الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

سمر حسن: ما بعد استفتاء "كوردستان"

بعد فك آخر رموز شيفرة الوجود الداعشي لدى الحلفاء, بات العائل الدولي على محك المصداقية بادعاءاته في محاربة الإرهاب أمراً جعل من الكرد طبخة رئيسية في مطابخ الاستخبارات الاميركية وفروعها, مستغلين بذلك شبق بعض القيادات الكردية "على حسب التجربة" لخدمتهم وخدمة الكيان الصهيوني وكيلهم الحصري المفوض في المنطقة..
هذه التجربة الطويلة، نتذكر جميعاً عندما كان الكردي أول الحاضرين في المطبخ الإمبريالي المتنقل الذي كان يحط رحاله في عمان في الرابع من عمر هذه الحرب على سوريا, عند اشتدادها في البادية وامتدادها الى حدود العراق, ووصول نعيق غربانها السود إلى الموصل, كما استقر السيناريو الاخير المطلوب من داعش ادائه حينها.
حيث كان الاميركي وشركاؤه يعدون السم, والنواطير يحضرون الدسم, ليتم إعداده طبقا شهيا على المائدة العراقية الشعبية -العربية والكردية - على حد سواء, لنرى بروزاً كردياً واضحاً على ساحة الحرب, في الوقت الذي لم تكن فيه بعض الأحزاب من أكراد سورية أقل شهوانية للتبعية و استجلاب فتاتهم ليقتاتوا كالطفيليات على فضلات مصالح العدو...
لنجلس اليوم أمام سيناريو جديد, سبكه الناهب بعد سقوط آخر أوراق التوت عن داعشه, لكن الفرق أن سيناريو داعش كان لفيلم "أكشن", أما هذا فهو لفيلم عاطفي رومنسي, نرى فيه إعداد دور البطولة لعدونا الذي لا ينام ولا يأكل من حزنه على مظلومية الشعب الكردي ورغبته الجامحة لنصرته, وسط الظروف الراهنة لاسترداد حقوقه المزعومة على نحوها اليوم, فنرى الدعم المادي، اللوجيستي، والمعنوي للإنفصاليين, أخذ حده الأعلى للوصول إلى استفتاء لأكراد العراق لتفتيته وتقزيمه خصوصا بعد ماشهده هذا العدو من قوة وصلابة الجيش العراقي وحشد شعبه موحداً للتخلص من هجمة غير مسبوقة من الإمبريالية الدولية لاستنزاف جيوش جمهوريات الوطن العربي, متمثلة بداعش وبركات الصهيونية في النصرة والوهابية وباقي الفصائل الإرهابية, واستتباع المزيد من شعوبها وبالتالي ارضاخ المزيد طوعاً أو قسراً للتبعية والخدمة لها.

من حق كل شعب, يعيش تاريخيا على أرض, أن تكون له دولته وتقوم حضارته، لكن لا أن يستوطنها ويقيم إثنيته على أساس إنثربيولوجي غير واقعي حيث لايوجد شعب /حتى ألمان ما بعد هتلر/ يحمل, جينياً, مورثات عرقية صافية.
لكن يبدو أنكم, كما يقول المثل الاميركي: "كثيراً مانرى الاشياء على غير واقعها, لأننا نكتفي فقط بقراءة العنوان".
فلو نظرنا إلى الأمر من الناحية البيولوجية للجسد الكردي المراد تكوينه في المنطقة, فسنلحظ حجم التضخيم للوهم الذي يتقصد العدو رسمه في رؤوس هؤلاء اللاهثين إلى الإنفصال بدولة محاطة بكل هؤلاء الروافض -ذوو الثقل الإقليمي والدولي والسياسي والإقتصادي - لنشأتها دون رفد هذه الدولة بتطلعات منطقية للقيامة والنمو والازدهار, فهل يظن هؤلاء أنهم يتمتعون بكل هذا الثقل "النوعي" لإزاحة ثقل بحجم تركيا مثلاً.
  تركيا التي لاينفك حليفكم المزعوم يغازلها على الملأ دونما استحياء ولا حساب لكم، ليطمئنها على مكانتها في قلبه بعد أن أثبتت مراراً ولاءها له وطواعيتها في خدمته وخدمة وكيله الإسرائيلي في المنطقة، وهي ترتدي ثوب الإسلام السني المحافظ الدارج والمطلوب بقوة في أسواقنا المحلية المستتبعة!
وربما سينطوي دوركم كأكراد على كومبارس يتم فيه تقليم أظافر الجارية التركية, وخلق مزيد من الفوضى, وزيادة زمن أخر أجزاء هذا الفيلم "الاميركي" فقط.

