الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

د. بهجت سليمان: خطّة الاستعمار للهيمنة على الإسلام والعروبة.. و في ابتزاز آل سعود للعرب وللمسلمين

[خطّة الاستعمار للهيمنة على الإسلام والعروبة]د. بهجت سليمان7

1 • المُغَفّل والمشبوه، كِلاهُمَا يَرَيَانِ الصّراعَ عَبْرَ التّاريخ، صراعاً طائفياً ومذهبياً، ويتجاهلان بأنّ عمليّة تظهير الصراع السياسي القائم الآن في المنطقة، على أنّه صراع طائفي ومذهبي، تأتي تنفيذاً للأجندة الاستعمارية الجديدة الصهيو-أميركية، من أجـلِ طَمْس الصراع الحقيقي الوجودي التاريخي بين شعوب المنطقة وبين الطامعين فيها، من قوى الاستعمار القديم والجديد، والذي يتجلّى، في هذه المرحلة، بالغزو الصهيو - أطلسي الذي يريد الهيمنة الكاملة على المنطقة، عَبْرَ قاعِدَتِه الاستيطانية الصهيونية العنصرية "إسرائيل".

وأفْعَلُ سلاحٍ يُسْعِفُه في ذلك، هو استخدام التراكمات التاريخية السلبية، خلال قرونٍ مديدة، والمتجلّية بالتّباينات الطائفية والمذهبية....

(ولن نقول "الدينية"، لِأنَّ المسائل الدينية هي علاقة بين الإنسان والله تعالى، وحِسابُها في الآخِرة).

2 • ولِأنّ الاستعمار البريطاني كان أذكى وأخـبث استعمار في التاريخ، فقد أدْرك مُبَكّراً بِأنّ أفضل سبيل للسيطرة على هذه المنطقة لمئات السنين القادمة، هو التغلغل في ثنايا دِين أغلبية أبنائها، بغرض السيطرة عليهم من الداخل، وبِاسْم الإسلام..
ولذلك اخترع "الوهّابية" منذ قرنين ونصف من الزمن، واخترع "خُوّان المسلمين" منذ حوالي قرن من الزمن، وأناط أمـْرَ قيادة وإدارة هذين المخلوقَيْن "الوهّابية والخوّان" بشخصياتٍ تتستّر بستار الإسلام..
وقام بِنَبْش التباينات الفقهية التاريخية ونَفْخ النار فيها لِإشـعالها وتأجيجها، كلّما اسْتَدْعت مصلحة الاستعمار ذلك، عَبـْرَ قادِمات السّنين، وهذا بالضبط ما تعانيه الآن أمّة العرب بالدرجة الأولى والعالم الإسلامي بالدرجة الثانية.

3 • وما قام به حتّى الآن، عَبـْرَ أدواته الوهّابية والإخونجية، هو الاستماتة لِحَشْد وتعبئة عشرات ملايين "المسلمين السنّة"، من خلال محاولة مصادرة الوهّابية والإخونجية لعمليّة تمثيلهم والنّطْق باسْمهم، بغية استدْراجهم لِخوض معاركهم لِصالِح الاستعمار الجديد، تحت عنوان "مواجهة الهيمنة الشيعية والفارسية والصفوية والمجوسية"...

4 • وطبْعاً، قامت وتقوم مهلكة سفهاء آل سعود بِدَوْرِ رأس الحربة وقطب الرحى في هذه الحرب الشعواء، التي ستنقلب وَبَالاً على عبيد آل سعود، بَعْدَ أنْ فشلت في تحقيق الغاية المنشودة، مما اضْطرّ سيّدهم الاستعماري الجديد "العمّ سام" للتراجع خطوة إلى الخلف والتّفكير بوسائل وسُبُل وأدواتٍ أخرى، يمكن أن تفي بالغرض.

5 • وأمّا "العروبة" فَقَدْ بذلوا جهوداً جبّارة لِمُصادرتها أيضاً وتَفْريغِها من مضمونها، عَبـْرَ إلحاقِها بمركز الاستعمار الجديد، سواء بشكل مباشر أو من خلال ما سُمِّيَ "جامعة الدول العربية"..
وحَقَنوا "العروبة!" التي يريدونها بِمَصْلِ التّبعيّة والطائفية، بحيث حَوَّلوها إلى عَدوٍ لِنَفْسِهِا، وجعلوا منها خادِماً مُطيعاً لِأعداء العرب والعروبة ولِأعداء الإسلام والمسلمين ولِأعداء المسيحية والمسيحيين، وصَنَعوا منها ذيـْلاً مُلْحَقاً بالصهيونية اليهودية الإسرائيلية.

