الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

د. بهجت سليمان: الشام... و حافظ الأسد

(الشام ... و حافظ الأسد)أ بهجت سليمان في مكتبه

- منذ نصف قرن فقط، أي في ستينيات القرن الماضي، كانت أقدمُ حاضرةٍ مأهولةٍ بالتاريخ - التي هي دمشق - قريةً كبيرةً من الناحية العمرانية، حيث كانت نهايتها "المزة القديمة" وبدايتها "حي المزرعة"، و ما بعد ذلك، كان، بمعظمه، بساتينَ وكُرُوماً..
وكان "نوري السعيد" في العراق، و"حسين بن طلال" في الأردن، وكلاءَ الانقلابات الأمريكية والبريطانية المتلاحقة في سورية، قبل مجيء "حافظ الأسد".

- و وحده "حافظ الأسد" أنهى عصر الإنقلابات، و أعاد لـ"الشام" ألَقَها ودورها التاريخي الذي غاب منذ سقوط الدولة الأمويّة..
وحَوَّلَها - كما قال "باتريك سيل" - من لعبة إلى لاعب، بل إلى اللاعب الأهم في المنطقة..
وباتت دمشقُ حاضرةً يَحُجُّ إليها رؤساءُ العالم، بمن فيهم رئيسان أمريكيان "ريتشارد نيكسون" - زار دمشق عام 1974 - و "بيل كلنتون" - زار دمشق عام 1994 -.
وأما "حافظ الأسد" فلم تطأ قدماهُ الأرضَ الأمريكية.

- و"حافظ الأسد" حمى لبنان من التقسيم والتلاشي، وكما قال سيد المقاومة الأول في هذا العصر "السيد حسن نصرالله" في خطابه في بيروت بتاريخ 8 آذار 2005:

( بيروت، هدمها شارون.. وحماها حافظ الأسد).

***

(لا حروب أهليّة في المنطقة، ولا تقسيم.. بل عدوان صهيو - أطلسي - وهّابي عليها)

- على الرغم من كُلّ التّهويلات بقيام حروب أهليّة في المنطقة، وبتقسيم دول المنطقة..

فقد قلنا منذ البداية، بِأنَّ:

- الرياح لا تجري باتّجاه قيام حروب أهلية، ولا باتّجاه التقسيم:

1 - رغم سيول الدماء التي سالَتْ وستسيل،
2 - ورغم المبالغ الخرافية البترو- دولارية التي أُنْفِقَت وستنفق،
3 - ورغم الخطط الصهيو - أطلسية التي رُسِمَت ووُضِعَت قيد التنفيذ،
4 - ورغم نَبْش صندوق "پاندورا" الطائفي والمذهبي المتراكِم منذ قرون وقرون،
5 - بل ورغم ما يبدو على السطح، بِأنّ الأمور تنحو باتّجاه ذلك المنحى.

لماذا؟

6- لِأنَّ الصمود السوري الأسطوري، شعباً وجيشاً وأسَداً، أجْهَضَ وسيجهض إمكانية نجاح هذا المخطط الجهنّمي الرهيب، و
7 - لِأنّ منظومة المقاومة والممانعة التي تُشٓكّل "سورية - إيران الثورة - حزب الله" قاطِرتٓها وقلبها وعقلها وعمودها الفقري ورأسها وذِراعَيْها، ترفض ذلك..
8 - وقد قرَّرَت هذه المنظومة إفشالَ هذا المخطّط الإستعماري، والإنتقال إلى صِيَغٍ جغرافية أكبر من القائمة حالياً..
9 - وما تُقٓرّرُهُ منظومة المقاومة والممانعة، هو الذي سيكون في هذه المنطقة، رغم أنف الإستعمار الجديد وأذنابه.
10 - وأخيرا، إن لله رجالا، إذا أرادوا، أراد.. وقد أرادوا النصر وقرروه، وعملوا وسيعملون، وضحوا وسيضحون، لتحقيقه.

