الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

د. بهجت سليمان: هشيم "العرب" ببن الإشعال.. والإطفاء

(هشيم "العرب" ببن الإشعال.. والإطفاء)أ بهجت سليمان في دمشق

1 - "الهشيم" موجود في جميع الربوع العربية، بل والعالمية، ولو بدرجات متباينة، من حيث الكمّ أكثر مما هو من حيث النوع..
ولكن الهشيم، في بعض البلدان، جرى صبّ وسكب آلاف الصهاريج من الماء، عليه، لإطفائه..

2 - أمّا في بعض البلدان (وحصراً في سورية) فقد جرى صبّ وسكب آلاف صهاريج البنزين على هذا الهشيم، لتأجيجه وتوسيع مساحة انتشاره..
و من قاموا بهذه المهمة (أطلسياً و خليجيا) عملوا (إطفائيين) في غير سورية، و(مُشعلي حرائق) في سورية..

3 - ولم يكتفوا بذلك، بل امتطوا ما نتج عن حرائق هذا الهشيم، ووظفوه لمصلحتهم (أي لمصلحة المحور الصهيو -أمريكي- ا لأطلسي) ودفعوا ببلدانه، عشرات السنين إلى الخلف، بذريعة أنهم يدفعونها إلى الأمام، لكي تواكب عصر (الحرية والديمقراطية والكرامة)!

4 - والحقيقة هي أنها ساقت هذه البلدان، إلى عصر الفوضى الاجتماعية والسياسية، والإفلاس الاقتصادي والمالي، والفلتان الأمني والإداري، وإلى ازدياد التبعية، وتعميق التباينات والتراكمات التاريخية، إثنياً وطائفياً ومذهبياً، وجعل هذه التباينات، هي موضوع الصراع الأساسي.. بدلاً من الصراع الوجودي التاريخي، بين العرب من جهة، وبين الصهيونية وحلفائها من جهة أخرى..

5 - وليس غريباً هذه النتيجة، طالما أنّ (فرسان) هذا الحراك، هم أحفاد سايكس بيكو وبلفور، وطالما أنّ من موّل و سلّح و احتضن هذا الحراك، هم مشيخات ومحميات العصور الجاهلية المتخمة بثروات النفط المنهوبة من الأرض العربية، والموضوعة بمعظمها، في خدمة أعداء العرب والعروبة..

6 - وطالما أنّ أدوات هذا "الحراك" (الأساسية) هي القوى الظلامية التكفيرية التدميرية الإقصائية الإلغائية، ومعها حثالات من الفارّين والمتوارين وأصحاب السوابق والمهرّبين وتجاّر ومتعاطي المخدّرات، مدعومين بقطعان (القاعدة) الإرهابية من مختلف بقاع الدنيا، استجابةً لفتاوى مشايخ (الناتو) الذي استدعوا هؤلاء لـ(الجهاد) في سورية...
وبحيث صارت (المعارضة الوطنية الداخلية الشريفة) - على ندرتها - كـ(الأيتام على مائدة اللئام)...

7 - ولأنّ (المؤامرة) على سورية، فشلت، على الصعيد الشعبي، والصعيد العسكري، وصعيد المناطق العازلة، وصعيد التدخل العسكري الخارجي..
لذلك جرى التعويض والاستعاضة عن هذا الفشل، بتصعيد (الإرهاب الداخلي) والاستماتة لتحويله قتالاً مذهبياً وطائفياً..

8 - وكان هناك إصرار لا محدو د، غبيّ ومأفون (صهيو / أطلسي - وهّابي - إخونجي) لإشعال تلك الحرب في سورية، دون أن يدرك أولئك الحمقى، أنّهم سوف يكونون ضحايا هذه النار..
وأنّ سورية الراسخة سوف تقضي عليها في المهد، مهما كانت التضحيات ومهما كان الثمن، ومهما طال الزمن.

***

- كم هي المجتمعات العربية، بحاجة للإنتقال من المرحلة القبَليّة.. إلى المرحلة المدنيّة..

- وكم هي الحكومات العربية، بحاجة للتخفّف والتخفيف من تملّق التياّرات الغيبيّة، و للقيام باقتحام دنيا العلمانية.

***

[غَيْضٌ من فَيْض: بعض الدروس المستفادة]

من أهمّ الدروس المستفادة من الحرب الدولية الهمجية الإرهابية الصهيو/ وهٌابيّة على سورية، هو:

1 - أنّ معظم المُدَلَّلِين و"المُغَنَّجِين" والمدعومين والمَسْنُودِين، وخاصّةً مِمَّنْ لا يمتلكون الكفاءات اللّازمة ولا القِيَم الدّاعِمة، سواء من رجالات السلطة أو المال:

* كانوا أوّل مَنْ قَلَبَ ظَهْرَ المِجَنّ، ضدّ سورية وشعبها وقائدها..
* وكانوا أوّل مَنْ غَدَرَ بسوريّة وبشعبها وبقائدها..
* وكانوا أوّل المنضوين تحت جناح أعداء سورية في الخارج..
* وكانوا أكـثر المتهافتين لتقديم أوراق اعتمادهم لِكُلّ غادٍ وبادٍ مِمَّنْ أعلنوا الحرب المتنوّعة الأشكال على سورية، وبَرْهَنُوا أنّهم كانوا أكْثَرَ النّاس سَفَالةً ونَذَالةً وقذارةً وحَقارة.

2 - والدرس الثاني: هو الاستفاقة من الوَهْم الذي عشّشَ في عقولِ الكثيرين مِنَّا، بِأنّنا حَقّاً (خَيـْرُ أمّةٍ أُخـْرِجَت للنّاس) ونَسِينا أنّ الآية الكريمة قالت (كُنْتُمْ): أي لَيْس الآن..
وهذا ما يُفْهَمُ منه منطقياً، أنّ هذه الأمّة صارت في الجهة الأخرى.

3 - والدرس الثالث: هو ظهور كلّ الدّمامل والتقيّحات المتراكمة والمتكدّسة، منذ مئات السنين، في قاع العقل العربي عامّةً ومئات آلاف السوريين خاصّةً، وانتشارُها على السطح، بحيث "أبْدَع!!" الآلاف من هؤلاء بارتكاب أفظع أنواع الجرائم.

4 - والدرس الرابع: أنّ السياسة الاقتصادية الليبرالية في بلدان العالم الثالث، تقود الاقتصاد إلى طريق الليبرالية الريعيّة المنفلتة والاستهلاكيّة المنفلشة، على حساب الاقتصاد الإنتاجي الصناعي والزراعي.

***

- الموقف الأحمق لأردوغان من سورية، نقلَ تركيا من دولة إقليمية صاعِدَة، إلى دولة إقليمية هابطة..

- والموقف الحصيف والذكي لروسيا وإيران من سورية، أعاد روسيا من دولة إقليمية كبرى، إلى دولة عالمية عظمى، كما كانت أيّامَ الإتحاد السوفيتي..

- ودَفَعَ بِ إيران لتصبح دولة إقليمية عظمى.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2070469