

(الخطاب الذي وجهه الفريق سعد الدين الشاذلي إلى النائب العام المصري، بخصوص إدارة الرئيس أنور السادات لحرب تشرين / أكتوبر 1973)

السيد النائب العام:
تحية طيبة.. وبعد:

أتشرف أنا الفريق سـعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 من مـايو 1971 وحتى 12 ديسمبر 1973، أقيم حاليـا بالجمهورية الجـزائرية الديمقراطية بمدينة الجزائر العاصمة وعنواني هو صندوق بريد رقم 778 الجزائر- المحطة B.P 778 ALGER. GARE بان اعرض على سيادتكم ما يلي:

أولا: إني أتهم السيد محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربيـة بأنه خلال الفترة ما بين أكتوبر 1973 ومايو 1978، وحيث كان يشغل منصب رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية بأنه ارتكب الجرائم التالية:

1 - الإهمال الجسيم:

وذلك انه وبصفته السابق ذكرها أهمل في مسئولياته إهمالا جسيما وأصدر عدة قرارات خاطئة تتعـارض مع التوصيات التي أقرها القادة العسكريون، وقد ترتب على هذه القرارات الخاطئة ما يلي:

( أ ): نجاح العدو في اختراق مواقعنا في منطقة الدفرسوار ليلة 15/16 أكتوبر 73 في حين انه كان من الممكن ألا يحدث هذا الاختراق إطلاقا.

( ب ): فشل قواتنا في تدمير قوات العدو التي اخترقت مواقعنا في الدفرسوار، فى حين أن تدمير هذه القوات كان في قدرة قواتنا، وكان تحـقيق ذلك ممكنا لو لم يفرض السادات على القادة العسكريين قراراته الخاطئة.

( ج ): نجاح العدو في حصار الجيش الثالث يوم 23 من أكـتوبر 73، في حين أنه كان من الممكن تلافي وقوع هذه الكارثة.

2 - تزييف التاريخ:

وذلك انه بصفته السابق ذكرها، حاول و لا يزال يحاول أن يزيف تاريخ مصر، ولكي يحقق ذلك فقد نشر مذكراته في كتاب اسماه (البحث عن الذات) وقد ملأ هذه المذكرات بالعديد من المعلومات الخاطئة التي تظهر فيها أركان التزييف المتعمد وليس مجرد الخطأ البريء.

3 - الكذب:

وذلك انه كذب على مجلس الشعب وكذب على الشعب المصري في بياناته الرسمية وفي خطبه التي ألقاها على الشعب أذيعت في شتى وسائل الإعلام المصري. وقد ذكر العديد من هذه الأكاذيب في مذكراته (البـحث عن الذات) ويزيد عددها على خمسين كذبة، اذكـر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

( أ ): ادعاءه بـأن العدو الذي اخـترق في منطقـة الدفرسوار هو سبعة دبابات فقط، واستمر يردد هذه الكذبة طوال فترة الحرب.

( ب ): ادعاءه بأن الجـيش الثالث لم يحاصر قط، في حين أن الجيش الثالث قد حـوصر بواسطة قوات العدو لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.

4 - الادعاء الباطل:

وذلك انه ادعى باطلا بأن الفريق الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، قد عاد من الجبهة منهارا يوم 19 من أكتوبر 73، وانه أوصى بسحب جميع القوات المصرية من شرق القناة، في حين انه لم يحدث شيء من ذلك مطلقا.

5 - إساءة استخدام السلطة:

أولا: وذلك أنه بصفته السابق ذكرها، سمح لنفسه بأن يتهم خصومه السياسيين بادعاءات باطلة، واستغل وسائل إعلام الدولة في ترويـج هذه الادعاءات الباطلة. وفي الوقت نفسه فقد حرم خصومه من حق استخـدام وسائل الإعلام المصرية -التي تعتبر من الوجـهة القانونية ملكا للشعب- للدفاع عن أنفسهم ضد هذه الاتهامات الباطلة.

ثانيا: إني أطالب بإقامة الدعوى العمومية ضد الرئيس أنور السادات نظير ارتكابه تلك الجرائم. ونظرا لما سببته هذه الجرائم من أضرار بالنسبة لأمن الوطن ونزاهة الحكم.

ثالثا: إذا لم يكن من الممكن محـاكمة رئيس الجمهورية في ظل الدستور الحـالي على تلك الجرائم، فإن اقل ما يمكن عمله للمحافظة على هيبة الحكم، هو محاكمتي لأنني تجرأت واتهمت رئيس الجمهورية بهذه التهم، التي قد تعتقدون من وجهة نظركم أنها اتهامات باطلة.
إن البينة على من ادعى، وإني أستطيع- بإذن الله- أن أقدم البينة التي تؤدى إلى ثبوت جميع هذه الادعاءات.
وإذا كان السادات يتهرب من محاكمتي على أساس أن المحاكـمة قد تترتب عليها إذاعة بعض الأسـرار، فقد سقطت قيمة هذه الحجة بعد أن قمت بنشر مذكراتي في مجلة "الوطن العربي" في الفـترة ما بين ديسمبر 78 ويوليو 1979 للرد على الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي وردت في مذكرات السـادات.
لقد اطلع على هذه المذكرات واستمع إلى محتوياتها عشرات الملايين من البشر في العالم العربي ومئات الألوف في مصر.

التوقيع:
الفريق سـعد الدين الشاذلي

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2076203