***

[سورية الأسد: قُطْبُ الرّْحى ومركز الكون]

1 • ضخامةُ التّضْحياتِ الأسطوريّة، والخسائر الهائلة، التي تكّبَدَتْها وتَتَكَبّدُها، الجمهورية العربية السورية، نتيجةَ الحرب الكونية العدوانية الإرهابية، الصهيو- أمريكية - الوهّابية - الإخونجية، على شَعْبِها وعلى أرْضِها وعلى جيـشِها، وعلى كُلّ ما هو حيٌ وجميلٌ فيها..
ليستْ دليلاً على ضَعْفِ سورية وعلى خُرُوجِها من المعادلة الإقليمية والدولية - كما يقول ويأمل ويُرْجِفُ أعداؤها -..
بل هي بُرْهانٌ ساطِعٌ على قوة سورية الأسد، وعلى صلابَتِها وعنفوانها، ودلِيلٌ دامِغٌ على أنّها، ستكونُ قطْبَ الرَّحَى ومَركَزَ صناعة القرار، في المنطقة والعالم، خلال السنوات القادمة.

2 • فالمنتصِرون، دائماً، هُمُ الذين يَصْنعون التاريخَ والمستقبل...
وقد يتساءل الخُبثاء: وأين هو هذا الانتصار الذي دَمّرَ سورية؟
والجواب:

لقدْ دُمِّرَتْ ألافُ المدن والبلدات الروسية والبريطانية، في الحرب العالمية الثانية، ودفعوا ملايين الضحايا، ومع ذلك حصدوا النّصـرَ المُؤَزَّر...

3 • والنّصْرُ في المعركة الدفاعية المقدّسة، التي خاضَتْها وتخوضُها سورية الأسد، في مواجهة الحرب الهجومية العدوانية الدولية الإقليمية الأعرابية عليها:

4 - يتجسّدُ بِالصّمودِ الأسطوري، أوّلاً.

5 - وبِإسْقاطِ المخطّط المرسوم لها، ثانياً.

6 - وبِالحفاظ على بنية الدولة الوطنية وعلى نهجها المبدئي والقومي والنضالي المقاوِم والمُمَانِع، ثالثاً.

7 - وبِأخْذِ الدّروسِ المستفادَة، من أخطاءِ وعثراتِ وفجواتِ الماضي، رابعاً.

8 - وأخيراً، لا آخِراً: بالإصْرارِ على صناعة مُسْتِقْبَلٍ مُشَرِّفٍ، يصنعه ملايين الشرفاء من السوريين، بِكامِلِ حريتهم وكرامتهم واستقلالهم، دون وصايةٍ مِنْ أحَدٍ في هذا الكون، قريباً كان أمْ بعيداً.

***

[الحبّ الحقيقي، هو سرّ انتصار الشعوب]

هل تعلمون أيّها الأصدقاء والصديقات الغالين، ما هو سرّ انتصار الشعوب والدول والطلائع والنخب والأفراد، في المعارك غير المتكافئة من حيث القوّة، بين الأطراف المتحاربة؟

إنّه (الحب) نعم، الحب، فلا تستغربوا..

و الحب لا يتجزأ،

فالحب تضحية بدون تفكير بالعواقب،

و الحب استعداد للبذل والعطاء والجود بالروح والنفس والجسد والمال والولد، في سبيل مَن تحب..

و أعلى وأغلى وأسمى وأبهى وأحلى وأنقى ما يمكن أن يحب الإنسان، هو (الوطن)..

وتأكّدوا أنّ مَن يحب وطنه بصدق وإخلاص وغيرية وتجرّد، يحب أمه وأبيه وزوجته وبنيه وأصدقاءه وخِلّانه وذويه، حباً أسطورياً، لا حدود له.

و الحب أقوى من القنبلة الذرية، ومفعولُهُ أكبر منها بكثير، ولذلك سوف ننتصر على أعداء سورية وخصومها، انتصاراً ساحقاً ماحقاً، لا تقوم لهم قائمة بعدها، رغم الأثمان الخرافية التي دفعناها وندفعها..

و لكن المهم أنّ سورية لفظت من بين جوانحها، وبصقت من أحشائها، معظم المخلوقات التي لا تعرف الحب، والمشبعة بالحقد والضغينة والكره، ورمت بهم، بل وأعادتهم إلى أماكنهم الحقيقية التي يستحقونها فعلاً، وهي تحت أحذية أعداء الشعوب ونواطير الغاز والكاز.