6 • وتناسى هؤلاء أنّ ذلك لن يَمُرّ، حتى لو استطاعوا تمريره لفترةٍ من الزمن..
وتجاهلوا أنّ قلب العروبة النابض في بلاد الشام، ومعه ملايين الشرفاء العرب من المحيط إلى الخليج، نَذَروا أنفسهم لِترسيخ العروبة الحقيقية المستقلّة التي تقف على قَدَمَيْنِ راسختين، هما "العلمانية" و"التحرّر"..
والمعركة مفتوحة، وسَوْفَ ينتصر الحقّ العربي على الباطل الصهيو - أطلسي - الوهّابي - الإخونجي، مهما كان الثمن والزّمن، ومهما بلغت التضحيات والآلام.

***

[احْصَل على رِضا الأمريكي والإسرائيلي.. وكُنْ ما تريد!]

1 - باختصارٍ شديد و"بَلَا طُولْ سِيرة": كُلّ مَنْ يقف ضد "حزب الله"، هو يقف مع "إسرائيل"، مهما صام وصلّى وحَجّ وزَكّى...
وكُلُّ مَنْ يكره السيّد "حسن نصر الله"، هو يُحِبّ "إسرائيل"، حتى لو كان مُعَلّقاً بِأسْتارِ الكعبة.

2 - إنّ العدوّ الأوّل لِـ"اسرائيل" في هذا العالَم، هو "حزب الله" باعتراف جميع القادة الإسرائيليين..
وإنّ "حزب الله" هو الوحيد في تاريخ العرب الحديث، الذي أدْمى أنْف "إسرائيل"..
وهو الذي أجْبَرَها على الانسحاب من أراضٍ عربية محتلّة - هي الأراضي اللبنانية - مِنْ غير أنْ يقبل، حتى اللقاء بالإسرائيلي..
ناهيك عن عدم عَقْدِ أيّ اتّفاق مع الإسرائيلي، شبيه باتّفاقات الإذعان التي سُمِّيَتْ "اتّفاقات سلام".

3 - ولِأنّ "اسرائيل" ارْتَعَدَتْ أوْصَالُها من هذه الظاهرة الجديدة، غير المسبوقة في تاريخ المنطقة، التي قَلَبَتْ و"خَرْبَطَت" جميع الحسابات الصهيو - أمريكية...

4 - فكانَ لا بُدَّ من معاقبة هذه الظاهرة واستنفار كلّ قوى الاحتياط الاستراتيجي، المالي والنفطي والفقهي، التّابعة للمحور الصهيو - أميركي، والملحقة به، والمتجسّدة بِمهلكة الظلام الوهّابي السعودي، وببعض مشيخات ومحميّات الغاز والكاز، الراعية الأولى والمموّلة الأساسية لـ"الوهّابية التلمودية" و"الإخونجية البريطانية"، من أجـلِ استنفارِها طائفياً، ضدّ "حزب الله" وضدّ كلّ مَنْ يدعمه ويقف معه، وحَشْدِها في مواجهة جميع قوى المقاومة، تحت عنوان "صراع سنّي - شيعي!"..

5 - وكأنّ الاختلافات الفقهية غير الأساسية وغير الجوهرية والتي مضى عليها مئات السنين، تُعْطِي أحَداً، الحَقَّ بِأنْ يعاقِب كل المقاومين لـ"إسرائيل"، لِأنّه مختلف معهم فِقـهِياً، أو تعطيه الحقّ بِأنْ يتحالف مع العدوّ التاريخي للإسلام وللمسيحية وللعرب..

6 - إنّ المقاومة تُعاقَب وتُلاحَق وتُحاصَر وتُعادَى وتُحارَب، ليس ﻷنّها "شيعية المذهب"، بل فقط ﻷنّها تقاوم "إسرائيل"..

7 - ولو أنها تتوقف الآن عن مقاومة "إسرائيل"، لَنَادَى بها مَنْ يحاربونها الآن، بأنّها مُسْلِمة كاملة الإسلام واﻹيمان، بل ولتَوَقّفَتْ - بِنَظَرِهِمْ - عن أنْ تكون "شيعيّة رافضية صفوية مجوسية الخ الخ" حينئذ!

