الصفحة الرئيسية
tot1.jpg

د. بهجت سليمان: دعوة للتفكير بشكل موضوعي

(ليس مُهِمّاً، أنْ يتفاءلَ المرءُ أو يتشاءم، بل أنْ يُفكّر بِشَكْلٍ موضوعي)أ بهجت سليمان في مكتبه

1 - المحور الصهيو - أميركي وأتباعُهُ وأذنابُهُ وغِلْمانُهُ وزواحِفُهُ، لم يكتفوا فقط، بالقفز فوق الأسباب الحقيقية للأزمة في سورية، بل تجاهلوا أدوارهم الجذرية في إيجاد هذه الأزمة، وإصرارهم على استمرارها، واستخدام تداعياتِها ذريعة ً، لتحميل الضحيّة، التي هي الدولة الوطنية السورية، بشعبها وجيشها وقيادتها، تحميلها مسؤولية َما اقترفَتْه الأيادي القذرة لهذا المحور، والملطّخة بدماء عشرات آلاف السوريين.

2 - كلّ مَنْ تحدث ولازال يتحدّث عن أنّ عدم القيام، في ما مضى، بِ "إصلاحات" في سورية، هو الذي أدّى إلى الأزمة الرّاهنة.. مَنْ يقول بذلك، يحتاج إلى "ورشة إصلاح" تقوم بتقويم وتجليس الاعوجاجات المسيطرة على عقله وتفكيره.

3 - عندما تُفَرّغ السياسة من مضامينها الاجتماعية والاقتصادية، وتُحْشٓى بمضامين طائفية ومذهبية وعرقية، تتحوّل إلى "تِياسة"..
والتّياسة تعتمد الغرائز، أمّا السياسة فَ تعتمد العقل.. وعندما تأخذ التّياسة مَداها وحَدّها، تتحوّل إلى نجاسة ودِياثة.

4 - الديمقراطية الحقيقية هي حصيلة تجاذبات وتنافسات وصراعات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية..
وأمّا عندما تُبْنَى على صراعات طائفية ومذهبية وعرقية وإثنيٌة، فإنّ النتيجة، لن تكون إلّا ديكتاتورية، مهما جاءت عَبْرَ صناديق الاقتراع.

5 - تلك المعارضات الصهيو - وهّابية التي تبرقعت بعناوين مواجهة "الفساد والاستبداد"، لم تغرق حتى رأسها بالفساد والاستبداد فقط، بل جعلت منهما، نهجاً راسخاً لها، وأضافت إليهما "التبعية" لأعداء الوطن، و أضافت أيضاً "المحاصصة الطائفية والمذهبية"، وبما يضع الوطن على سكّة التقسيم، عاجلا ً أم آجلا.

6 - المطلوب صهيو - أمريكيا: إشعال صراعات طائفية ومذهبية مزمنة في الشرق العربي، كي يتحقق الحفاظ على الأمن الاسرائيلي العنصري الاستيطاني، وعلى الهيمنة الأمريكية الدائمة على المنطقة.

7 - كم يستحقّون الازدراء والاشمئناط، أولئك الذين توهّموا أنّهم قادرون على الاستخفاف بعقول الناس وإقناعهم بِأنّهم سيجلبونه لهم المَنَّ والسّلوى والحرية والديمقراطية والاستقرار والبحبوحة، عَبْرَ سفارات الاستعمار الجديد، الأميركية والبريطانية والفرنسية وغيرها، وعَبْر عواصم عصور الانحطاط في محميّات نواطير الغاز والكاز.

- وأخيرا:

8 - ليس مُهِماً، أنْ يتفاءل المرءُ أو يتشاءم، بل المُهِمّ أنْ يُفكّر بشكلٍ موضوعي، وأن يعملَ بِشَكْلٍ حصيف..
وعندما يقوم بذلك، يَحِقّ له أنْ يتفاءل، مهما كانت العقبات والصعوبات..
وعندما لا يكونُ المرءُ كذلك، من الطبيعي أنْ يتشاءم، إلّا إذا رَكِبَهُ الوَهْم.