***

كما كتب د. بهجت سليمان منذ أربع سنوات؛ في مثل هذا اليوم من عام 2013، عندما تصاعدت الحملات عليه في الأردن وخارجه... هذه الخاطرة

في ربوع المجد أمشي
حاملا في الساح نعشي
لا أساوم، بل أقاوم
مع حماة الدار، جيشي

1 - عندما يخوض المحارب المخضرم، معاركه مع العدو، سواء على الجبهة العسكرية أو السياسية أو الفكرية أو الدبلوماسية أو اﻹعلامية، ثم تأتيه الطعنات الغادرة المسمومة من الخلف، ومن معسكر اﻷصدقاء، فإن تلك الطعنات لا تحتسب في خانة الغدر فقط ، بل في خانة (الخيانة العظمى) حتى لو كان من قام أو يقوم بتلك الطعنات الغادرة، يندرج في خانة المراهقين اﻹعلاميين المتسلقين، الذين يتوهمون أن التطاول، بين حين وآخر، على بعض القامات الوطنية، قد يمنحهم بريقا يبحثون عنه أو مكانة يفتقدونها..

2 - وهذه الطعنات الغادرة لا تدخل في خانة (النيران الصديقة) وخاصة عندما تتكرر عن عمد، فالنيران الصديقة، تصيب اﻷصدقاء، في الحرب، عن طريق الخطأ غير المقصود، ولا يطلقها صاحبها عن سوء نية.. أما الطعنات الغادرة والنيران المطلقة عن عمد، فلا يمكن أن تخرج عما وصفناها به وهو، جريمة (الخيانة العظمى) حتى لو كان من يطلقها، مختبئا في ديار اﻷصدقاء، وحتى لو كان محميا ومغطى من أية جهة في الداخل.

3 - ورغم إشارتنا، منذ أكثر من عام، إلى هذه الظاهرة الخبيثة التي تتفشى، عادة، في الحروب، ويتمظهر أصحابها بمظهر اﻹفراط في الوطنية، سواء لاصطناع تاريخ مزيف لهم، أو لتغطية اﻷدوار المشبوهة المسندة إليهم، فإن اﻷمر سيان، والنتيجة واحدة.

4 - وقد قلنا حينئذ، بأننا لا نمتلك الوقت الكافي، للرد على النيران التي تنطلق من معسكر اﻷصدقاء، ﻷننا منهمكون ومتفرغون لمواجهة أشرس حرب طاحنة، تشن على سورية، ولخوض أعتى المعارك السياسية واﻹعلامية والدبلوماسية واﻷمنية، مع العدو، ونواجه نيرانه المعتدية، عبر مواجهتنا ل:

* عشرات اﻷجهزة اﻷمنية المعادية لسورية، التي تسرح وتمرح في المملكة اﻷردنية الهاشمية، وفي طليعتها "الموساد" الاسرائيلي.

* وعبر مواجهة النشاطات المريبة للكثيرين من سفراء اﻻتحاد اﻷوربي، والسفير اﻷمريكي، والسفير اﻻسرائيلي، وسفراء نواطير الكاز والغاز، المتفرغين لحشد وتسليح وتذخير وتمويل وتدريب و تهريب اﻵلاف من العصابات اﻹرهابية المسلحة، وتصديرها إلى سورية.

* ونواجه أكبر تحشد في العالم ل"خوان المسلمين" السوريين في اﻷردن، الفارين منذ ثمانينيات القرن الماضي.

* ونواجه ثاني أقدم تنظيم إخونجي في العالم هو جماعة "خوان المسلمين" في اﻷردن، الذين قاموا مع نظرائهم "خوان سورية" بأكثر من "300" مظاهرة معادية، أمام السفارة السورية، عبر الثلاثين شهرا الماضية، حاولوا عبرها، مرات عديدة ، اقتحام السفارة السورية، وباؤوا بالخذلان.

* و فوق ذلك كله، نواجه تيارا تطبيعيا قويا معاديا، داخل منظومة القرار السياسي اﻷردني.

5 - ومن هنا، فإن من يعمل جاهدا، للنيل ممن يواجه هؤلاء المعادين لسورية، يضع نفسه، شاء أم أبى، في خانة هؤلاء اﻷعداء، لا بل سوف يجري التعامل معهم، من اﻵن وصاعدا، على هذا اﻷساس.

6 - ومع أن اﻷمر لا يعنينا على الصعيد الذاتي مطلقا، ولكننا لا نريد إفساح المجال، ﻹرسال إشارات خاطئة تؤدي إلى تشويش أذهان اﻵلاف من الشرفاء، داخل سوريا وخارجها، عندما يرون ذلك الخلط الغرائزي الصبياني، وذلك العبث المجاني المسموم في القضايا الجوهرية والمسائل المفصلية..

7 - ولذلك نقول لجميع الصديقات و اﻷصدقاء (لاتشيلو الموضوع من أرضو) ﻷننا متفرغون لخوض الحرب الطاحنة مع اﻷعداء.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2068862