8 - بدليل أنّ المُسْلِم "الشيعي" المَرْضِي عنه، أمريكياً وإسرائيلياً، يَضَعُونَه على الرأس والعين..
وأمّا المُسْلِم "السنّي" المغضوب عليه، أمريكياً وإسرائيلياً، فيجري هَدْرُ دَمِهِ وإقامَةُ الحدّ عليه.

***

[إلى متى سَيَبْقى العرب والمسلمون، رهائنَ لِسفهاء آل سعود؟!]

1 - مهلكة آل سعود تبْتَزّ العرب والمسلمين، دينياً، وتبْتَزّهم نفطياً ومالياً، وصارت أخيراً تبتزّهم إعلامياً..
ولم تترك، منذ نشوئها، عدواً للعرب وللمسلمين على امتداد الكرة الأرضية، إلّا ووضَعَتْ نفسها في خِدْمته، ضِدَّهُم، وتقوم بالنّفير العامّ ضدّ كلّ مَن يقول "لا" للسياسة الأمريكية، وضدّ كلّ من يُعادِي "إسرائيل"، وضد كلّ صديق حقيقي للعرب ولِقضَايَاهُم، من الاتحاد السوفيتي السابق حتّى إيران الحالية.

2 - وقاتَلَت جمال عبد الناصر وتآمَرَت على حافظ الأسد، وحارَبَت كلّ نزعة وطنية تحرّرية أو قومية أو يساريّة على امتداد الساحة العربية، وأحياناً العالمية.
واستمرّت في ذلك، إلى أنْ تحَوَّلَتْ إلى رأس الأفعى التي تعمل لإسقاط بلاد الشّام بِكامِلِها في الحضن الصهيوني، عَبْرَ قيامِها - بالنّيابة عن "إسرائيل" - بِحَشْد كلّ ما تستطيع حَشْدَه لِإسقاط العدوَّيَن الأساسِيَّن لـ"إسرائيل" في الوطن العربي وهما "سورية الأسد" و"حزب الله"..

3 - واستمرّت هذه المهلكة الظلاميّة في حربها الإرهابية على سورية، حتى تجاوزت جميع الحدود الممكنة، ولم تُوَفّرْ سلاحاً ولا عتاداً ولا مالاً ولا إعلاماً ولا مؤسساتٍ كجامعة الدول العربية ومنظمات الأمم المتحدة العديدة، إلّا وقدّمت لها الرّشاوى بمليارات الدولارات، لكي توظّفها ضد سورية..
ولم يَبْقَ مارِقٌ في الدنيا إلّا واشـتَرَتْهُ وصَدَّرَتْه إلى سورية، للقتل والذبح والتخريب والتدمير والتفجير والتفخيخ والاغتيال والاحتيال، على الشعب السوري والجيش السوري.

4 - ورُغْم كلّ ذلك، لا يجد سفهاء وعبيد آل سعود الذين - سَمَّوْا أنفسهم أمراء - غضاضةً، بل لا يتورّعون عن الصّراخ بأنّهم يقفون مع الشعب السوري، بدءاً من المقبور سعود الهزّاز والسفّاح بندر بن أبيه والماجِن وليد بن طلال "الصلح" وصولاً إلى عشرات السفهاء والعبيد الآخرين في مهلكة الظلام السعودية، و آخرهم الفارط محمد بن نايف و الملك القادم محمد بن سلمان.

5 - وكأنّ سورية، وِلايَةٌ تابِعَةٌ لِجَدِّهِم "عبد العزيز" أو تَرِكَةٌ وَرِثُوها عن آبائهم، يُقَرّرون لها مصيرَها، عَبَرْ قيامهم بِقَتْلِ عشرات الآلاف من أبنائنا، وعَبْر الإصرار على تدمير كلّ مقوّمات الحياة في وطننا، وعَبْر الاستمرار في شحن جميع حُثَالات الإرهاب الظلامي التكفيري المتأسلم على وَجْهِ الأرض، إلى سورية..
ومن ثمّ الصُّراخ بأنّهم يقفون مع "الشعب السوري"!!، وكأنّ الوقوف مع الشعب السوري، يتجلّى باستيراد عشرات آلاف الإرهابيين وآلاف الأطنان من الأسلحة والذخائر، لِتدمير سورية، بِمَا فيها وَمَنْ فيها.

