الصفحة الرئيسية

يحيى زيدو: مجاز الحياة

- الحياةُ مجازٌ، أو مسألةٌ لُغَوِيَّةٌ، كما يراها المبدع السوري « أدونيس».أ يحيى زيدو
و الناس ضمائر لُغويَّة: أنتَ- أنتِ- أنا- هو- هي- هم- هنَّ....
تتغيَّر مواقع الضمائر دائماً.تتغيَّر التراكيب و الصياغات، و تتغيَّر العلاقات في هذه الحياة التي هي نحوٌ و صرفٌ
فهل نجحنا في تصريف أفعالنا على الوجه الحسن؟!

فتاريخنا يُصنَعُ و يُكتَب كما شاءت الطبول، لا كما تشاء العقول.
و قد اعتدنا تفضيل الأكاذيب على الحقائق، لأن الأكاذيب ناعمةٌ، و الحقائق خشنة.
*****
- أنْ تكونَ موجوداً لا يعني أنَّك تحيا..
فالحياة التي تستحقُّ أن تكون حياةً بالفعل، هي فقط تلك التي تَشِعُّ بيقين الرغبة، و لا ينتقص منها قوة الشكٍّ النَزِق.
و النهايات ليست سوى الاسم الآخر للبدايات
ربَّما يعلِّمُنا الموت كيف نبداً، لكن الحياة وحدها هي التي تعلِّمُنا كيف ننتهي.
لذا: ليس ثَمَّةَ من داعٍ لتهيئة تاجٍ لأحدٍ قبل التأكُّد، حقا، أنَّ له رأسٌ.
«لا تطلب النجدة من الريح حتى لا تثير عليك غيرة الغبار»*.
و لا تنتظر الغيب.. لأنَّه لن يحمل لكَ أكثر من جثَّة الزمن، و جثمان الحلم.
*****
- ثمَّة أشجارٌ كثيرةٌ، و لا ظل..
ثَمَّة أزهارٌ كثيرةٌ، و لا عطر..
ثَمَّة أنهارٌ كثيرةٌ و لا ماء..
ثَمَّة غيومٌ كثيرةٌ، و لا مطر.
ثَمَّة شموسٌ كثيرةٌ،.. و لا ضوء..
مازلتُ أتسوَّلُ الضوء.. «لا أعرف إنْ كان الضوء لوناً.. كلُّ ما أعرفه أنَّ لونيَ هو الضوء»**.
و أعرفُ أنَّني حين أقرأ، إنَّما أقرأ لشخصٍ هو أنا.. لكنْ لِمَنْ أكتبُ؟!
و أعرفُ أن بيت الله، حسب معتقدات الناس، يقع في كنيسةٍ أو مسجدٍ، لكنَّني واثقٌ أنَّ الله موجودٌ في قلبي.. فلماذا لا يُصَلُّون بقلبي؟!
*****
- أعرفُ أنَّني لكي أخرج إلى الضوء عليَّ أن أصطحب ظلِّي معي
كلُّ ما أحتاجه، الٱن، بعضَ غيومٍ تفصل بيني و بين المجهول..
و كثيراً من الصمت الذي يشبه صمت أواخر الصيف، حين يسترق السَمْعَ بحذرٍ على خطوات الخريف القادم في حشد الأوراق الصفراء المتناثرة على التراب.
التراب نفسه الذي يتشهَّى أنْ يصيرَ طيناً..
شهوة الطين، هي وحدها، ما يُبرِّرُ نَصْبَ أفخاخٍ للغيم
بانتظار مطرٍ تتسلَّلُ منه شمسٌ خَفِرَةٌ تغزل قوسَ قزحِ الضوء..
قوس قزحٍ يضيء ذلك الكائن الضعيف- الجبَّار المُسَمَّى إنساناً
لعَلَّه يتوقَّف عن افتراس نفسه، و عن قتل غيره، و يمتنع عن قتل تجليات الإله في روحه..
........
** ما بين علامتي اقتباس للمبدع السوري« أدونيس».

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4357565