***

[تحتاجُ النُّخَبُ الحَوْلاءُ، إلى "تَجْلِيسِ" عُقُولِها]

1 • من الطبيعي أنْ نتفهّمَ حجمَ الإحباطِ أو الحرج الذي ينتابُ البعضَ ممّنْ كانوا يتحدّثونَ عن "ثورة سورية!!"، وخاصّةٍ مِنْ أولئك الحريصين جداً على الظهورِ بمظهرٍ وطنيٍ أو قوميٍ أو يساريٍ أو موضوعيٍ...

2 • والذين بدؤوا بالتّراجع الخجول عن مواقفِهِمْ المخزية السابقة، ويتحدّثون عن انتقال قسمٍ كبيرٍ من الشعب السوري، مِنْ خانةِ "المعارضة للنّظام" إلى خانة "الموالاة للنظام"..

3 • والحقيقة ليست كذلك ، فمعظمُ السوريين، كانوا منذ البداية، مع "نظامِهِم السياسي الوطني"..
ولكنّ قوى الحرْبَ الكونيّة الهائلة على سورية، زَوَّرَتِ الحقائقَ والوقائعَ، ودفَعَت عشراتِ ملياراتِ الدولارات البترو - خليجيّة ، لِتزييفِ الواقع الفعلي على الأرض السورية، ميدانياً وإعلامياً..

4 • وحتّى عندما خَرَجَ ملايينُ السوريين، في الأشْهُر الأولى، تأييداً لِدولتِهِمْ الوطنية ولقيادتِهِم الأسديّة، رفعَ الأطلسيون والإسرائيليّون والأردوغانيّون والنّفطيّون والغازيّونَ والوهّابيّون والإخونجيُّون، عَقِيرَتَهُمْ بِأنّ هذه الملايين من السوريين، جَرَى "إخـراجُها" إلى الشوارع السورية بِـ"القوّة!".

5 • وحتّى عندما فَرَّ مئاتُ الألاف من السوريين، من المناطق التي سيطرَ عليها الإرهابيّون، حَمّلوا المسؤوليّةَ للدّولة السورية، سواءّ مَنْ نزحوا إلى الدّاخل أو الخارج.. قالوا بِأنّ هؤلاءِ "فَرّوا مِنْ بَطْشِ النّظام!".

6 • ولذلك مِنَ الأفضل بِكَثِيرٍ لهذه الكوكبة - أو الكرْكبة - مِنَ النُّخَب المتنوّعة، أنْ تعترفَ بِأخطائها بل بخطاياها السّابقة وبِمُقارَبَاتِها الحَوْلاء السّابقة، وأنْ تقومَ بِعمليّة نقْدٍ ذاتيّة قاسية وصارمة، لَعَلّهُم يستعيدونَ بَعْضاً مِنْ مِصْداقِيّتِهِمْ، بَدَلاً مِنَ التحايُلِ والاحتيالِ لِتفصيلِ الواقع السوري، حَسْبَ عقولِهِم المقلوبة، وعِوَضاً عن القيام بِـ"تَجْلِيسِ" عقولِهِمْ بما يتوافقُ مع الواقع الحقيقي على الأرض.

***

(ما هو الفرق بين الشخص "الهجومي" و "العدواني"؟)

ـ هناك مقولة ثابتة هي "الهجوم خير وسيلة للدفاع"، وَمَنْ لا يذُدْ عن حقّه وحوضه، بما يستحقّه، فهو إنسانٌ سلبيٌ عاجز ٌ خنوعٌ - "بْيِمـشِي الحيط الحيط، وبِِ يقول ياربّي السِّتْرة"، كما يقول المثل العامّي -، ولا تعنيه كرامتُهُ الشخصية أو العامَّة، بِقَدْر ما تعنيه سلامتُهُ الشخصية.

ـ وهناك تيّارٌ عريض، يخلط بين النزعة "الهجومية" والنزعة "العدوانية".. ولتوضيح الفرق بينهما، نقول بأنّ:

ـ "الهجومية": هي الدفاع عن الحق والمبادرة في حماية هذا الحق، والاستعداد للتضحية بالنفس في سبيله، وعدم الانتظار إلى أن تصل السكّين إلى الرقبة.

ـ و "العدوانية": هي الاعتداء على حقوق الآخرين، وغالبا ما يجري العدوان، بذريعة باطلة، هي تعدّي الآخرين على حقوقه، أي على حقوق المعتدي.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

December 2017
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
2066890