_ماذا يعني إقامة دولة دون تأطيرها بألف ياء الدولة المستقلة القوية, وبناء تطلعاتها بعلاقات إقليمية ودولية حقيقية تضمن قيامها واشتداد بنيانها، إلا أنها مدن من رمال بنيت على شاطئ بحر سيأتيها قريبا شتاء عاصف؟!
الأميركي اليوم حروبه بالوكالات لم تعد قادرة على النهوض به وكيانه أضعف مماسبق, فبمن تستقوون هو يعمل في الوقت بدل الضائع من مشروعه -في بناء شرق أوسط جديد- على غباء تابعيه عله يحصل على فرصة في المشاهد الأخيرة من هذه الحرب لكتابة سيناريو جديد في جزء آخر من سلسلته يتيح له مزيداً من الربح باستنزاف الشعوب وبالتالي جذبها لتقديم الطاعة والتبعية له وخدمة لمشروعه الصهيوني..
إن أي انفصال سيكون مثابة الصدع الذي يودي بدول المنطقة جميعها إلى التشرذم والغليان والتفتيت! فهل سنسمح بهذا التناسخ والانزياح لنكبة فلسطين!
..سبع سنوات خاض فيها الجيش العربي السوري حرباً جحيمية لم تزده إلا صلابة وقوة وإدراكا لهدفه ومعرفة في ماهية عدوه جعلت من الحلفاء يلتصقون به حد الإلتحام ، أمرا قدم الدعم المعنوي الأهم لرفاق السلاح في الجيش العراقي ..
فهل سيقدر هذا الكيان الجديد على النهوض وسط ثباتيتنا والحلفاء في منع أي تقسيم وتقزيم لبطولات جيشنا وحدود أراضينا ؟!

_ إن "السياسة مصالح" نعم لكن تأرجح الأهداف وعدم وضوح الرؤية, سيودي بكم إلى السقوط حتما أمام ثبات استراتيجية واضحة وهدف محدد باستقلال واستقرار دول المنطقة في إطار المصالح المشتركة اقتصادياً وسياسياً وحتى ديمغرافياً, وبالتالي أي نشوء لانفصالية كردية مرادة في المنطقة لن يكون سوى "تنشوء" خبيث سنسارع إلى استئصاله وكي آثاره..
هنا لابد لي أن أخاطب باسم سوريا الصغيرة إخوتي الأكراد شركاؤنا في الوطن: نحن وإياكم نقطن وطنا واحدا لنا ما لكم وعلينا ماعليكم من حقوق وواجبات وإن ((شكلاً من أشكال الإدارة الذاتية قابلاً للتفاوض)), لكن في حدود المصلحة العليا للوطن الأوحد, فإن الطريق الى انفصاليتكم أو فيدراليتكم-سموها كما شئتم - أو دولتكم بحدودها التي تحلمون لن تكون إلا مسار زعمائكم الانفصاليين على سجادة حمراء مضرجة بدماء القاعدة الشعبية التي لن ينالها سوى الدمار والموت والاستغلال.. أردناكم مواطنين تتمتعون بكامل كينونة المواطنة فلا تذهبوا بأنفسكم إلى مستوطنة عدوة لكل جيرتها.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2076195