6 - وكأنّ مهلكة الإرهاب الوهّابي الأسود، مشهورة بالدّفاع عن الشعوب، وليس بالعداء للشعوب، ومعروفة بالدفاع عن الحرية والديمقراطية والمدنيّة والعلمانية والمجتمعات المعاصرة وحقوق الإنسان، وليس بالعداء لِكُلّ ما هو ديمقراطي وتحرّري وعلماني وحضاري ومُعاصِر!

7 - إنّ فشل آل سعود في تحقيق المهمّة التي كلّفهم بها المحور الصهيو - أميركي، للانتقال بسورية من خندق المقاومة والممانعة إلى الخندق الصهيوني، تمهيداً لِتفتيت بلاد الشام والرافدين بِكامِلِها، تنفيذاً للمخطط الصهيوني..
هذا الفشل أطار صواب سفهاء آل سعود، وأخذوا يتصرّفون كـ "الفيل في حانوت الخزف"، لِقناعة هؤلاء السفهاء بِأنّ نمط الحياة الاجتماعية والسياسية، البدائي والجاهلي في مهلكتهم، هو على النقيض من النمط الحضاري المتمدّن في بلاد الشام، وأنّه لا يمكن لهم الاستمرار في احتلال بلاد الحجاز ونجد، إلّا بالقضاء على قلعة الحضارة والمدنية في العالم المتجسّدة بقلب العروبة الشامي النّابض، لِأنّهما نقيضان، لا بقاء لِأحدهما إلّا بِزَوال الآخر، تمهيداً لإخراج العرب من التاريخ والجغرافيا، لمصلحة "إسرائيل اليهودية".

8 - ولكن خَسِئَ آل سعود التلموديون، فَالتضحيات السورية العملاقة، أجْهضت حساباتِهِم..
ولكن يبقى على العرب - شعوباً وليس أنظمةً - أن يعرفوا الحقيقة كامِلَةً، وأن يقوموا بما يُمْلِيه عليهم، واجِبُهم الوطني والقومي والإنساني، دفاعا عن أنفسهم، لا عن سورية، قبل - وليس بعد - وقوع الفأس في رؤوسهم.

***

(بين الرئيسي... والفرعي)

1 - طالما بقي الذئب الاستعماري الأطلسي - الأمريكي - الصهيوني، يُقدّم نفسه للعالم، على أنّه بيت الحكمة والإنسانية ومنبع الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان...

2 - وطالما بقيت فئاتٌ واسعة وأفرادٌ كثيرون، من بَنِي جِلْدَتنا، تُسَوّق لذلك، أو تصدّقه...

3 - وطالما بقيت "الوهابية" التلمودية السعودية، و"الإخونجية" البريطانية، ومشتقّاتُهُما ومفرزاتهما، هما المهيمنتان على الإسلام والمسلمين...

4 - وطالما بقيت الثروات العربية والمُقَدّرات العربية، بيد سفهاء ونواطير وعبيد عصر الانحطاط الغازي والكازي...

5 - فإنّ هذا العالم، وخاصّة، الوطن العربي، سوف يسير من سيّءٍ إلى أسوأ، وصولا ً إلى قاع الهاوية والدّرَك الأسفل.

6 - في ظروفٍ كهذه، وفي زمنٍ تخوض فيه الدولة الوطنية السورية "شعباً وجيشا وأسداً" أشرسَ حربٍ في تاريخها، دفاعاً عن كرامة العرب والعالم...
في مثل هذه الظروف، يقوم الشرفاء والعقلاء، بالوقوف بأرواحهم وأجسادهم، وراء الدولة الوطنية السورية، ويؤجّلون سلسلة انتقاداتهم وملاحظاتهم المحقّة على أداء الدولة، حتى نهاية هذا العدوان، لكيلا تتحوّل هذه الانتقادات إلى سلاحٍ إضافيٍ، بيد أعداء سورية، يوجّهونه إلى صدور الشعب السوري.

7 - وأمّا عدم القيام بذلك، فهو دليلٌ أكيدٌ على ضعف البصيرة، في حالة حُسْن النيّة..
ودليلٌ دامغٌ على الارتهان لأعداء الوطن، في حالة سوء النّيّة.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2072487